عريبتى حكايات رشا خالد القسم الاخير

عريبتي حكايات رشا خالد القسم الاخير

الجزء الثالث خرجتُ من باب الجراج ورائحة الخيانة لا تزال تخنق أنفاسي، فيما كانت أصوات صراخ حماتي ومحمد تتصاعد وتتردد بين جدران الخرسانة. لم أتردد لحظة واحدة؛ أوقفتُ سيارة أجرة وتوجهتُ مباشرة إلى قسم الشرطة التابع للمنطقة.

خلال الطريق، كان هاتفي لا يكف عن الرنين. عشرات الاتصالات المتتالية من محمد، ورسائل توسل واستعطاف متناقضة تتنقل بين التهديد بالطلاق وبين الترجي كي لا “أفضح العيلة”. تجاهلتُ كل ذلك، وفتحتُ محادثة المحامي لأرسل له الصور الضوئية للتسجيلات، ورقم شاسيه السيارة الـ BYD، وعقد البيع الذي وجدته في الدرج.

وصلتُ إلى قسم الشرطة وكان الأستاذ سامح ينتظرني أمام البوابة الرئيسية. دخلنا معاً إلى مكتب النيابة والتحقيقات، حيث قدم المحامي بلاغاً رسمياً بوقائع الجريمة: خيانة أمانة، استغلال توكيل رسمي للإضرار بالموكل، والتزوير والاستيلاء على ملكية غير للغير.

لم يمضِ أكثر من ساعتين حتى كانت قوة من المباحث تتجه إلى الكمبوند لضبط وإحضار كريم ومحمد للتحقيق، وتحفظت الشرطة على السيارة الـ BYD الموجودة بالجراج باعتبارها أداة ودليلاً في الجريمة.

في ساعة متاخرة من الليل، كنتُ أجلس في مكتب التحقيق، بينما دخل محمد وكريم يقودهما أفراد الشرطة. كان الكبرياء الذي ظهر به كريم في الجراج قد تبدد تماماً، وظهر محمد بملامح مكسورة يكسوها الذل. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في وجودهما، بل في دخول رجل أربعيني يرتدي بدلة أنيقة يحمل في يده ملفاً أصفر.

عرف الرجل نفسه للنيابة: “أنا الأستاذ محمود، المستشار القانوني لمعرض السيارات بمدينة نصر.”

نظر وكيل النيابة للملف وسأله: “ما علاقة المعرض بسيارة المجني عليها التيسلا؟”

هنا كانت الصدمة التي أطاحت بما تبقى من عقل محمد وكريم. أخرج محامي المعرض إيصالات وأوراقاً رسمية وقال بنبرة هادئة:

“يا فندم، المعرض تم النصب عليه أيضاً من قبل المتهمين. الأستاذ كريم أتى إلينا برفقة شقيقه محمد، وإدعى أن السيارة التيسلا ملكه ولديه توكيل رسمي يبيح له البيع. المعرض لم يشترِ السيارة بالكامل، بل تسلمها كـ ‘رهن’ مقابل قرض بقيمة 800 ألف جنيه بفائدة، وتم كتابة عقد بيع ابتدائي مشروط لضمان الحقوق!”

التفتُّ بسرعة لكريم ومحمد. القصة لم تكن مجرد بيع سيارة لتجهيز عروس، القصة كانت أكبر وأخطر بكثير.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *