للهوي راي اخر ج الاخير

للهوي راي اخر ج الاخير

مسكت خصلة من شعرها وعادت بها خلف أذنها وبهمس خافت:
_تقريبا كده.

استمعت لضحكته ولصوته العابث:
_لو ماكنتش مدشدش كده كنت عملت الفرح الصبح.

استقامت واقفة مبتعدة بخجل قبل أن تقول له:
_يلا شد حيلك.

رأها تهرب من أمامه كالغزالة، متمتمًا لنفسه بحسرة:
_حيلي إيه، حتى ده مش قادر أشده والله.

ثم أخرج هاتفه وكتب رسالة نصية بعدت كلمات لصديقه موسي، وما إن تم الإرسال، كان صوت رسالة أخرى تأتي من موسي، ضحك على أثرها قاسم وقد شعر أن صديقه يتأكل غيظًا، لكنه سوف يشكره عليها للأبد.

تخطت الساعة الثالثة صباحًا، وقد ساد الهدوء البيت، جافاها النوم بعد محاولاتها الكثيره في الاسترخاء. أزاحت فيروز الغطاء عنها، وبدون تفكير خرجت من الغرفة متجهة إليه، توقفت يدها على المقبض، ثم تراجعت خطوتين للخلف، وسألت نفسها بحيرة:
«ما بكِ؟ هو غارق بنومه في غرفته، وأنتِ مستسلمة لذلك القلق بلا معنى. ماذا سيقول عند رؤيتك؟»
لم تعد قادرة على البعد! كيف ستبرري دخولك لغرفته في ذلك الوقت المتأخر، ولم تكن علاقتك به بالشكل الطبيعي ليسمح لك بالدخول؟
تراجعت أكثر، فاهتف شيء ما بداخلها، ربما يحتاج لشيء ولم يستطع طلبه، نظره تلقيها عليه من بعد أفضل بكثير من الاقتراب وشعوره بذلك.

بهدوء شديد فتحت الباب، وخطوة واحدة فقط تقدمتها، إضاءة الغرفة الخافتة وضحت لها رؤيته، غارق في نومه، شفتيه تتحرك بهمس شديد لم تسمعه. القت نظره على الشرفة المفتوحة، والهواء البارد في ذلك الوقت من الفجر يقشعر الجسد من برودته، على أطراف أصابع قدميها كانت تتحرك فيروز، أغلقت الشرفة، واستدارت إليه، كان يتصبب عرقًا، قاضبًا جبينه بشدة، ووجهه متهجم. بحيرة اقتربت منه أكثر، بعينيها جالت على جسده ربما شيء يؤلمه، لكن عاد همسه من جديد، اقتربت منه أكثر ومالت برأسها عليه، وآنين خافت باسم والده ووالدته.

رفعت رأسها إليه، بحزن تأملت تقاسيم وجهه المعذبة، ورغبة بداخلها لم تدعها تلح عليه كثيرًا، رفعت يدها وتلمست جبينه لتفك تلك العقدة، ثم تحركت لوجنته تتلمسها حتى شعرت أن ملامحه بدأت بالفعل بالاسترخاء، وعلي حين غرّة، فتح عينيه قبالتها، فأصطدمت بعينين خضراوين ناعستين تنظران إليها في أول لحظة بتيه، ثم هدأت، قبالة عينين سوداويّتين واسعتين بهما راحته وسكينته.
……
—

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *