جواد بلا فارس ٥
جواد بلا فارس ٥
قالت “إيمان” بحزن :
– “سمر” هتوحشنى أوى
هتفت “اسماء” :
– يا ستى ما هى أكيد هتجيلنا
قالت “آيات” وهى تتناول ملابسها من الحقيبة :
– يلا بأه عشان نرتاح وبعد كده نتكلم فى البيزنيس
أطلقت “إيمان” ضحكة عالية وقالت :
– طيب انتوا خريجي تجارة وتتكلموا فى البيزنيس .. أنا بأه طب أسنان هتشغلونى ايه فى القرية دى
قالت “آيات” بمرح :
– يا ابنتى هو انتى مصدقة انك دكتورة سنان بجد .. ده احنا عملنا خير كبير وثواب عظيم فى العيانين اللى كانوا بيبقوا تحت ايديكى .. وبعدين متقلقيش القرية كبيرة وأكيد هنلاقى فيها حاجة مناسبة لدكتورة سنان فاشلة زيك
قذفتها “إيمان” باحدى الوسائد مفتاظة وقالت :
– قولتلك متقوليش عليا فاشلة تانى
صاحت “أسماء” بغيظ :
– والله لو أخوكى وأخوكى شافوكوا كده هيرحلوكوا على القاهرة عدل .. بأه ده منظر ناس هتشتغل فى قرية سياحية كبيرة .. هى السياحة خربت من شوية
التفت اليها “آيات” قائله :
– سبنالك انتى العقل يختى .. وبعدين بكرة تشوفى هبقى بيزنيس وومان محصلتش
ساد بينهم جو من المرح افتقده ثلاثتهم منذ فترة طويله .. شعرت كل منهن بالأمل والسعادة والتفاؤل بداخلها .
*************************************
عاد “كريم” مع “على” الى المكتب وقال :
– ايه رأيك ؟
قال “على” منبهراً :
– ما شاء الله بجد .. وكمان الأفكار اللى هتتنفذ رائعة .. انا متحمس جدا للشغل
ابتسم “كريم” وهو يجلس على مكتبه وقال :
– وأنا بحب أوى الناس اللى بتبقى متحمسه لشغلها
ابتسم “على” وقال بحماس :
– بجد أنا حابب الشغل هنا أوى ..أولا فرصة كبيرة بالنسبة لى .. ثانياً حاسس انى فى المكان ده هقدر أطلع كل الطاقة اللى جوايا .. بجد أنا متحمس جداً يا أستاذ “كريم”
قال “كريم” وهو يشمر ساعديه :
– بص من البداية كده أنا بجد حبيتك لله فى لله ومتسألنيش ليه .. بس سماهم فى وجوههم .. من أول ما شوفتك وأنا استبشرت بيك خيراً .. فبلاش بأه أستاذ و الألقاب العقيمة دى .. اعتبرنى واحد صحبك
قال “على” بإمتنان :
– على فكرة بأه أنا كمان ارتحتلك .. وطبعاً يشرفنى انى يبقى فى صداقة بينا بعيداً عن الشغل .. يعني حتى لو مكملتش شغل هنا أو استغنيت عن خدماتى فى أى وقت فيكفى انى اتعرفت على أخ محترم زيك
قال “كريم” بمرح وهو ينهض :
– طب يلا بأه نبعت أكل للبنات احسن زمانهم بياكلوا فى بعض من الجوع .. وناكل احنا كمان أحسن خلاص أنا واقع
توجها الى مطبخ القرية .. نظر “على” فى أحد قوائم الطعام ليجده خالياً من الخمور ومن أى لحوم محرمة أو مطبوخة بشئ محرم .. نظر اليه “كريم” وقال وقد فهم ما يبحث عنه فى القائمة :
– عيب عليك
ابتسم “على” بحرج وهو يترك القائمه من يده وقال :
– يعني الواحد حابب يطمن بس .. زيادة اطمئنان مش أكتر
التفت اليه “كريم” وقال بجدية :
– بص يا “على” .. اوعى تفتكر انى واحد راجع من بره ومعاه فلوس وهمه يعمل مشروع يكسب منه وخلاص .. لا أنا مش كده .. أنا لما قررت أرجع مصر قررت أرجع عشان أعمل حاجة أفيد بيها البلد دى .. والناس اللى فيها .. حتى لو كانت حاجه بسيطة .. بس أهم حاجة عندى انها تقربنى من ربنا مش بتعدنى عنه .. حبيت فكرة القرية لانها فكرة دعوية ممتازة وهقدر أخدم بيها ديني .. أنا محتسب فى المشروع ده حاجات كتير أوى .. منها انى أبين للناس ان مش عشان الواحد يتفسح ويرفه عن نفسه انه يلجأ لحاجات مش هينوبه منها غير المعاصى والذنوب .. لا احنا ممكن نعيش ونتمتع ونتفسح ونعمل كل اللى احنا عايزينه بس برضا ربنا علينا ومن غير ما نغضبه .. ربنا لما حرم كل المحرمات اللى فى ديننا حرمها عشان بتضرنا وبتأذينا .. وعشان نجاتنا فى البعد عنها .. ومش معنى اننا نلتزم بكلام ربنا يبأه احنا ناس مكلكعة ومعقدة ومبتعرفش تضحك ولا تستمتع بحياتها .. لأ .. احنا بنعرف نعمل كل ده من غير ما نغضب ربنا .. أنا عايز بجد الناس كلها تعرف ان مش عشان أكسب فلوس وأزود دخلى ألجأ للى يغضب ربنا وأقول مضطر عشان أعيش .. لا مفيش حد مضطر على الحرام .. مفيش حد بيترك شئ لله الا وربنا بيعوضه باللى أحسن منه .. عشان كده أنا ميهمنيش كسبت كام أد ما يهمنى انى معملش أى حاجة غلط .. وأنا زى ما قولتك التمست فيك انك شاب محترم .. صحيح لسه متعرفين من ساعات بس أنا اتعاملت مع ناس كتير أوى جوه مصر وبره مصر وبقيت أقدر أفهم الانسان اللى أدامى من نظرة .. عشان كده رفعت التكليف بينى وبينك لانى حابب اننا نعين بعض .. يعني لو شوفتنى فى مرة غلطت تقولى حاسب يا “كريم” خلى بالك .. لان الانسان دايما لازم يحيط نفسه بصحبة صالحة لان هو ده اللى بيقومه لما بيحيد عن الطريق وربنا عز وجل حثنا على ده فى سورة الكهف لما قال ” وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ” .. وضح فى الآية دى أهمية الصحبة الصالحة وحذرنا من صحبة السوء .. عشان كده لما لقيت سمتك طيب .. واهتميت واحنا بنعمل جولة فى القرية انك تسألنى عن تفاصيل الشغل والاختلاط فى القرية .. ولما العصر أذن وسألتنى عن مكان المسجد .. ودلوقتى وانتى بتبص على المنيو بتدور هل فيها حاجة حرام ولا لأ .. استبشرت خيرا وحسيت انك بجد هتكون خير معين ليا ان شاء الله ..
ثم ابتسم بعذوبه وقال :
– بجد أنا مبسوط انى اتعرفت عليك
ابتسم “على” وقال بتأثر :
– أنا اللى مبسوط انى عرفتك يا “كريم” .. ويارب فعلاً أكون عند حسن ظنك