مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الفصل6/10
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل 5/10
—
كانت حنين بتقرأ والكلمات بتغوص في قلبها، بتحس بكل حرف وكأنه بينزف من جوه.
صوتها خرج مبحوح وهي بتهمس:
حنين:
“فعلاً إحساسك كان صح… وحصل حاجه.”
ثم أغلقت الدفتر ببطء، وضمت صدرها بإيديها كأنها بتحاول تحتوي الوجع اللي جوّاها،
وعنيها معلقة في الفراغ، ما بين ماضي موجع… وحب لسه ساكنها رغم كل اللي اتكسر.
تتبع
كان بيكتب حازم، وواضح من سرده للأحداث إن الغضب ماليه من جوّه، الخط على الورق مهزوز، وكأن كل كلمة بتطلع من وجعه مش من قلمه.
اتسند على المكتب، وبدأ يكتب بسرعة كأنه خايف ينسى التفاصيل:
“انتي عارفة يا حنين، أنا كمان مريت بأيام ما يعلم بيها إلا ربنا.
أولها مرض أبويا، لما عرف إنه عنده سرطان في الدم.
بس كان راجل مؤمن، ما يئسش من رحمة ربنا، وطلب من أمي يقضي آخر أيامه في الشقة القديمة.
أمي كانت متعودة على العيشة المرتاحة والرفاهية، بس رجعت معاه على مضض وضيق.
أبويا كان حاسس بكده.”
سكت شوية، أخد نفس عميق، صوته في خياله اتكسر وهو بيكمل كتابة:
“(بيتنهد بقلب موجوع) أنا روحت معاهم كام يوم، بس جه لي ماتش مهم أوي بره مصر، كان في النمسا… وما شوفتش أبويا بعدها.
وما عرفتش إيه اللي حصل إلا لما رجعت. بدأت الخيوط تبان لي.”
رفع عينه من على الورق للحظة، كأن الذكريات خنقاه، وبعدين رجع يكمل بحروف مضغوطة:
“أنا قعدت في النمسا حوالي 5 شهور، وفي الشهور دي أبويا مات… وأمي اتجوزت عمي علشان ما تخسرش العيشة الحلوة والمنظرة.
وعمي رشح نفسه في الانتخابات ونجح، وكل حاجة بتاعة جدي وأبويا عمي أخدها بدعم من أمي وعلاقاتها.
أكيد تعرفي عمي صالح السيد، عنده 3 ولاد: ياسر، وآسر، وأمير، كلهم أكبر مني.
اتجوزها بعد مرات عمي ما ماتت، كانت ماتت قبل أبويا بسنة.”
وقف لحظة، اتنهد، وضحك ضحكة مرّة وهو بيكتب السطور اللي بعدها:
“وأنا عارف إن عمي كان نفسه يتجوز أمي من زمان، مش دلوقتي بس.
جدي كان غاصب عمي يتجوز علشان كان طايش ومستهتر.
وبرضه، اداله أرض بنى عليها عمارات، ومن ضمنهم العمارة اللي انتي ساكنة فيها.
المهم، عمي كان بيكره أبويا علشان أبويا مش أخوه شقيق… من الأب بس.
وده حكاية تانية، وممكن تكون الحكاية اللي كانت السبب في كل اللي حصل معايا.”
رفع القلم لحظة، وبص على السطر الأخير وهو بيبتسم بخفة، كأنه بيكلم نفسه:
“تحبي أحكيهالك؟”