صاحبه واجب مني السيد 1

صاحبه واجب مني السيد 1

حكايات مني السيد حصري ج 1
هو إنتي مش عايزة تعملي؟ قولي مش عاملة، لكن متحرجنيش مع حماتي!
الجملة دي قالتها لي سلفتي في التليفون، بعد ما كنت عاملالها صينية كنافة على قد إمكانياتي ومن وقتها وأنا مش قادرة أنسى كلامها، ولا قادرة أطلع من دماغي إحساس إني اتظلمت.
الحكاية بدأت لما حماتي اتصلت بيا، وقالتلي
يا بنتي، نفسي في كنافة أوي شكلي بودّع!
ضحكت وقلتلها
بعيد الشړ عليكي يا ماما، متقوليش كده! من عيوني.
قفلت معاها ونزلت اشتريت كيلو كنافة، رغم إن السمنة البلدي لوحدها بقت غالية جدًا.
بس دي حماتي، ونفسها في حاجة وأنا عمري ما هبخل عليها.
رجعت البيت وعملت صينية بالمكسرات وصينية بالكريمة، واستخدمت السمنة البلدي، وقعدت أظبط فيهم لحد ما طلعوا زي ما بحب.
بعتهم مع جوزي، وبعدها بشوية اتصل بيا وهو بيضحك
إنتي عملتي إيه في الناس؟
ضحكت
ليه؟
قال
الكل بقى مهبول في الكنافة! أمي وأختي وسلايفي،

كلهم بيقولوا إنها تحفة.
فرحت جدًا، خصوصًا إن حماتي كانت نفسها فيها.
لكن تاني يوم، سلفتي كلمتني وقالت
حبيبتي، اعمليلي صينية كنافة زي اللي عملتيها لماما.
اتحرجت أقول لأ.
أنا مش بخيلة، بس إمكانياتي على قدّي، ومش هقدر كل مرة أعمل بنفس تكلفة السمنة البلدي والمكسرات والكريمة.
فقلت لها
حاضر.
وعملتلها الصينية، بس المرة دي استخدمت سمنة نباتي، نوع كويس اسمه روابي.
عملتها بكل اللي أقدر عليه، وبعتها مع ابني، خصوصًا إن بيتها قريب.
بعدها بشوية، تليفوني رن.
كانت سلفتي.
رديت
ألو؟
قالتلي بنبرة ضايقتني
هو إنتي كنتي بتعمليها من غير نفس؟
قلت
ليه بتقولي كده؟
قالت
هو إنتي مش عايزة تعملي؟ قولي مش عاملة، لكن متحرجنيش مع حماتي!
اټصدمت.
قلت لها
أحرجك إزاي؟ أنا عملتلك الصينية أهو!
قالت
أصل إنتي عملتي لماما بالسمنة البلدي، وأنا بالسمنة النباتي!
حاولت أشرح
يا حبيبتي، أنا عملت لماما استثناء عشان كانت نفسها
فيها، والسمنة البلدي غالية جدًا، وأنا إمكانياتي محدودة.
لكنها كانت زعلانة، ومش عايزة تسمعني.
قفلت المكالمة وأنا مخڼوقة.
دخلت أوضتي وقعدت لوحدي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا اللي عملت لها الصينية رغم إن كان ممكن أعتذر.
أنا اللي حاولت أعمل حاجة حلوة على قد ظروفي.
وفي الآخر، بدل ما ألاقي كلمة شكر، لقيت نفسي متهمة إني قصدت أحرجها!
وفضلت طول اليوم أفكر في جملة واحدة
هو أنا لو ظروفي مش سامحة إني أستخدم السمنة البلدي، أبقى كده غلطانة؟
لكن اللي وجعني أكتر إن الموضوع ما خلصش عند سلفتي
لأن في اليوم اللي بعده، حصل موقف قدام حماتي، خلاني أحس إن الحكاية كلها أخدت حجم أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة
فضلت قاعدة في أوضتي والساعة عدت اتناشر بالليل، سامعة صوت تكات عقرب الساعة كأنها بتدق في راسي. مكنتش قادرة أستوعب إزاي عملت خير واتقلب عليا بالطريقة دي. مسكت التليفون وركنته على الكومودينو، عيوني
وارمة من العياط ومش قادرة أغمض. هو إمتى الجدعنة
قت تهمة؟ وإمتى الستر والظروف اللي على القد بقوا عيب لازم نتحاسب عليه؟
دخل جوزي سامح الأوضة، شافني قاعدة وضامة رجلي ليا، استغرب وقرب مني
مالك يا بنتي؟ قاعدة في الضلمة كده ليه؟ فيه حاجة واجعاكي؟
بصيت له وبلعت ريقي اللي كان مر من كتر القهرة، مقدرتش أقوله إن مراته اتهانت عشان مكسرات وسمنة، ولا حبيت أعمل مشاكل بينه وبين أخوه عصام جوز سلفتي رحاب. قلت له بصوت مخڼوق
مفيش يا سامح، مصدعة شوية بس من وقفة المطبخ وتعب العيال طول النهار.
قرب وطبطب على كتفي بحنية
طب قومي ارتاحي يا حبيبتي، وبطلي تشيلي فوق طاقتك، إنتي شايلة البيت كله لوحدك والعيال مصاريفهم كترت، نامي وسيبيها على الله.
الكلمة دي بالذات نزلت على قلبي زي السکينة. سامح غلبان وشقيان في شغله من الصبح للمغرب عشان يكفينا، وإحنا بنمشي الشهر بالعافية، قرش طالع للدروس وقرش للجمعية، وأنا اللي
بضغط على نفسي وبوفر من مصروفي عشان ميحسش بنقص، أقوم في الآخر ألاقي نفسي محطوطة في مقارنة رخيصة تكسر نفسي كده؟
نمت وصحيت تاني يوم على صوت التليفون بيرن. كانت حماتي الحاجة فاطمة. قلبي اتقبض أول ما شفت اسمها، حسيت إن رحاب مسبتش الموضوع يعدي، بس حاولت أكون طبيعية، رديت بصوت هادي
صباح الخير يا ماما، عاملة إيه وصحتك عاملة إيه النهاردة؟
ردت عليا بنبرة غريبة، مكنتش النبرة الدافية اللي اتعودت عليها، كانت نبرة باردة وناشفة
الحمد لله يا بنتي، عايشة. بقولك إيه، تعالي انزليلي بعد الضهر، العيلة كلها متجمعة عشان عمك وأولاده جايين يتغدوا، ورحاب هنا من الصبح بتساعدني، شوفي وراكي إيه وانزلي بدري شوية.
قفلت السكة حتى من غير ما تسمع ردي ولا تقول تسلم إيدك زي كل مرة. هنا اتأكدت إن الڼار ولعت من ورا ضهري وإن رحاب نزلت لحماتي من النجمة وسوّت الحكاية على طريقتها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *