للهوي راي اخر ج الاخير
للهوي راي اخر ج الاخير
نظرت ليده ثم إليه، تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها. هل استمع لكل شيء؟ تساءلت بتلعثم وارتباك:
_انت صاحي من إمتى؟
عاد برأسه على الوسادة وبهدوء قال وهو ما زال متمسك بيدها خوفًا من أن تهرب كعادتها:
_من أول ما دخلتي.
اتسعت عينيها، فضحك وقال بصراحة:
_كنت عايز تفضلي جمبي من غير ما تهربي.
سكتت دون أن تجد ما تقوله، فغيرت دفة الحديث متسائلة:
_انت كويس؟
_أنا هاكون كويس لو فضلتي جمبي، بإرادتك يا فيروز.
_هاتفرق معاك!
أجابها بقوة وصدق:
_أكيد هاتفرق، إجبارك كان من خوفي إنك تبعدي عني، اتصرفت بأنانية مش هانكر، لكنه كان بدافع حبي مش تجبر مني.
أخفضت رأسها وشردت في كلماته، وكان يتابعها بترقب، يخشى أخذ تلك الخطوة، ربما سيكون عليه تحمل نتائجها مهما كانت قاسية عليه، يريدها ولا يتمنى أي شيء من بعدها، لكن بإرادتها.
_عايزة تمشي؟!
رفعت عينيها إليه بسرعة البرق، انحنى حاجباها باستغراب، فأكمل بخفوت شديد لا تعلم من مرضه أم من ثقل الكلمات عليه:
_أنا ما حبتش في حياتي غيرك، وندمان على كل أذي سببته ليكي، بديكي الحرية يا فيروز، لأني عايزك بإرادتك مش بالإكراه.
كانت ملامحها جامدة، كلمات كانت تتمنى سماعها، ظنت أنها ما إن تسمعها ستقفز هربًا من النافذة، لكنها جامدة مكانها، ولم تتحرك قيد أنملة، هاتف بداخلها يحثها فعليًا على الهرب دون أن تلتفت برأسها للخلف، وآخر يمنعها، يتشبث بها دون أن يمنحها فرصة أن تكون صاحبة القرار.
……………….
ابتسم ياسين بانتصار، بعد ما انتهى من إجراء آخر أوراق التعاقد في الصفقة التي أتى من أجلها، كان تحديًا لنفسه أن ينجح، بعيدًا عن اللهو والعبث، يتحمل مسؤولية عمل وإدارة بمفرده، يهذب من شخصه ويقويها، وميسون دون أن تدرك بنفسها كانت تلاحقه، تراقب أفعاله وتصرفاته، ويزداد إعجابها به، كان جادًا مع بعض اللمحات المرحة التي تطغى أحيانًا على شخصه.
تنحنح ياسين ليخرجها من شرودها دون أن تدرك أنها تحدق به، ابتعدت بأنظارها عنه وابتلعت ريقها بحرج، وهو كعادته تعامل وكأنه لم ينتبه لشيء، وهذا ما يثير حيرتها وحنقها في آن واحد.
قال ياسين وهو يفتح مجموعة أوراق أمامه:
_اليوم كان طويل النهارده يا ميسون، لو حابة تروحي بدري ما عنديش مانع.
أبدت رفضها وجلست قبالته:
_لا أبدًا، أنا مش تعبانة.