خيوط العنكبوت ج ٣
خيوط العنكبوت ج ٣
الفصل الثالث عشر
ألقى سليم حاسوب حياة بغضب ليسقط أرضا ويتهشم بعدما علم بأنها أختر….قت نظام الحماية الخاص بحاسوبه الشخصي.
زفر بضيق وحدث نفسه بعينان حا…دتين:
-قدرت تخترق نظام مُعقد، لازم تدفع تمن غلطتها، لازم أعرف هي ناوية تعمل أية بعد المعلومات اللي عرفتها
بعد لحظات غادر مكتبها دون أن يشعر به أحد وغادر مبنى الشركة وعلامات القلق مرسومة على صفيحة وجهه؛ وعندما علم بوفاة شاكر قرر أن يذهب بنفسه ليقوم بواجب العزاء، الذي سيقام ليلًا ثم هاتف سراج وأخبره بما حدث وأخبره أيضا بأنه يريد حضوره لكي يباشر عمله بالشركة، فبعد ما فعلته حياة جعله مشتت الذهن.
❈-❈-❈
عودة إلى نيويورك وبالتحديد داخل الفندق الذي يمكث به.
جلس سراج جانبه يحاول أن يدعمه في قراره؛
هتف له بود:
-أسر أنا مقدر إللي بتمر بيه؛ بس نور لسه على ذمتك وأنت راجل وشهم وعارف أنك لا يمكن تسبها في ظرف زي ده
نظر له بحزن ثم هتف بصوت مبحوح:
-نور عملت كسر جوايا لا يمكن يتصلح، أنا بحاول ارمم جرحي بدخول ميلانا حياتي، أنا مبسوط بيها وحاسس بمشاعري اتحركت نحيتها، انا متاكد أن ربنا بعتهالي في الوقت ده بالذات عشان تطيب جروحي، أنا مهشم من الداخل يا سراج وماحدش حاسس بيه
وضع كفه يربت على أرجله وقال:
-ميلانا دي مجرد حالة أنت عايشها ومبسوط بيها، مش عشان بتحبها ولا مشاعرك راحت ليها؛ لا عشان أنت حابب تكون مسؤول عنها، هي في اي موقف تتعرض ليه بتستنجد بيك، يعني أنت منفذها وأنت مبسوط بدورك ده، لكن حرام تظلمها وتظلم نفسك بمشاعر مزيفة، أنت اتعرضت لظلم وبطريقتك دي عاوز تظلم ميلانا وكمان نفسك، أسر انت محتاج وقت تلمم فيه جروحك بنفسك مش بدخول حد حياتك
زفر بضيق وقال:
-أنا لا يمكن أظلم بنت تاني معايا يا سراج، بس مااقدرش أسافر واسيب ميلانا هنا لوحدها ، عاوز ترجع مصر عشان تكون مع سليم في الشركة مافيش مشكلة، انا منتظر رد ميلانا ومحتاجها تنزل معايا، اما بقى نور مش هوقف حياتي عشانها، لم يجي موعد نزولي وقتها هقابلها وهعزيها بنفسي ونخلص كل اللي بينا.
هتف سراج بسأم:
-براحتك يا أسر ، أنا قولت اللي يخلص ضميري أنت عارف أنك أخويا ويهمني مصلحتك، أنا هاكد حجز طيارتي بعد ساعتين،يعني لازم اتحرك على المطار دلوقتي، خلى بالك على نفسك
ودعه بالعناق ورفض سراج أن يقله أسر للمطار، ذهب هو بنفسه بسيارة خاصة من الفندق، أما عن أسر فزفر أنفاسه بهدوء وقرر أن يغمض عيناه ويرتاح قليلا من الأفكار العالقة بذهنه التي ستقضي عليه، لعله ينام وينسى كل شيء يورقه..
❈-❈-❈
عادت حياة المنزل ورفضت تناول الطعام وتوجهت إلي غرفتها، أوصدتها على نفسها بالمفتاح وكأنها خائفة من شبح يطاردها.
ثم جلست على الفراش ووضعت كفيها تحتضن به وج.هها وتنظر للفراغ لكي تجد مفرًا لكي تخرج من تلك الورطة التي ورطت بها نفسها.
جال بتفكيرها أن تهاتف والدها ولكن تراجعت عن ذلك فماذا ستخبره؟
ولم تجد أحد يشاركها ما عرفته عن رب عملها، فجأة تذكرت “طارق” التي كانت تشاركه دائماً قراراتها وكانت تشعر بأنه شقيقها الأكبر يقف دائما جانبها، ولم تتردد لحظة بالاتصال به.
كان مازال حبيس لغرفته لم يفكر إلا بمحبوبته وفجأة صدح رنين هاتفه، نظر له بدهشة ليتفاجئ باسم محبوبتة ينير شاشة هاتفه
أجابها بلهفة:
-ألو.. حياة
هتف حياة برزانة:
-أزيك يا طارق، عامل ايه ؟
-أنا بخير يا حياة مدام سمعت صوتك، طمنيني عنك أنتي وعن الشغل الجديد
قالت بتردد:
-طارق أنا متصلة بيك عشان محتجالك أوي، في مصيبة واقعة فيها في الشغل
هتف بحزن:
-أنتي متصلة بيه عشان عندك مشاكل في الشغل؟ هو ده بس اللي فكرك بيه يا حياة؟
ثم استرسل حديثه قائلا:
-وأنا اللي كنت فاكر راجعتي نفسك ووافقتي على جوازك مني وعشان كدة متصلة تفرحيني أنك موافقة على الجواز
-طارق أنت أبن عمي مهما حصل ومش عاوزة ازعلك بحكاية الارتباط ممكن تنسى يا طارق
همس بحزن:
-انسى يا حياة … أنسى حبي ليكي؛ أنسى أن عشت عمري كله اتمناكي ومستني اللحظة اللي تجمعني بيكي في بيت واحد، دلوقتي محتاجة ليه عشان واقعة في مصيـ,ـبة بخصو….ص الشغل، لا يا حياة شوفيلك حد تاني يقف جنبك وانسى انتي خالص أن ليكي ابن عم واسمه طارق
هتفت بحزن بسبب كلماته الصا….دمة:
– خلاص يا طارق أنا اسفة أن لجأت ليك وفكرتك أخ كبير هيقف جنبي، أوعدك يا ابن عمي لو بمو….ت مش هألجا ليك وبكرر أسفي مرة تانية
أغلقت الهاتف بحزن وظلت تبكي بمرارة لم تشعر بها من قبل ، فاقرب الناس إليها خذلها وجرحها وكل ذلك من أجل إصراره على الزواج منها..
❈-❈-❈
أسدل الليل ستائره على الجميع
الحزن مخيم على محياها وهي واقفة بشموخ وسط حشدًا من الرجال يتقدمون إليها يصا..فحونها بود ويواسوها حزنها في فقدان جدها، يمطرونها بوابل من مشاعرهم اتجاه مصابها.
ات سليم بتلك اللحظة رمقتة بنظرة تحدي ودنت منه تهمس بجانب أذنه:
-تقتـ,ـل القتـ,ـيل وتمشي في جنا,,,زته؛ أنت اللي قتـ,ـل جدو يا سليم وأنا لا يمكن أسامحك ولا أغفرلك
ابتعد عنها ولم يهتم بحديثها ودلف لداخل قاعة الرجال يجلس معهم ويستمع للشيخ المقرئ وهو يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم
ولكن باله مشغول بشئ آخر.
بعد مرور ساعتين انتهت مراسم العزاء وغادروا الجميع إلى منازلهم، ولم يبقى سوا سليم فقط.
حرك مقعدة المتحرك ليتجه إلى نور، زفر أنفاسه بضيق ثم قال بجدية:
-تقدري تفضلي في ڤيلة جدك، أنا ما قبلتش يتحجز عليها ضمن ديوانه، وأن كان على ديون جدك أنا سددتها بس مش عشانك، عشان أسر طلب مني كده
جحظت عيناها بصدمة وقالت:
-أسر على علم أن جدو مات ومانزلش يقف جنبي
ابتسم بسخرية وقال:
-والله أنتي بتجني نتيجة أفعالك، واعتقد إللي بنكم انتهى ولم ينزل بالسلامة هيتم الطلاق رسمي
ثم تركها دون أن يتطلع لها وتوجه الي سيارته ، ساعده السائق على الجلوس بالمقعد الخلفي وطوي المقعد المتحرك ووضعه بحقيبة السيارة ثم استقل مجدي خلف مقعد المقود
هتف سليم قائلا:
-مجدي أطلع بينا على الڤيلا القديمة
-أوامرك يا باشا
في غضون دقائق كان يدلف من باب الفيلا بمقعدة المتحرك وطلب من مجدي انتظاره بالسيارة ريثما ينتهى من عمله داخل الڤيلا، لب له مجدي أوامره وهو يتسأل داخله بقلق، ماذا يفعل هنا في ذلك الوقت المتأخر من الليل ولماذا يتردد على تلك الڤيلا من حين لآخر ؟