للهوي راي اخر ج الاخير

للهوي راي اخر ج الاخير

استقامت السيدة رقية وتحركت تجاه نافذتها الواسعة وقالت:
_موسى قالي إنك قرأتي مذكراتي.

رمشت دهب بعينيها، رغم أهمية حدوث ما بعد قراءتها المذكرات، إلا أنه خطأ خصوصًا أنها لم تكن دهب فضولية يومًا.

فقالت دهب مبررة:
_ماكنتش أعرف إنها خاصة بيكي لأني لاقيتها بمكتب موسى، وبصراحة ماقدرتش أسيبها، وحقايق لأول مرة أعرفها. إزاي كملتي بعد كل الكلام اللي كتبتيه ده وإزاي تقبلتيني؟

استدارت لها رقية وقالت:
_خالد كان أول راجل في حياتي، مهما وصفت لك علاقتنا كان شكلها إزاي مش هاتفهميها. وقت ما حصل بينا اللي حصل، عمل أقصى ما عنده علشان يرجعني ليه تاني، رغم أني كنت معاه تحت سقف بيت واحد بس كنت بعيدة عنه جدًا.

استمرت:
_أه، كملت في الأول لأني ماكنتش عندي حلول كتير، والطلاق في عيلتنا صعب، وكنت بموت من جوايا، لكنه كمان عمره ما بطل يكفر عن وجعه ليا، خالد حبني بجنون وماقدرش أنكر ده… كمان ماقدرش أنكر خيانته.

_سامحتيه؟

ارتسم على وجهها الحنين وقالت:
_سامحته، لأني بحبه ولأني شفت ندمه وفضل ندمان لحد ما الموت خده مني. كل ما يوحشني أبص في وش موسى وأقول إمتى أروح له، لان بعده صعب عليا أوي.

ثم ابتسمت رغم حزن ابتسامتها قائلة لدهب:
_أنا وخالد ما افترقناش غير وقت الموت بس.

التقطت دهب نفسًا عميقًا، قوية السيدة رقية وعاطفية وجميلة، كيف لرجل ألا يقع في غرامها وتكن مميزة له، وخالد كفّر عن ذنبه، وكعادت الحكايات الجميلة هناك ما يفسدها دائمًا..

اقتربت رقية ووقفت، دهب منتظرة استماع المزيد، قائلة:
_يوم الحفلة عرفت إنك بنتها، ما أنكرش صدمتي من المفاجأة، لكن موسى دخل علي وقال لي: “أمي، أنا مش عايزها تمشي معايا”. سألتُه سؤال وعارفة إن إجابته هتكون كافية: دهب تشبهها؟ رد عليا بقوة وقال لي: مستحيل. وده زود اليقين بأحساسي جوايا إنك مختلفة.

التأمت لأول مرة العبرات بعيني دهب، وبتأثر قالت:
_ووجعك؟

_وانتي إيه ذنبك فيه يا دهب؟

_مافيش حد هايفكر زيك كده.

ربتت على وجنتها وقالت بحنو:
_لما أحس إن ابني بيحبك ولأول مرة يتمسك بالطريقة دي، يبقى لازم أفكر كده.

ردّت دهب من خلفها باستغراب:
_بيحبني! موسى وقتها ماكنش؟

قاطعتها السيدة رقية مؤكدة:
_أيوة، من يوم الحفلة. حتى لو اعترف لك بده متأخر، لكني أم وأعرف إحساس ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *