مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الفصل6/10
مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى من الفصل 5/10
هزت حنين راسها بابتسامة باهتة وهي بتحاول تخفي تعبها، وقالت بنبرة فيها صلابة رغم الوجع:
> “اتعودت يا قمر، المهم، عاملة إيه مع وليد؟”
ضحكت هالة بخفة، عينيها فيها لمعة سخرية ودهشة في نفس الوقت، وقالت وهي بتبص لها:
> “لسه فاكرة يا أختي؟ نفسي أعرف إيه اللي كان شاغلك إمبارح، ما كنتيش معايا.”
سرحت حنين وهي بتبص من الشباك، كأنها خرجت من اللحظة كلها، وعينيها غابت في ذكريات مؤلمة،
وبصوت شبه الهمس قالت كأنها بتكلم نفسها:
> “كنت مع مذكرات عاشق.”
نظرت لها هالة باستغراب وهي بتضحك بخفة وقالت وهي بترفع حاجبها:
> “بتقولي إيه؟ فيلم ده ولا حكاية جديدة؟”
استفاقت حنين من شرودها بسرعة، وابتسمت بخجل وهي بتحاول تغير الموضوع:
> “ما تاخديش في بالك.”
قالت هالة وهي بتهزر بنبرة خفيفة لكنها بتحاول تخفي قلقها عليها:
> “تمام، سلام يا صاحبة القلب الجامد.”
ضحكت حنين وهي بتهز راسها وقالت بابتسامة فيها مزيج من المرارة والفخر:
> “أنا صاحبة القلب الجامد، ماشي يا ستي، سلام.”
(نزلت هالة عند أول الشارع، وفضلت حنين سايقة بهدوء، وشها ثابت لكن جواها دوامة من المشاعر، بتحاول تجمع شجاعتها قبل ما توصل القسم.)
بعد شوية دقايق، وقفت العربية قدام القسم، نزلت وهي شايلة شنطتها، خطواتها فيها ثقة بس عينيها فيها حذر.
دخلت عند الضابط وقالت بنبرة رسمية فيها احترام:
> “ممكن أقابل العقيد سامح؟”
رفع العسكري نظره ليها وسأل وهو بيعدل الكاب على راسه:
> “نقول له مين؟”
ردت بابتسامة بسيطة ونغمة هادية:
> “المحامية حنين محمد الدسوقي.”
قال العسكري بسرعة وهو بيكتب الاسم:
> “دقيقة.”
(دخل العسكري أوضة المكتب، وهناك كان فيه شاب حوالي 35 سنة، طويل القامة، ملامحه قوية وعيونه حادة كالسيف، صوته عالي وهو بيزعق في العسكري.)
قال سامح وهو بيخبط بإيده على المكتب بعصبية:
> “مش قلت لك 100 مرة ما تدخلش قبل ما أطلب منك؟ مش شايفني مشغول؟!”
اتلخبط العسكري وابتدى يتأتأ بخوف، وهو بيقول بسرعة:
> “أصل فيه محامية بره عايزة تقابل حضرتك.”
رد سامح بحدة وهو بيبعد الملفات بعصبية:
> “مش فاضي أقابل حد.”
قال العسكري بخضوع وهو بيحاول يهرب من غضبه:
> “حاضر.”
(سمعت حنين صوته من بره، صوتها اتغير وهي بتهمس لنفسها، عينيها فيها خليط من الحنين والضيق):
> “آه، نسيت، ده بقى أكتر إنسان عصبي في الكون رغم قلبه الطيب. مش وقته يا عم سامح، أنا محتاجاك.”