دموع ممنوعه ٣
دموع ممنوعه ٣
اقترب منها بخطوات ثابتة لم تشعر بها إلا عندما أصبح بينه وبينها خطوتين لا أكثر ، لم تلتفت ، بل بقيت على حالها وعينيها على المدى البعيد ،
انحنى وقبلها من جبهتها ثم جلس قبالتها على الكرسى المقابل بعد أن قربه ليكون بجانبها ، امسك بكف يدها ثم قلبه وقربه من فمه وقبل راحتها بيده بحركة من لسانه على باطن يدها جعلتها تغمض عينيها استمتاعا بها ،
هى لا تنكر ابدا تأثرها به ، رغم أن عدد مرات التواصل الخاص بينهما تعد على أصابع اليد الواحدة إلا أن لحظات اقترابه فقط تعيش فيها مشاعر عدة حتى ولو كان للحظات قليلة .
… طلعتى بسرعة ليه ،كنا نتعشى سوا كلنا …
…مفيش داعى ، الجو مشحون دلوقتى …
… لازم يتعودوا على وجودك فى وسطهم …
…متستعجلش ، هيتعودوا …
…ماشى ، انا هقوم اقولهم يطلعوا العشا هنا …
… مفيش داعى ، انا مش جعانة ، أنزل انت أتى معاهم ، شكلك مأكلتش أى حاجة طول النهار …
… وانتى …
… صدقنى مش جعانة ، بس ممكن تبعتلى أى حاجة اشربها …
… نسكافيه كويس …
… كويس ..
وقف وقبلها من جبهتها ثم توجه ناحية الباب وهو يقول
… نسيت اقولك ، بكرة فى حفلة هنا فى البيت ، أبقى اجهزى بقى …
ثم خرج مسرعا وهى تتبعه بعينيها حتى أغلق الباب خلفه ،
أدارت وجهها وعادت لنظرتها الخاوية ناحية الخضرة التى تملأ الحديقة ،
وشردت فى فيما حدث وما قامت به مع كل شخص منهم من أجل انتقامها لوالدتها ،
وقد ظهر واضحا وضوح الشمس فى كبد السماء أنها قد أخطئت فى حساب ماهية العقاب لكل فرد منهم ،
فمن أجل أن يشعر المرء بأنه قد انتقم من آخر بالفعل ، هى إحساسه بنتيجة ما قام به ، أن يتابع ويشعر بأن ما قام به له تأثير واضح على حياة من انتقم منه ، أن يجعله يعانى ولو بقدر ضئيل مما حدث ،
لكن للأسف هى الأن لا تري ايه نتيجة ، أو أى تأثير فعلى لما قامت به واستمرت تخطط وتجهز له لأربع سنوات متتالية ، هى وفريقها بالكامل ، لم تبخل بجهد أو مال من أجل أن تصل لما تريد ،
وها هى ترى كل ما قامت به ذهب أدراج الرياح ، الكل موجود الكل مجتمع ، ومازال كل منهم بخير وعلى حاله ،
أين الوجع ، أين الألم الذى عاشته أمها لسنين وأورثتها اياه ،
كانت حسبتها خاطئة ، وقد أخطئت فى اختيار طريق الانتقام ، وآن الأوان لتصحيح ما فات ، ولو كان هذا هو آخر ما ستفعله بحياتها .