مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الفصل6/10

مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل 5/10

> “وقعت على الرصيف… لم أشعر بحالي إلا وأنا ملقى على الأرض، وأنتِ كمان نظرتي عليا… عينك كانت مليئة بالحزن الشديد… ابتسمت لكِ ثم أغمضت عيني علشان تكوني آخر واحدة في خيالي…”

هنا دمعت حنين بجد.
قلبها اتوجع، ونفَسها اتقطع وهي تتخيل اللحظة دي، والوجع اللي عاشه من غيرها.

> “لكن أهلك كانوا أعظم أسرة، كانوا على طول يزوروني ويطمنوا عليا، كانت آخر سنة ليكي… تم تخريج حسام وسامح وكانت أول قضيه ليهم قضيتى…”

رفعت إيدها تمسح دموعها، وابتسمت ابتسامة باهتة:
“عارفه يا حازم…”

رجعت تكمل السطور الأخيرة، اللي كانت وجعها الأصدق:

> “أصعب شيء أن الإنسان يشعر بالعجز من كل شيء، كأن جسده مثل الأرض الجافة لا تفيد ولا تضر بدون حركة أو حياة، والعجز مش في الحركة بس، ولكن في عدم الحرية إنك تختار الحياة اللي انت عايز تعيشها حتى لو الحياة اللي انت فيها جنة.”

سكتت حنين لحظة طويلة، بعدين همست بصوت متكسر:
“فعلاً…”

غمضت عيونها، والذكريات بدأت تجرها لفلاش باك بعيد، صوت أمها بيرن في ودانها:

> “مش عايزة أتجوز يا ماما.”

وفاء (بتحاول تهديها): “ليه يا بنتي؟ أبوكي بيقول شاب ممتاز وابن صاحب العمل صالح؟”

حنين (بصوت متوتر): “ماما أنا مش عارفة إزاي أتجوز واحد مش بحبه… وليه السرعة دي؟”

وفاء: “مش كنتي موافقة؟ إيه اللي حصل؟ جاية النهاردة تبكي يوم كتب كتابك؟”

حنين (بحزن): “أنا ما كنتش موافقة… هما اللي ضغطوا علي.”

وفاء (بتقرب منها): “مين اللي ضغط عليكِ؟”

وساد الصمت…

اللقطة انتهت وعيون حنين مليانة دموع، لكن قلبها كان بيحس إنه رجع يسمع صوت حازم من بين السطور…
صوته اللي مازال حي جواها، رغم كل الغياب.
—

كانت حنين قاعدة في أوضتها، الهدوء مالي المكان، مفيش غير صوت أنفاسها وهي بتقلب صفحات الدفتر القديم اللي كان مخبّي بين ذكرياتها.
إيديها بتترعش، وكل ما عينها تقع على سطر، قلبها بيخبط أكتر…
وفجأة توقّفت، اتسعت عينيها، والدموع بدأت تلمع، لحد ما نزلت أول نقطة على الصفحة اللي قدامها.

تفيق حنين وتقلب الصفحة التالية والدموع ملء عينها…

—

حازم (من الرسالة):
“لا تبكي، أنا لا أريد أن أرى هذه الدموع، وأسف أنى فكرتك بألم عشتيه، وعارف أنى السبب في كل اللي حصل معاكي، لأنك قررتى تساعديني وقتها انتى وعمك وولدك، ولما اكتشفتوا أن عمى هو اللي كان وراء الحادثة، بدأ يلعب بيكم وبقيتوا انتم الضحية، ولكن حبي ليكى كان أكبر هدف خسرته فى حياتى.
عارف إنك بعد ما اتخرجتى روحتى تدربى فى مكتب محامى معروف وفتحتى القضية وطالبتى بالتعويض ليا من النادى، لان الحادثة كانت ما بين الجامعة والنادى، وكدة يكون أثناء التدريب لكن الاداره لم تقتنع ورفضت، قالت مدام خارج النادي إذن ليس لي تعويض لانهم ليس طرف في الحادثة.
وبعد شهرين من عزيمتك واصرارك ومتابعتك للقضية وافقوا على التعويض، ههههه بس كان الشرط استلمه من النادى المركزي اللي مشرف علي النادى دا كان في اسكندريه، شوفتي يا حبيبتي الظلم… يعنى واحد مشلول لازم يروح وبعد كدة اكشف هناك ويتأكدوا أنها كانت إصابة أثناء التدريبات أو قبل أو بعد… لا مليش تعويض.
وكمان عمك حسام كشف بعد فحص كاميرات المراقبة الخاصة بالجامعة والنادى، عرف أن كانت السيارة قاصدة… يعنى فيه حد بعت واحد يتابعني من وقت خروجي من المنزل لحد وصولي إلى مكان الحادث. لكن للأسف لم يستطيعوا ان يوصلوا إلى السائق أو العربية، وبعد فترة تم غلق القضية.
كنت وقتها مش فاهم حاجة، لكن حسيت بحاجة غير… بسبب كل اللي حصل دا غير حياتى، وانتِ كمان مرة واحدة سبتي المكتب ومسار القضية أصبح مجهول…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *