للهوي راي اخر ج الاخير
للهوي راي اخر ج الاخير
صنم مكانه ينظر لعينيها، قاضبًا جبينه، وكأن ما قالته ظن يومًا أنه لن يسمعه. ضحكت فيروز وهي تمسح دمعة سقطت على وجنتها، وهمست باسمه بحنان:
_قاسم.
تحرك قاسم وجذبها بحركة مفاجئة بين ذراعيه، رفع عينيه للسماء زافرًا نفسًا وكأنه وصل لنهاية السباق، وضحكه خافتة وهو يدخل برأسه داخل عنقها هامسًا باسمها، ببطء حاوطت يديها خصره، وأغمضت عينيها تنشد الراحة، تاركة روحها التواقة للشعور بالأمان والحب والاستقرار. لو أردنا يومًا أن نكمل حياتنا، فلابد من تجاوز الماضي أولًا.
………………..
تملمت بنعومة ورفعت ذراعيها لأعلى بتكاسل، فتحت عينيها وعقلها بغير وعيه الكامل، مالت برأسها للجهة الأخرى، فاصطدمت برأسه ووجه المقابل لها، وتوالت ذكرى الأمس في عقلها دفعة واحدة. اعتدلت على جانبها لتصبح قبالته، تتأمل سكونه، عينيه المغمضتين، وجهه المرتاح، لحيته التي نمت مؤخرًا، تقاسيمه الرجولية الجذابة…
مالت بشفتيها بابتسامة عاشقة واعتراف أمس يتردد على مسامعها بصوته مرة أخرى، دست رأسها بجانب وجهه، فاشعرت بقبلته على مقدمة رأسها وهو يجذبها من خصرها إليه أكثر، وصوته المتحشرج قائلا:
_ده إيه الصباح الحلو ده؟
استمع لضحكتها الخافتة تقول متنهدة:
_مش مصدقة إنك نمت هنا.
أجابها موسى:
_مش مصدقة ليه؟ ده اللي المفروض يحصل من أول ما اتجوزنا، بس انتي فجأة طلعتِ لي في جملة أصل جوازنا مش طبيعي.
وقال آخر عبارته مقلدًا طريقتها بمزاح، لكزته بكتفه ورفعت رأسها مواجهته قائلة:
_كنت عايزاك تحبني.
أزاح شعرها عن جانب وجهها للخلف متسائلًا:
_وكنتي عارفة إني ها حبك؟
_كنت بقول لنفسي يمكن، لحد يوم ما اتجوزنا، وقتها قلت مستحيل طريقنا يبقى واحد.
سكت كلاهما، وقال موسى وهو يتلمس شعرها:
_وإنتِ يا دهب، موسى بالنسبة لك إيه؟
نظرت إليه قليلاً، ثم قالت قبالة عينيه:
_موسي، لو يعرف قدرة بقلبي ها يتأكد إن مافيش حد في دنيته حبه قدّي. حبيتك إمتى! مش من بعد جوازنا ولا لما عيشت معاك في بيت واحد. حبيتك أول مرة شوفتك في مكتب المنشاوي، وقفت قصادي وطلبت أقابله…
أومأ موسى برأسه بخفة وكأنه يقول إنه يتذكر…
بعدها حصل اللي حصل معاه وسبت الشغل، قعدت في بيتي شهور أحاول أبعدك عن تفكيري، بمنع نفسي أني أجي وأقدم لشغل عندك، وبدل ما أحاول أنساك لاقيت نفسي أبحث عن أي معلومات عنك، لحد ماعرفت بالإعلان ما ترددتش أقدم لأني عارفة أني هاتقبل…