للهوي راي اخر ج الاخير

للهوي راي اخر ج الاخير

كان الانسجام واضحًا عليها، والابتسامة كانت على شفتيه، وعينيه تلتهم كل حركة منها، لكنها توقفت وفتحت عينيها، لم تلتفت برأسها، فشعرت بوجوده من رائحته التي غمرت المكان، ومن شدة إحراجها لم تتململ حتى، فأقرب هو، وببطء وقف أمامها، ثم ثنى ركبتيه ليوازي جلستها على المقعد، وبيدها التي كانت تأكل منها الشيكولاته وما زالت بيدها، أخذها قاسم، وبهدوء كانت بفمه، ثم مسح بأصبعه جزءًا منها من جانب شفتيها، ولقعه، وهي جامدة مكانها، ساكنة فقط تتابعه، حتى همس بجانب أذنها:
_ تصدقي إني مش بحب الشيكولاته، لكن لو طعمها كده، يبقى أنا محظوظ إني دوقت أحلى شيكولاته في حياتي

ثم خرج، هكذا، ببساطة، وهي ما زالت ممسكة بالمعقله الفارغة تنظر لمكانه الفارغ.

للهوى رأي آخر

الثامن والعشرون

بخطوات واسعة دخل موسى القصر، بعد أن هاتفته رئيسة الخدم بخروج السيدة دهب، خرجت دون أن تتفضل وتتكرم وتهاتفه لتخبره عن وجهتها، دخل مكتبه، مسك بتحفة صغيرة على سطحه وعينيه شارده أمامه بغضب يزداد كلما يشعر بعجزه في الوصول إليها، وهاتفها ملقيًا بالأعلى دون فائدة، انتبه لطقطقة التحفة الصغيرة التي انكسرت بين قبضته، تطلع لها ثم وقعت عينيه على المذكرة على سطح مكتبه، مسكها بين يديه، ثم ضرب بقبضته على جبينه معنفًا نفسه لسماحه بدخولها له هنا، لكن اتسعت عينيه للورقة الملقاة بجانب المذكرة، لحظة وأزاح كل ما على مكتبه بجنون، وظل يضرب بيديه على سطح المكتب بانفعال، صوتًا عنيفًا، وكلما يشعر أنها تسربت من بين يديه يزداد جنونه أكثر.
مرت دقائق وتحولت الغرفة رأسًا على عقب، وموسى مستندًا بيديه لسطح المكتب وعينيه أمامه، ينظر للورقة التي قذفها بعيدًا، إنه ربما خسرها للأبد بسبب ورقة، لكنها لم تكن أي ورقة فائقة.
ورقة زواجه!
……..
كان يتحدث بالهاتف، في غرفة مكتبه، الذي يتأرجح بظهره لليمين واليسار، نبرته واثقة، وقراراته لا ترى إلا من منظوره هو فقط، رغبته في النجاح وطموحه اللامحدود، جعلت منه الرجل الأشرس في سوق الأعمال، رغم أنه يشعر بالعمال ويهتم بحقوقهم، إلا أنه مع رجال السوق حاد الطباع مما أكسبه عداوات، منها محاولة قتل نجا منها بأعجوبة، وكانت بجانبه فيروز، أمام شركته، ورغم التهديدات التي تصل إليه إلا أنه لا يبالي، وأن ما كان يردعه ولو قليلاً هو كمال، يتجنبه في لقائتهم القليلة في الفترة الأخيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *