للهوي راي اخر ج الاخير

للهوي راي اخر ج الاخير

ارتفع حاجب الماثلة أمامها، وبلحظة فكرت بقاسم، والذي قال إنه سيلحق بها بعد دقائق، فقالت بريبة:
_قاسم على وصول.

_أنا جاي ليكم انتو الاثنين.

تأملتها فيروز، اهتمامها بنفسها لم يظهر عمرها الحقيقي ليكون قاسم ابنها الأكبر، متخيلة كيف استغلت جمالها وأنوثتها في صغرها، ورغم كبر عمرها إلا أنها لم تفقد الكثير، لكن جمالها لم يكن الهادئ بل أشبه بالساحرات في الأفلام الكرتونية.

انتبهت فيروز لصوتها الناقوسي وهي تتحرك بتبختر في منتصف البهو:
_حاجات كتير اتغيرت في القصر، كان في أنتيكيات وتحف نادرة مالهاش أثر، عمة قاسم ماكنتش بتفهم في الأنتيكات.

_الأولى نهتم بالبني آدمين أفضل من الأنتيكات.

التفتت إليها كامليا فجأة، وما إن انتهت فيروز من جملتها حتى كان صوت قاسم يأتي من خلفها بصوت حاد:
_جايه ليه يا كامليا؟

أجابته بعد برهة وبتحول رهيب وتمثيل مبهر، تساقطت عبرتين دون أدنى شعور، وقالت:
_جاية أشوفك، أسأل عليك وأفكرك إن ليك أم.

التفتت فيروز لوجه القاسم المتصلب، وعينيه الغاضبة، لكنه ابتسم. كانت بسمة قاسية خالية من المرح:
_أم، ما بلاش الجو ده وتقولي جايه ليه من الآخر، مش لايق عليكي الجو ده.

ابتلعت ريقها ونظرت لفيروز موجهة حديثها إليها بتوسل:
_كلميه أنتِ يا فيروز، فهميه إن مهما حصل أنا أمه.

_مالكيش دعوة بفيروز، كلامك معايا أنا.

انتفضت فيروز أثر صوته الغاضب، فقالت كامليا:
_أختك اتجوزت موسى رشيد، وانت كمان اتجوزت، بدأتوا حياتكم الجديدة من غير ما تفكروا في أمكم، عايشة إزاي وناقصها إيه، ودهب كانت مصدر دخل البيت قبل ما تتجوز موسى، وبكلمها رافضة ترد على اتصالاتي و…

قبل أن تكمل حديثها، اقترب قاسم منها بخطوتين هادرًا بوجهها:
_نحس بيكي، عايزانا نحس بيكي؟ كنتي عملتي لينا إيه علشان تلاقينا دلوقتي؟ ده انتي خربتي كل شيء جوانا، مش قادر أحس بالشفقه اتجاهك، الحقيقة، في كل اللي عشته بسببك مش قادر أتأثر.

ضيقت عينيها وبحنق من كلماته الأذعة هتفت به بقسوة:
_يعني إيه؟ انت وأختك تعيشوا في قصور وأنا أعيش في حجر؟ معاكم فلوس تعيشكم ملوك وأنا أنزل الشارع أشحت؟

وضعت فيروز يدها على فمها، تنظر لها بصدمة، وعينيها تجوب على ملامح قاسم والنيران تشتعل بعينيه. فاقتربت منه ولامست ذراعه، فانظر لها للحظات كأنه يهدئ حاله حتى لا يتهور، يتذكر أنه لن يعود للوراء مجددًا. عاد بأنظاره لكامليا وقال بهدوء مريب:
_الفلوس، لسه زي ما أنتِ عايشة تجري ورا الفلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *