للهوي راي اخر ج الاخير
للهوي راي اخر ج الاخير
أجابها وهو يبتسم:
_إني ألقاكي هادية، ثابتة، لابسة وش السخرية اللي على طول على وشك.
ارتفع أحد حاجبيها وقالت:
_والمفروض أكون عاملة إزاي؟
_زعلانة، بتبكي، منهارة، أي مشاعر من بتاعت الستات دي.
ارتفع حاجبيها أكثر مع اتساع طفيف بعينيها وقالت:
_وانت عايز تشوفني كده؟
ثم رسمت ابتسامة متصنعة على وجهها وبأسف مصطنع:
_للأسف جيت عنوان غلط.
مال للأمام قليلاً وقال وهو يتأملها ببطء وعينين شغوفتين:
_يمكن نفسي أشوفك مرة بتبكي في حضني، تحكيلي موقف مأثر فيكي وأسمعك وأنا بمسح دموعك، تنهاري فجأة مستسلمة بس وإنتي بين إيديا.
اضطربت قليلاً ولاحظ ذلك، لا يعلم ماذا دهاه ليقول ذلك، لكنه بالفعل شعور ملح عليه، يعجبه قوتها وكبرياؤها، لكنه أيضًا يريد استسلامها، يريد أن تهدأ وتطمئن كأنثى بين ذراعيه، تتخلى عن شراستها قليلًا قبل أن تبدأ في الظهور، ويقف قبالتها مستمتعًا ككل مرة.
خفق قلبها بدقة، تشبيه قوي، وأثر بها، ومن قال إنها لا تريد؟ تريد أن تتخلى عن كل ذلك الثبات وكل تلك التعقيدات وتلقي بنفسها بين يديه، مستسلمة بدفئه، يأخذ كل ما يغدقها به بشراهة، تعبر له عن حب لم تعترف به بعد.
…
تململت فيروز ورفعت يديها لأعلى بكسل، شعثت شعرها وخلاصتها أكثر، وفتحت عينيها ولحظات قليلة كانت تستعيد تركيزها، فالتفتت برأسها بسرعة لجهته، لكنه فارغ، ولم يكن له أثر في الغرفة.
أزاحت الغطاء عنها وسارت حافية القدمين، مشطت شعرها بيدها محاولة هندامه، ثم نفخت واستدارت متجهة لغرفتها، رأت باب المرحاض يفتح ورأس قاسم والمنشفة حول رقبته، فصرخت واستدارت عنه، واضعة يديها على عينيها، هاتفه بغضب:
_إيه ده؟ عيب كده، ما يصحش!
قضب جبينه وتسائل من خلفها بعدم فهم:
_هو إيه اللي عيب وما يصحش؟
أجابته من بين أسنانها:
_انت عارف إني هنا، يبقى تحترم ده وتستر نفسك قبل ما تخرج.
_أستر نفسي!
قالها قاسم لنفسه متعجبًا، ينظر لنفسه بحيرة:
_يعني أعمل إيه أنا؟ أنا مستور أهو.
ثم اقترب منها حتى لاصق ظهرها بصدره، فأنتفضت مبتعدة هاتفه به:
_البس حاجة الأول!
ضحك بخفوت وقال قاسم:
_لابس والله.
فتحت إصابعيها أمام عينيها، وما إن تأكدت، تنهدت مرتاحة قائلة:
_معلش، افتكرتك مش لابس حاجة.
بابتسامة مريبة ونظرات غير بريئة تحرك نحوها قاسم، فأشعرت بخطر وكادت أن تركض للباب، لكنه لاحقها بيده السليمة وحاصرها هامسًا بأذنها:
_إيه كل اللي عملتيه ده؟ طب إيه رأيك إنك أنتي اللي تساعديني ألبس النهارده؟