للهوي راي اخر ج الاخير
للهوي راي اخر ج الاخير
التفتت إليه وبأعين لامعة لأي فتاة بموقفها، أومأت برأسها. كان الاستقبال كبيرًا، والمكان فارغ لهم فقط، والفتيات تساعدها في اختيار المناسب، وهي تائهة بين كم الفساتين المبهره والجميلة، وهو جالس على كرسي في انتظار اختيارها دون أن يظهر عليه التأفف أو الملل. بل طلبت منه بحيرة مشاركتها في الاختيار، فلم يترك قاسم الفرصة، وقد قرر لها الحرية دون أن يفرض عليها رأيه. فكان يشاركها ببعض الفساتين.
وأثناء ما تتجول، توقفت فيروز أمام إحدى الفساتين التي خطفت قلبها، صدره مشغول باللآلئ الصغيرة، يضيق من الصدر للخصر وينزل باتساع كبير لأسفل، بفصوص بيضاء بأحجام مختلفة، بكسرتين من الجانبين، وذيل طويل يحتاج لمن يحمله خلفها.
لم تشعر به وهو يقترب منها، حتى شاهد الفستان وتلقائيًا تخيلها به، كم ستبدو جميلة أشبه بأميرات ديزني، ونظرة عينيها كانت أجمل وأجمل. فكر قاسم لحظتها كيف كان سيحرمها من تلك اللحظات، كيف ستمر تلك اللحظات بينهما والتفاصيل دون أن يعايشوها ويتذكروها للسنوات القادمة.
شعرت به فيروز من خلفها وأشارت للفستان متسائلة:
_إيه رأيك؟
_تحفة، قد إيه هايكون جميل، بس مش عريان شوية؟
لم تنتبه فيروز أن صدره عاري وكتفيه مكشوفتين، لكن تدخلت صاحبة الأتيليه قائلة:
_عادي جدًا يا قاسم باشا، ممكن نقفله من فوق بطريقة شيك من نفس شغل الفستان.
نظر قاسم لفيروز التي قالت على الفور:
_ياريت.
أشارت زيزي لإحدى الفتيات ليساعدوها في قياسه، اختفت عن أنظاره وقتًا طويلاً، وما إن خرجت ظن أنه سيرى الفستان بها، لكنها أحبطته قائلة:
_ماما كانت بتقول فال وحش لما العريس يشوف فستان العروسة قبل الفرح.
رفع كفيه بمرح وأجابها:
_وعلى إيه نسمع كلام حماتي أحسن.
لم تنتهِ مفاجآت اليوم، فبمجرد دخولهم قصر قاسم عمران، كانت في انتظارهم إحدى الضيفات غير مُرحب بها. بحيرة نظرت فيروز للجالسة واضعة قدم فوق الأخرى، والتي ما إن رآتها حتى استقامت ببطء وشملتها من أعلى لأسفل بنظرة غير مريحة لها. وفي لحظات تبدلت ملامحها للوداعة واقتربت منها وقالت بهدوء:
_ياربي مش معقول جمالك، أخيرًا شوفت مرات ابني.
قضبت فيروز جبينها بتوجس وتمتمت بقلق:
_ابنك؟
أصدرت كامليا ضحكة خافتة حزينة متقنة:
_لكِ حق، ما تعرفينيش، لأننا عمرنا ما اتقابلنا، أنا كامليا أم قاسم جوزك.