للهوي راي اخر ج الاخير

للهوي راي اخر ج الاخير

تساءلت بألم:
_ليه سبتها؟

أجابها باستفاضة لعله يريحها:
_ماكنتش مصرية، ما ارتحناش واختلفنا، فاتطلقنا.

كانت ابتسامتها ساخرة:
_وعملتها كام مرة؟

هتف بقوة:
_هي مرة واحدة، لحد ما شوفتك واتجوزتك.

انحنت برأسها لأسفل، مستندة على فخذيها، أحاط شعرها وجهها كالستار عن عينيه حابّة رؤيتها، لم ترتح، وعقلها لا يريحها أبدًا.
تجنّ، تكاد تجن من تلك الأفكار والخيالات التي تحاصرها يوميًا دون أن تعتقها لتغفل بهدوء، حتى بعد حديثه لا ينفك عقلها اللعين أن يؤرقها، وقلبها ينازع بألم بداخلها.

شعرت بمن يحاوط يديها وينزعها ببطء عن رأسها حتى تتبين ملامحها، مسك عينيها بعينيه ورأى ذلك الصراع بداخلها، فقط لو تتكلم وتقول بما يدور بداخلها، ربما خفف عنها أو وضح لها شيئًا ما.

مسح على جانب وجهها وقال بخفوت:
_لو كنت أعرف إني هاقابلك ما كنتش عملتها، صدقيني أنا ما بحسبهاش أصلاً.

_مش قادرة أقبل، قربت منها ولمستها أكيد، نمت على صدرك اللي لسه جربتوش.

تأوه موسى بخفوت، جاذبًا رأسها لصدره محكمًا عليها، لا تنفك دهب أن تدهشه، لو تعلم أنه لم يريد امرأة في العالم سوىها، لم يتمنى امرأة واشتهاها مثلها، رغم سنوات عمره، إلا أنها فعلت به ما لم تستطع امرأة أن تفعله…

خرج صوته همسًا بجانب أذنها:
_ما فيش ست قدرت تشقلب كياني وتتعبني زيك، ما فيش ست اتمنيتها قدك، قدر… قدر وجالي لحد عندي في مكتبي يوم، لاقيت نفسي عايز أخزق عينين أي راجل يبصلك.

ثم تنهد هامسًا بصدق أصابها في قلبها:
_أنا بحبك يا دهب.

تصلبت بين يديه، إلا من صوت تنفسها الساخن في تجويف عنقه، شعر باضطراب صدرها، منافسًا صدره بضرباته القوية أثر قربها الشديد إليه.

أدار وجهها إليه دون أن يخرجها من ذراعيه، واهاله التماع عينيها، فاتّبعت عيناه سقوط دمعة بجانب إحدى عينيها، ولأول مرة يرى ذلك المشهد، ولأول مرة تستسلم دهب لإظهار مشاعرها أمام أي شخص، لكنه موسى، صاحب القلب ودقاته، يعترف بحبه لها، في أجمل أحلامها لم تكن لتتخيل أن الكلمة من بين شفتيه لها ستكون لذلك التأثير عليها.

أزاح دمعتها بأبهامه بلطف، وعلى عكس توقعه، لم يشعر بالاستمتاع.

ولم تعد دهب قادرة على الحديث، ولم يعد هناك ما يقيل بعد اعترافه الصريح، استمر في تحريك إبهاميه على وجنتيها شارداً بها وعينيها، وهي ساكنة بغرابة عليه، ومن الواضح أنه لا رغبة له في تركها بعد الآن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *