للهوي راي اخر ج الاخير
للهوي راي اخر ج الاخير
بخطوات ناعمة يصدرها كعبا حذائها، صعدت دهب لشقتها، بعد مهمة بحث استغرقت اليوم بأكمله عن عمل بعيد عن محيط قاسم وموسى.
هي نجحت من دونهما، وتريد الاستمرار باجتهادها وخبرتها بمفردها، لكن لليوم الثاني على التوالي تعود خالية الوفاض.
عمل غير مناسب، نظرات تقييمية مستفزة وخبيثة، راتب بخس، أو من ضمن بعض الأعمال “الترفيه عن صاحب العمل”، وأخرى وأخرى…
لكنها تريد العمل بشدة، تريد أن تدور طوال اليوم كالنحلة، وتعود في نهاية اليوم تلقي بنفسها على الفراش وتغوص في سبات عميق دون تفكير…
دون تفكير في أي شيء يخص موسى رشيد.
موسى رشيد!! هنا؟
…
همس بصوت متحشرج باسمها، فقالت بخفوت:
_كنت بتحلم.
_كان كابوس.
تساءلت بقلق:
_باباك؟
تنهد بتعب وأجابها:
_نفس الليلة بتتكرر كل يوم، بأحداث مختلفة لكنها نفس التفاصيل.
مسّها ما يمر به، مسّ شيئًا بقلبها لم تعد تتجاهله، ولم يعد لديها القدرة على ذلك.
_أكيد في حل.
_طبعًا في.
ببريق أمل تساءلت:
_إيه هو؟
بابتسامة صغيرة قال بترقب رفضها:
_تنامي جنبي.
ضيقت حاجبيها وهتفت باستنكار:
_افتكرت هتقول حاجة بجد!
مسك خصلة سوداء من شعرها وجذبها قائلًا مؤكدًا:
_ومين قال إني بهزر؟ ينفع تنامي جنبي.
سؤاله كان أقرب للتمني والرجاء، ولم يكن يرغمها بالتأكيد، لكنها فاجأته بأنها استدارت، وبشيء من التردد والخجل تمددت بجانبه.
كان بينهما مسافة كافية، لكنها استدارت لتكون قبالته، فالتفت إليها برأسه… لم يعد يكتفي منها، ولا يظن أنه سيفعل يومًا.
_فيروز، إيه جابك دلوقتي؟
تهربت منه بعينيها، ولم يسعفها عقلها باختلاق كذبة، فضحك تلك الضحكة وكأنه يقول لها: “مسكتك!”، واستمر سؤاله مدّعي البراءة:
_جيتي ليه؟
تنحنحت وقالت بثبات غريب:
_جيت أدور على شاحن.
رمش بعينيه مرتين، ثم اختلطت ضحكاته مع تأوهاته المؤلمة؛ فلم يعد قادرًا على كتم الضحك، ولا على تحمّل الألم، فاقتربت منه وربّتت على صدره بغيظ وهي تهتف:
_اهدى اهدى، ضحكتك أوي.
_آه يا فيروز…
كانت “آه” فعلية، متوجعًا، لكنها قالت بفهم خاطئ:
_ما هو واضح، خلاص بقى.
أخذ نفسًا وقال ضاحكًا:
_مش قصدي، لكن بصراحة إجابتك ماكنتش متوقعها.
عادت لمكانها، وأعادت شعرها للخلف قائلة بلامبالاة:
_ليه يعني؟
_فيروز.
_نعم؟
_حجة الشاحن مش مقنعة، قولي إنك جيتي تطمني عليّا.