جواد بلا فارس ٥
جواد بلا فارس ٥
*********************************
الحلقه ( 23 ) الجزء التانى
*********************************
عبرت سيارة “عاصى” بوابة قرية الماسة لتتوقف أمام المبنى الإدارى .. خرج من سيارته ونظر حوله بأعين متفحصه .. اقترب من احد العاملين وقال :
– لو سمحت ألاقى فين الآنسة “آيات” ؟
أشار له الى المبنى وقال :
– هتلاقيها فى مكتبها .. ولو ملقتهاش تبقى بتلف على الموظفين فى القرية
دخل “عاصى” البناية وأخذ ينظر الى الأسماء المعلقة على الغرف حتى وجد اسم “آيات” نظر اليه بسخرية ثم طرق الباب .. لم يسمع صوتاً ففتحه ليجده فارغاً .. اقترب منه أحد العاملين وقال :
– حضرتك تؤمر بحاجة يا فندم
التفت اليه وقال بترفع :
– عايز الآنسة “آيات”
– هى مش موجودة فى مكتبها بس ممكن تسأل عنها الأستاذ “كريم”
قال “عاصى” وهو يرفع حاجبه :
– “كريم ضياء” مدير القرية ؟
– أيوة يا فندم .. ده مكتبه
أشار العامل الى المكتب .. فالتفت “عاصى” متوجهاً اليه دون أن يوجه كلمة شكر الى العامل .. طرق الباب فأذن له “كريم” بالدخول .. دخل “عاصى” يرمى عينيه فى محيط الغرفة .. وقف “كريم” قائلا :
– اتفضل
نظر اليه “عاصى” بتهكم ممزوج بالدهشة لما رآى عليه من سمت أدهشه .. سأل ليتأكد من هويته :
– انت “كريم ضياء” ؟
– أوية أنا يا فندم اتفضل
جلس “عاصى” ثم قال بتعالى :
– كنت عايز أقابل الآنسة “آيات اليمانى” .. ملقتهاش فى مكتبها وقالولى أسألك عنها
ضاقت عينا “كريم” وهو ينظر الى “عاصى” قائلاً :
– وحضرتك مين ؟
– أنا “عاصى اليمانى” .. ابن عمها
نظر اليه “كريم” متفحصاً ثم قال :
– مدير قرية الفيروز مش كده .. اهلا بيك
– وبيك .. ممكن تشوفلى هى فين ؟
أخرج “كريم” هاتفه واتصل بـ “آيات” وطلب منها الحضور الى مكتبه .. شعرت “آيات” بالدهشة وهى تنظر الى “عاصى” الجالس فى مكتب “كريم” .. نظر اليها “عاصى” قائلاً :
– ازيك يا “آيات”
قالت بإقتضاب :
– الحمد لله
– تعالى نتكلم بره شوية
قال “كريم” بحزم :
– اتفضل اتكلم معاها هنا
نظر اليه “عاصى” بحدة ثم قال بشئ من الغضب :
– عايز أقول لبنت عمى حاجة خاصة
قال له “كريم” بصرامة :
– اللى انت عايز تقوله لأختى قوله أدامى
نظر اليه “عاصى” بدهشة وقال بتهكم :
– أختك
– أيوة أختى .. “آيات” أختى فى الرضاعة .. اتفضل قولها اللى انت عايزه أدامى
التفت “عاصى” الى “آيات” بحده قائله :
– قوليله ميتدخلش بيني وبينك .. عايز أكلمك لوحدك
قالت “آيات” بحزم وهى تعقد ذراعيه فوق صدرها :
– اللى عايز تقوله قوله أدام “كريم” .. أنا مفيش بيني وبينك مواضيع خاصه
اشتعل “عاصى” غضباً وصاح قائلاً :
– انتى ليه مصره كل شوية تتحديني .. انت مش عارفه أنا مين ولا ايه
قالت بحزم :
– مفش داعى للكلام ده
نظر اليها بغضب قائلاً :
– بصى يا بنت عمى .. من الاخر كده شغلك فى القرية دى ينتهى قبل الافتتاح بتاع بكرة .. ومن بكرة هتيجي تشتغلى معانا فى القرية بتاعتنا ده لو انتى لسه محتاج لشغل لكن شغل فى القرية دى لأ
صاحت “آيات” بتهكم :
– يا سلام .. ده ايه الثقة دى .. انت ملكش حكم عليا انت فاهم .. مش من حقك تقولى أعمل ايه ومعملش ايه
– لأ هقولك وهتسمعى كلامى وإلا مش هيحصل كويس يا بنت عمى
وقف “كريم” ودار حول مكتبه ليقف أمام “عاصى” قائلاً بصرامة :
– كفاية لحد كده
رمق “عاصى” كيهما بنظرات غيظ ثم غادر المكتب .. زفر “كريم” بضيق ثم قال :
– لو كان زود فى الكلام عن كده مكنتش قدرت أمسك أعصابي
قالت “آيات” بلامبالاة :
– سيبك منه
– أنا قبل كده سألت باباكى الله يرحمه ليه مقاطع أخوه وقالى ان فى مشاكل بينهم وانهم ناس شغلها مش مظبوط .. أول ما شوفت ابن عمك دلوقتى مرتحتلوش نهائي .. له حق باباكى يبعد ويبعدك عنه
– خلاص انسى .. أهو عرف ان ملوش حكم عليا وان ليا أخ يقف جمبي ويحميني
نظر اليها “كريم” قائلاً :
– متخفيش منه
ابتسمت قائله :
– مش خايفه
صمت “كريم” لبرهه ثم نظر الى “آيات” وقال :
– “آيات” مش عايزك تحضرى افتتاح بكرة
قالت بضيق :
– ليه يا “كريم” نفسى أحضر الافتتاح
– أنا قلقان من ابن عمك
قالت “آيات” بحماس تبث فيه الطمأنينة :
– ميقدرش يعملى حاجه
تنهد قائلاً :
– خلاص ماشى وعامة كده كده القاعة هتبقى متقسمة ترابيزات للرجاله وترابيزات للستات .. يعني مش هيقدر يدخل وسط الستات ويكلمك .. وأنا هكون جمبك وعيني عليكي
عادت “آيات” الى عملها .. وتركت “كريم” يشعر بالقلق ..رغم الأمان الذى حاول أن يبثه فى نفس “آيات” الى أنه فشل فى أن يشعر به فى داخله