جواد بلا فارس ٥

جواد بلا فارس ٥

************************************

رواية جواد بلا فارس.

بقلم الكاتبة / منى سلامة.

الحلقه ( 22 ) الجزء التانى

*************************************

وقف “آدم” مع أحد العاملين بالقرية يعطيه بعض التعليمات عندما وجد سيارة تقف بداخل القرية وتتوجه اليها “ساندى” وتأمر العمال بتحميل الصناديق الى الداخل .. توجه مسرعاً اليها وقال :
– فى ايه يا “ساندى” ؟
نظر الى الكراتين التى يحملها العمال ولما مكتوب عليها فصاح فجأة :
– انتى يا ابنى رجع الكراتين دى العربية
قالت له “ساندى” بتحدى :
– لأ مش هترجع بابا اللى قالى أعمل كده
ثم نظرت الى العمال قائله بنره متعالية :
– دخلوا الحاجة دى جوة
صرخ “آدم” فى الرجال قائلاً :
– بقولك سيب اللى فى ايدك انت وهو
نظر الرجال الى بعضهم فى حيرة ثم ما لبث أن استجابوا لأوامر “آدم” متجاهلين “ساندى” تماما .. التفتت اليه “ساندى” وقد أغاظها تجاهل العمال لأوامرها وقالت :
– انت ايه اللى عملته ده يا “آدم” .. بقولك بابا اللى قالى أنزل الحاجات دى فى مطبخ القرية
قال “آدم” بصرامة وعيناه تشعان غضباً :
– أولا اسمى دكتور “آدم” .. ثانياً أنا قولت لأبوكى انى مش هدخل خمره للقارية تانى
صاحت بحده :
– وده اسمه ايه ان شاء الله ازاى يعني .. انت عايز تخسرنا ولا ايه
ثم صاحت بسخرية :
– آه فهمت .. شكلك اتفقت مع عيلة اليمانى علينا .. هما اللى قالولك تعمل كده وتبوظ شغلنا مش كدة .. وانت طبعا مقدرتش ترفض طلب لعيلة حبيبة القلب اللى ماتت
تجمدت الد..ماء فى عروقه وهو ينظر اليها نظرة ثاقبة أشعرتها بالخو..ف .. قال بصرامة شديدة :
– اياكي تجيبي سيرتها على لسانك تانى
أولاها ظهره وانصرف .. حث الخطى لا يدرى الى أين هو ذاهب .. كعادته لم يجد مكان أكثر راحة من الجلوس فوق الرمل ومطالعة البحر أمامه .. تنهد فى ضيق وهو يشعر بأنه أجل كثيراً قراراً لابد من أخذه .. نعم لا يوجد حل آخر .. حاول كثيراً استخدام اسلوب الترقيع لكن ذلك لم يجدى نفعاً .. لم يعد هناك حل سوى البـ,ـتر ! .. نعم مؤ..لم وصـ,ـعب وقا.سى .. لكن ليس أمامه سواه حتى يتخلص من الداء الخبيـ,ـث الى غير رجعه !

*************************************
تقبلت “آيات” خبر مشاركة “كريم” لـ “فؤاد” بسعادة غامرة .. خاصة بعدما عملت بأمر ادارة “كريم” للقرية السياحية .. توطدت علاقة قوية وثقة لا بأس بها بين كل من “فؤاد” و “كريم” بعدما لمس كل منهما فى الآخر نقاء السريرة .. استخار “كريم” ربه وعزم على التوكل عليه فى هذا الأمر .. سجدت “آيات” لله شكراً على تحسن أوضاعها وعدم اضطرارها لأن تعيش عالة على أحد .. ستعمل وتكد وتكسب قوتها .. تذكرت “إيمان” ومشاكل أخيها مع البطالة وعدم ايجاد عمل مناسب له .. وعلمت منها أيضاً بتركها لعملها .. فتحدثت مع “كريم” عن رغبتها فى عمل الفتاة وأخيها فى القرية .. رحب “كريم” بذلك ففى الفترة القادمة سيحتاج الكثير من العماله فى القرية وحبذا لو كان أشخاص موثوق بهم .. كان رد “إيمان” فى بادئ الأمر :
– انتى اتجننى يا “آيات” .. لا ماما ولا بابا ولا “على” هيوافقوا على كده
لكن “آيات” أخبرتها:
– أنا مش عايزاكى انتى لوحدك .. أنا عايزه “على” كمان
كانت سعادة والدة “إيمان” غامرة .. أما “على” بدا قلقاً فى البداية الى أن شرحت له “إيمان” الطريقة التى سيعتمد عليها أصحاب القرية فى ادارتها وخلوها من اى محرمات .. تحمس كلاهما وكان ردهما بالموافقة .
لم يمضى الا اسبوع حتى استعد الجميع لمغادرة القاهرة والتوجه الى العين الساخنة لبدء العمل فى القرية التى تحتاج الى الكثير من العمل الدؤوب والصبر حتى يجنون ثمرة عملهم
وفى اليوم الموعود توقفت سيارة “كريم” تحت منزل “على” ثم ما لبث أن تعرف الرجلان وكل منهما يتطلع الى وجه الآخر مستبشراً خيراً .. التفت الى الجميع وذكرهم بقوله :
– متنسوش يا جماعة دعاء السفر
التفت اليه “على” قائلاً :
– جزاك الله خيراً على التذكير
تمتمت “إيمان” بدعاء السفر .. أما “آيات” و “أسماء” نظرت كل منهما الى الأخرى .. ثم ما لبثت أن قالت “آيات” لـ “كريم” :
– “كريم” قوله عشان مش حفظاه .. قال “كريم” ببطء :
– الله اكبر, الله اكبر, الله اكبر, سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين , وانا الى ربنا لمنقلبون , اللهم انا نسالك في سفرنا هذا البر والتقوى , ومن العمل ما ترضى, اللهم هون علينا سفرنا هذا , واطو عنا بعده ,اللهم انت الصاحب في السفر , والخليفه في الاهل ,اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر , وكآبة المنظر ,وسوء المنقلب في المال والأهل
فرددت الفتاتان الدعاء خلفه .. جلس “على” بجوار “كريم” وأخذ نفساً عميقاً يعبئ رئتيه بهواء الصباح المنعش وقد ارتسمت باتسامة أمل على ثغره .. شعر بإنشراح فى صده وبفرحة غامرة لإستجابه دعاؤه فأخذ يتمتم بلا كلل :
– الحمد لله
تشارك الثلاث فتيات فى المقعد الخلفى .. بدت “آيات” سعيدة ومتحمسة لبدء حياتها العملية وتنفيذ أفكارها على أرض الواقع .. كانت تشعر ببعض التوتر لوجود “آدم” بنفس البلد .. لكنها تجاهلت ذكراه ووجوده وحذفت أى فكرة عنه من عقلها .. لا يهمها ان كان موجوداً أم غير موجود .. تراه أم لا تراه .. لم تعد تشعر تجاهه بأى شئ .. ولن يفرق وجوده من عدمه .. بالنسبة لها هو كالهواء .. موجود لكنه غير محسوس !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *