جواد بلا فارس ٥

جواد بلا فارس ٥

*****************************************
اتكأت والدة “آدم” على الأريكة وبيدها طبق من الأرز تنقى ما به من شوائب .. دخل “آدم” الشاليه واقترب منها قائلاً :
– ازيك يا ست الكل
ابتسمت فى وجه بطيبه وقالت :
– ان شاله تسلم يا ابنى
جلس “آدم” بجوارها .. رآها تضيق من عينيها وهى تعاود النظر الى الطبق فى يدها .. انحنى الى الأمام وسألها بإهتمام :
– ماما انتى حسه ان نظرك ضعف ولا حاجة
نظرت اليه وقالت وهى ترمش بعينيها :
– والله ما أنا عارفه يا ابنى بقيت أحس ان عيني مزغلله
قال بجديه :
– طيب وليه ما قولتليش يا ماما
ثم قال :
– طيب سيبى ده دلوقتى وتعالى نكشف أكيد هتبقى محتاجه لنضاره
قالت بلا مبالاة :
– لا ملهاش لازمه .. مش مهم
نهض “آدم” وأخذ الطبق من يدها ووضعه على الطاولة وقال :
– مفيش حاجة اسمها ملهاش لازمه .. اذا مكنتش صحتك مهمة أمال ايه اللى مهم يعني
قالت وهى مازالت جالسه لا تريد النهوض :
– يا ابنى ما أنا شايفه أهو .. ملهاش لازمه النضارة
جذبها من يدهل ووجها الى غرفتها قائلاً :
– يلا ادخلى البسى يا ماما لو سمحتى
لاحت ابتسامه على شفتيها تشى بسعادتها لإهتمام “آدم” بها .. انطلق بسارته الى احدى عيادات العيون .. أثناء انتظار دورها فى الكشف مالت عليه وقالت وهى تتطلع الى وجهه بتمعن :
– انت كويس يا ابنى
التفت اليها وابتسم بوهن وقال :
– أيوة متقلقيش عليا
نظر اليه بحزن وقالت :
– انت ندمان انك سيبت الشغل ؟
قال على الفور بثقة شديدة :
– لأ طبعاً مش ندمان أبداً
ثم أحاط كتفيها بذراعه وقربها منه قائلاً فى حنو :
– متقلقيش عليا .. أنا عارف انى هقدر أقف على رجلى تانى
قال وبقلب مخلص :
– ربنا يكرمك ويرزقك من وسع ويديلك على أد نيتك يا ابنى
قالت بحماس وبطيبة الأمهات المعهودة :
– عارف يا ابنى الحرام ده بياكل فى جسم الانسان وبيقلل بركة ماله وصحته وعفيته .. لكن الحلال حتى لو كان قليل بس ربك بيبارك فيه .. عارف يا “آدم” أبوك كان مرتبه قليل أوى أوى .. بس سبحان الله والله يا ابنى عمرنا ما ممدينا ايدنا لحد .. كنا أول كل شهر نعد نفكر ازاى هنقضى الشهر بالمرتب الصغير ده .. بس سبحان الله كنا بنحس ببركة ربنا فى كل حاجة وكان ربك بيسترها معانا لحد آخر الشهر وساعات كان يتبقى فلوس كمان .. كنت آجى أشيلها ألاقى أبوك الله يرحمه يقولى لازم نطلع منها صدقة عشان ربنا يباركلنا فى مالنا وصحتنا وابننا “آدم” .. كنت ساعات اقوله خليهم يمكن نحتاجهم فى وقت عوزه كان يقولى متقلقيش لو معاكى 10 جنيه وطلعتى منها لله 5 جنية يتبقى كام ؟ .. كنت أقوله يتبقى 5 جنية .. يقولى لا يتبقى 10 لأن الفلوس اللى بتطلعيها لله مبتقللش المال أبدا دى بتزود بركته
ابتسم “آدم” وهو ينظر الى أمه بتأثر .. قبل رأسها حتى انتبه اليه بعض الجالسين فى العياده .. وقال لها وهو مازال محيطاً كتفيها بذراعه :
– ربنا يرحمه .. ويبارك فيكي يا ماما .. انتى وبابا سبب اللى أنا فيه دلوقتى .. لانكوا بعملكوا الطيب ربنا كافئكوا وهدانى .. لو مكنتوش انتوا كده كان ممكن أفضل تايه طول عمرى
قبل رأسها مرة أخرى .. فنظرت اليهما احدى السيدات الجالسات بتأثر وقالت :
– ربنا يخليهولك يا حجه
التفتت اليها أم “آدم” وهى تشعر بسعادة غامر من معاملة ابنها البارة بها .. شعرت كأنها ملكته التى يدللها ويعتنى بها ويحث نفسه على نيل رضاها .. ربتت على قدميه وقالت بإبتسامه واسعة :
– انشاله يارب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *