جواد بلا فارس ٥
جواد بلا فارس ٥
**************************************
واجهت “أسماء” مشكلة مع أحد العاملين بالقرية فبحثت عن “على” الى أن وجدته واقفاً أمام أحد البوابة .. يتحدث الى أحد الحرس معطياً اياه بعض التعليمات .. اقتربت منه وقالت :
– لو سمحت يا أستاذ “على”
التفت اليها “على” ثم أخفض بصره وقال :
– ثوانى بعد اذنك
التفت الى الرجل وأنهى حديثه معه .. انصرف الرجل فالتفت اليها على ونظر الى الأرض قائلاً :
– اتفضلى
اقتربت منه “أسماء” لتريه المكتوب على احدى الورقات يديها .. غزى عطرها الفواح أنفه .. فابتعد خطوة الى الخلف .. نظرت اليه “أسماء” بشئ من الضيق وقالت :
– فى 2 من عمال البوفيه بتوع حفلة بكرة اعتذروا وطالبين أجاره بكرة وسلمونى طلبهم ده .. واحد تعـ,ـبان والتانى مسافر وأنا مش عارفه هل نطلب اتنين غيرهم ولا الموجودين هيكفوا
قال “على” بهدوء وهو يأخذ منها الورقة ليقرأها :
– أصلاً دى مش شغلتك يا آنسة .. المفروض كانوا يجولى انا مباشرة
نظرت اليه “أسماء” بضيق وظنت أنه يهمش دورها فقالت بتحدى :
– لأ دى شغلتى الأستاذ “كريم” قال كده
طوى “على” الورقة وعض على شفتيه قليلا ثم قال بهدوء :
– حضرتك فهمتى كلام الأستاذ “كريم” غلط .. حضرتك مسؤلة عن السائحات ومشاكلهم اللى بيوجهوها فى القرية لو كانت مع أحد الموظفين حضرتك بترجعيلى .. ولو كانت مع أحدى الموظفات بترجعى للآنسة “آيات”
قالت بحنق وقد أيقنت أنها اساءت الفهم :
– طيب فهمت .. وبعدين اصلا عامل البوفيه هو اللى جالى وسلمنى الورقة وأنا جيت لحضرتك عشان معرفتش أتصرف
قال “على” بهدوء وهو يستعد للإنصراف :
– مفيش مشكلة .. بعد اذنك
غادر فى هدوء .. فالتفتت اليه “أسماء” ترمقه بنظراتها المتهكمة .. ثم ما لبثت أن عادت الى عملها من جديد
**************************************
انطلق “أحمد” بسيارته يشق طريقه الى العين الساخنة لحضور الإفتتاح المقام فى يوم غد .. كان يسير على الطريق بسرعة ولهفة .. لملاقاة “آيات” التى افتقدها فى الأيام الماضية .. قال “فؤاد” الجالس بجواره :
– فاضل كتير يا “أحمد”
التفت اليه “أحمد” قائلاً :
– لا يا بابا متقلقش نص ساعة ونوصل بالسلامة
قال “فؤاد” بإعجاب :
– تعرف .. “كريم” ده طلع راجل وقد المسؤلية .. أنا حاسس اننا هننجح جامد فى المشروع ده
قال “أحمد” وقد أسعده أن يشيد والده بـ “كريم” :
– ان شاء الله يا بابا .. هو فعلاً باين عليه راجل محترم
عبرت سيارته بوابة القرية فى تؤدة .. ابتسم “فؤاد” عندما رآى “كريم” واقفاً فى استقباله بصحبة أحد الرجال .. تبادل الجميع عبارات التحية وقدم “كريم” اليهم “على” قائلاً :
– الأستاذ “على” .. أخويا وصحبى وأحد نوابى فى القرية
رحب به “فؤاد” قائلاً :
– تشرفنا يا أستاذ “على”
قال “على” بحررج :
– الشرف ليا يا فندم
دخل الجميع الى مكتب “كريم” وجار بينهم حديث عن العمل الى أن قال “أحمد” :
– طيب هستأذن أنا .. هخدلى لفه فى القرية
سار فى القرية يتأمل ما حوله بنظرة رضا .. أخذته قدماه شرقاً وغرباً .. الى أن توجه عائداً فى طريقه الى المكتب .. فجأة لمحها .. كانت واقفة تنظر الى أحد الملفات فى يدها وهى تخط بقلمها بعض الملاحظات .. علت الابتسامة ثغره وقال مقترباً منها :
– “آيات” ازيك
التفت “آيات” اليه ورسمت ابتسامه صغيره على شفتيها وقالت بحرج :
– الحمد لله .. حمد الله على السلامة
اتسعت ابتسامته وهو يتأملها بعيناه قائلاً :
– الله يسلمك .. ها ايه أخبار الشغل هنا طمنيني مرتاحه ؟
أومأت براسها وقالت ممتنة :
– أيوة الحمد لله
قال بحنان :
– فرحتيني كنت قلقان عليكي
شعر “أحمد” بيد تبت على كتف فإلتفت ليجد “كريم” .. ابتسم له فى حرج وقال :
– ما شاء الله يا “كريم” المكان هنا روعة زى ما شوفته على السى دى بالظبط .. قال “كريم” بهدوء وان كانت ملامحه تنم عن الضيق :
– الحمد لله انها عجبتك يا “أحمد” .. على فكرة باباك منتظرك فى المكتب .. “على” هياخدكوا على الأوضتين بتوعكوا
التفت “أحمد” الى “آيات” قبل أن ينصرف قائلاً :
– سلام يا “آيات” أشوفك بعدين
كادت “آيات” أن ترحل بدورها لكن “كريم” أوقفها .. نظرت اليه بحرج وقالت :
– عارفه انك هتقولى انك مضايق ان “أحمد” كان واقف يتكلم معايا .. بس هو اللى جه كلمنى وأنا يدوبك رديت على أد السؤال
صمت “كريم” وهو يتطلع اليها ثم قال :
– بصى يا “آيات” أنا ليا عنين وعقل بفكر بيه .. واضح جداً من نظرات “أحمد” ليكي ومن اهتمامه بيكى انه حاسس بحاجة نحتيك
ارتبكت “آيات” ونظرت أرضاً وهى لا تجرؤ على اخباره بأنها تعلم ذلك جيداً .. فأكمل “كريم” :
– أنا مقبلش ان راجل يبص لأختى كدة .. مركز عينه عليكي وواقف يتكلم معاكى أكنه محرم ليكي .. مينفعش يا “آيات”
بلعت ريقها بصعوبة ونظرت اليه قائله :
– طيب خلاص هحاول معدتش هقف معاه تانى
أحاطت كتفيها بذراعه وسار بها فى اتجار البحر يمشى بخطى بطيئة .. التفت اليها وقال بهدوء :
– بصى يا حبيبتى .. عايزك تعرفى انى بعمل كده عشان أحافظ عليكي .. أنا أخوكى الكبير وانتى رعية ربنا ائتمنى عليها وهيسألنى عنها يوم القيامة .. انتى لسه صغيرة وفى حاجات كتير ممكن تعمليها ببراءة بس هى بتكون غلط وغلط كبير كمان
أومأت “آيات” برأسها وهى شاردت تنظر الى الرمل الذى تخطوه بقدميها .. فأكمل “كريم” :
– مفيش حاجة اسمها صحوبيه بين ولد وبنت .. وأى ولد يقول لبنت احنا صحاب واصدقاء والكلام ده يبقى بيضحك عليها وعلى نفسه .. لأن ميل الذكر للأنثى والأنثى للذكر دى حاجة فطرية ربنا خلقنا عليها
ثم قال :
– وبعدين أى اتنين بيقولوا انهم صحاب أكيد هتحصل بينهم تجاوزات غصب عنهم .. زى مثلا انهم يبصوا لبعض ويركزوا نظرهم على بعض وهما بيتكلموا .. ربنا سبحانه وتعالى بيقول “قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ” .. يعني زى ما الراجل مأمور بإنه يغض بصره .. البنت برده ربنا أمرها تغض بصرها
توقفا عن السير أمام الشط فالتفت اليها وأنزل ذراعه قائلاً بهدوء :
– وفى حاجة أنا لاحظتها فيكي يا “آيات” .. لما بتيجي تتكملى مع “أحمد” أو “على” أو أى راجل بتتكلمى وانتى بتبصيله
قالت “آيات” بتوتر وقد احمرت وجنتاها :
– بس أنا مبيبقاش قصدى حاجة .. أنا ببص عادى يعني مش قصدى أركز معاه
ابتسم “كريم” قائلاً :
– عارف انك مبيبقاش قصدك حاجه وحشة .. بس برده مينفعش .. لان ربنا هو اللى أمرك بكده .. حتى لو نيتك كويسة برده مينفعش
أطرقت “آيات” برأسها .. فقال “كريم” :
– النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء” .. عشان كده ربنا أمر النساء وقالهم “لا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ” .. وأنا مش هقبل أن حد يطمع فى أختى
أومأت برأسها مرة أخرى وهى مازالت مطرقة .. ألقى “كريم” نظرة على البحر أمامه ثم التفت اليها قائلاً :
– ساكته ليه .. اضايقتى من كلامى
نظرت اليه قائله بصدق :
– لا والله بالعكس .. أنا فرحانه انك بتنصحنى .. لأن فى حاجات كتير أنا معرفهاش
ابتسم اليها وقال :
– لو فى اى حاجة حابه تعرفيها اسأليني فيها على طول
ابتسمت وقالت :
– ماشى
– يلا نرجع ورانا شغل كتير .. حفلة بكرة تخرج أحسن ما يكون
عادا ادراجهما .. وعقل “آيات” شارداً فى كلمات “كريم” .. تعيدها فى رأسها مرة أخرى كشريط المسجل