جواد بلا فارس ٥

جواد بلا فارس ٥

***********************************

اقتربت الشمس من المغيب مودعة هذا اليوم واعدة بفجر يوم جديد .. جلس “آدم” فى شرفة الشاليه ماسكاً مصحفه .. خاشعاً قلبه .. دامعة عيناه .. اقترب منه “زياد” قائلاً :
– مساء الخير يا “آدم”
قاطع “آدم” التلاوة والتفت اليه قائلاً :
– أهلاً يا “زياد”
جلس “زياده” أمامه وهو ينظر الى هاتف “آدم” المغلق والموضوع فوق طاولة صغيره قائلاً :
– قافل موبايلك ليه ؟
– كنت مضايق شويه ومكنتش عايز وجع دماغ
زفر “زياد” بضيق وقال :
– أحسن انك قفلته
– فى حاجه حصلت ؟
قال “زياد” بحنق :
– “شكرى” اتصل وأعد يجعر عشان الخمرة اللى رجعناها المخازن وفضل يقول كلام ملوش لازمه وعايزك تفتح تليفونك عشان يكلمك .. كنت واثق انه هيعملنا مشاكل
مط “آدم” شفتيه وقال :
– أكيد “ساندى” اللى قالتله
– أكيد طبعاً
قال “آدم” بهدوء :
– أصلاً كان لازم هيعرف دى فى الأول والآخر قريته
– طيب ناوى على ايه .. هو شكله فعلاً مش هيتراجع عن موضوع الخمره ده مش فاهم ليه .. واخدها على قلبه أوى
قال “آدم” وهو يعاود النظر الى مصحفه :
– يعمل اللى يعمله .. أنا كمان مش هتراجع
كاد أن يبدأ فى التلاوة مرة أخرى .. لكنه نظر الى هاتفه الموضوع فوق الطاولة والتقطه وفتحه .. وقف يجرى اتصالاً فرمقه “زياد” بنظرات الفضول قائلاً :
– هتكلمه ؟
أومأ “آدم” برأسه .. كانت المكالمة عاصفه .. احتد فيها “شكرى” قائلاً :
– ازاى يعني يا دكتور ترحع الخمرة المخازن تانى .. انت عايز تضحك الناس علينا ولا ايه
قال “آدم” بحزم :
– لأ مش عايز أضحك الناس علينا .. بس أنا شايف ان ملهاش لازمه ونقدر نمشى القرية من غيرها
قال “شكرى” بحده :
– ازاى يعني يا دكتور .. ازاى نبقى قريه فايف ستارز من غير الخمره اللى السياح بيشربوها زى المايه .. كده احنا بننزل خطوة وبنسمح لـ “عاصى” وأبوه انهم يسبقونا .. لما قريتهم يقدموا فيها خمرة واحنا لأ كده احنا بنقول للسياح سيبوا قريتنا وروحوا لقريتهم
قال “آدم” بعناد وهو يشعر بالضيق من هذا الحوار :
– لأ مش لازم يكون فى خمره عشان السياح يتمسكوا بالإقامة فى قريتنا وبعدين احنا متميزين عن قرية الفيروز بحاجات كتير .. وكمان ………
قاطعه “شكرى” قائلاً بحزم :
– الخمرة اللى رجعت المخازن أنا هكلمهم دلوقتى يرجعوها القرية تانى وياريت تستقبل العربية اللى جايه أو تخلى حد يستقلبها
صمت “آدم” قليلاً ثم قال بصرامة :
– لو العربية جت همشيها يا “شكرى”
صاح “شكرى” محتداً :
– انت بتقول ايه
قال “آدم” بعناد وهو لا ينوى التراجع فى هذه النقطة :
– بقول اللى سمعته .. أنا مدير القرية مش انت .. وأنا اللى أديرها بطريقتى اللى شايفها صح
صاح “شكرى” محتداً بشدة :
– طيب أنا عندى اجتماع دلوقتى .. نتكلم بعدين يا دكتور .. بس اعمل حسابك انى مش هقبل أبداً انك تهد الإسم اللى عملناه فى الفترة اللى فاتت
انتهت المحا..دثة بينهما بطريقة عاصفة كما بدأت .. وقف “آدم” ينظر الى قرص الشمس الذى غرب بحيرة وتردد وخو..ف وحز..ن .. مشاعر كثيرة متضاربه وأفكار بداخله تأتى وتذهب .. التفت الى “زياد” قائلاً :
– يلا نصلى المغرب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *