الفصل الثامن في المنصوره .. كان فاروق عائدا من مدرسته ثم قرر التوجه إلى المعرض الخاص بالأجهزة الكهربائية الخاصة بشقيقه، يريد أن يعرض عليه شراء منزله، فقد اتخذ قراره وهو أن يذهب بعائلته إلى القاهرة بعد أن تنتهي تلك السنة الدراسية دلف داخل المعرض واقترب من شقيقه هاتفاً : - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رد بمضض وهو عابث الوجه : - وعليكم السلام سحب فاروق مقعد وجلس بالقرب من شقيقه ، دار الاخير وجهه للجهه الأخرى، لم يتطلع إليه تنهد فاروق وقال بصوت حاني: - حقك تزعل طبعا يا حج، بس والله الجواز ده قسمة ونصيب، ده أنا بقول لو جرالي حاجة مش هكون خايف ولا قلقان على البنات عشان مش هسيبهم في الدنيا لوحدهم بقول عندهم تلات رجالة ما شاء الله عليهم ربنا يحفظهم هيكونو هم دول سندهم وعزوتهم،حياة مش رفضت طارق عشان حاجة ، هي بتقولي أنها شايفاه أخوها الكبير قاطعه بحدة: - بنتك بتبص بره ،خرجت عن طوعك خلاص، وأنت ماقدرتش تقولها لا إبن عمك هو إللي يستهالك؛ بدل ما تقف في وشها وتعقلها ماشي ورا كلامها، بنتك خلاص خرجت عن طوعك وانسي يا فاروق أن ليك اخ إسمه شريف، واعمل اللي تعمله أمشي ورا بنتك اللي هضيعك زفر بضيق وقال : - يعني هو ده رأيك يا اخويا ، مش عاوز حتى تسمعني للآخر وبتقطع صلة الرحم إللي بينا ، هو لازم اغصب بنتي على الجواز من ابنك لا إلا تقطع الإخوة اللي بينا هو ده كلامك - أيوه ده إللي عندي أنا بحاول اقرب منك ونلم شمل العيلة لكن أنت اللي بتقطع كل حبال الود إللي بينا نهض فاروق عن مقعده وقال وهو يتطلع لشقيقه بحزن: - يبقى مافيش داعي اقولك أنا جاي ليه ، أشوف وشك بخير يا حج غادر المعرض بحزن عميق يسكن قلبه بسبب حديث شقيقه الجاف معه، استقل سيارة أجرة تقله إلى منزله وأثناء شروده انسابت دمعة حارقة من عينيه حزنًا على ما توصلت إليه الأمور بينه وبين شقيقه الأكبر الذي قطع صلته به من أجل رفض ابنته إتمام زواجها من إبنه ❈-❈-❈ داخل منزل مهجورًا بعيدا عن الاحياء السكنية، بمكان خالي، دلفت بثينة سيرا على أقدامها إلى أن وقفت أمام الباب المتهالك؛ استردت أنفاسها ثم وجدت سيدة في العقد الخامس من عمرها تهلل مرحبة بها: - أهلا وسهلا يا ست بثينة، الشيخ مسعود في انتظارك دلفت تتطلع حولها بريبة فهي تتوجس خيفة من ذلك المكان ، ابتلعت ريقها بتوتر وسارت خلف تلك السيدة التي اصطحبتها بغرفة في أخر الممر حيث يجلس بها الشيخ التي أتت بثينة من أجله كما يدعون ولكن هو ليس بشيخ إنما هو " دجال" ينهب أموال السيدات ويوهمهما بأنه سيغير اقدارهم منهم التي تريد الزواج واخرون يردون الإنجاب ويظنون أن ذلك الرجل سيهبهم ما يتمنون وانما الرزاق والوهاب هو الله ولكن هم غافلون. هتف مسعود بصوت غليظ يشير إليها بالجلوس بالمقعد المجاور له : - تعالي يا ام طارق ، اقعدي هنا انصاعت بثينة لأوامره وجلست بجواره ثم اخرجت من حقيبتها بعض النقود المتفق عليها من قبل السيدة التي استقبلتها : - اتفضل يا شيخنا المبلغ اللي اتفقنا عليه سحب منها النقود ونظر لها بتمعن ثم قال: - جبتي اترها اللي عليها القصد والنية دست يدها داخل حقيبتها ثانيا واخرجت المحرمة الورقية التي بها خصلة من شعر حياة وقالت بلهفة: - ايوه أنا جبتلك خصلة من شعرها، اهي التقطها منها وهتف بصوته الغليظ : - أطمني يا ام طارق ، كلها سبع ليالي بس وحياة بنت دلال هتلاقيها قدام باب بيتك وراكعة قدام ابنك مذلولة وبتطلب منه أن يتجوزها ابتسمت بتشفي وقالت: - لو ده حصل ليك عندي ضعف المبلغ ده وكل اللي تطلبه، ده يوم المنى لم اكسر دلال وبنتها أخرج ورقة بيضاء ثم التقط ريشة طاووس وغمسها داخل الكبريت الأحمر الخاص بالسحر ونقش بعض الرموز والطلاسم ثم طواها على هيئة مثلث صغير واعطاها إياه: - الحجاب ده تحطيه في بلكونة إبنك تخلي الهواء يوصله وكل لم الهوا يهفف عليه حياة حياتها هتكون نار من غيره ، ولم تنولي المراد تشيلي الحجاب ده وتجبهولي وتبشريني أن الجوازة تمت - حاضر يا شيخ ، هعمل كل اللي قولت عليه اشاح بيده لكي تغادر : - يلا قومي روحي واوعي حد يشيل الحجاب ده مفهوم أومت برأسها وهي تغادر الغرفة: - مفهوم طبعا استوقفتها السيدة قبل أن تغادر المنزل : - حلاوتي فين يا ام طارق ربتت علة كتفها واعطتها ورقة مالية فئه المائتين ثم اردفت قائلة: - لو تم المراد يا ام نجوى ليكي عندي جوز أساور دهب تهللت اساوره الأخيرة وقالت: - هيحصل ، ده سره باتع الشيخ مسعود وابقي قولي أم نجوى قالت غادرت بثينة المنزل وهي تُتمتم بنفاذ صبر : - كله لأجل سعادة ابني واللي هيجي عليه مش هيكسب ❈-❈-❈ تهللت اساورها من السعادة عندما هاتفتها " مها" تخبرها بضرورة الحضور غدا لمقر الشركة ، فرب العمل يريدهم غدا وهو سوف يتولى أمر تدريبهم. زفت الخبر إلى والدتها التي فرحة لسعادة ابنتها ولكن عندما عاد والدهم عابث الوجه؛ أقتربت منه حياة بقلق وهتفت قائلة: - بابا مالك ؟ حضرتك تعبان؟ هز رأسه نافياً وجلس يرتاح أعلى المقعد الموجود خلف باب المنزل ، فلم تعد قدامه تحمله بسبب الحزن الساكن باعماقه ، فقد كان لحديث شقيقه ألم لا يوصف سكن قلبه واعتصره حزناً. شعرت دلال به فهبطت لمستواه وربتت على اقدامه برفق ثم قالت: - قابلة الحج شريف وده اللي مزعلك كادت أن تسقطت دمعته وهو يؤمي بالايجاب كانت حياة واقفة تتابع الموقف بصمت ولكن عندما شعرت بحزن والدها اقتربت منه تضم راسه وطبعت قُ.بلة حانية أعلى خصلاته البيضاء وقالت : - بابا أنا أسفه ، ممكن ماتزعلش نفسك ، أنا هروح لعمي واقوله نهض واقفاً كأنه أصابه ماس كهربائي ونظر لابنته قائلا: - لا يا حياة مش هتروحي لحد يا بنتي ، زي ماهو عنده ابنه اهم من اخوه ، أنا كمان عندي انغتي وأخواتك بالدنيا كلها ، ولا يمكن اغصب واحدة فيكم على حاجة هي مش عايزاها ، أنا ربيتكم على الصراحة وعندي ثقة فيكم وفي قرارتكم ، واطمني يا قلب ابوكي أنا وماما هنوصلك القاهرة زي ما وعدتك هتفت دلال قائلة: - وعمتي كلمتني امبارح تطمن عليه وبلغتني أن إبن بنتها مسافر في شغل بره القاهرة، يعني محلولة حياة هتقعد معاها لحد لم ندبر أمورنا ، كلها اسبوعين بس واخواتها يخلصوا امتحانات وننقل حياتنا كلها هناك ، خلاص مابقاش لينا حد هنا هتف فاروق بهدوء: - لينا رب إسمه الكريم ومش هيضيع تعبنا ولا تعب بناتنا ثم نظر إلى زوجته وابنته وقال: - هنصلي العصر ونتحرك على القاهرة، هنوصلك يا حبيبتي عند عمتك ونطمن عليكي ونرجع عشان اخواتك ، وكلها كام يوم هرتب أموري وأخواتك تخلص امتحاناتهم ونكون عندك بأمر الله. أستقلو سيارة بيچو تقلهم إلى القاهرة وبعد مرور ساعتين كانت تصف السيارة بحي مصر الجديدة حيث تقطن عمة زوجته . طلب من السائق انتظارهم فسوف يعودو معه ثانيا إلى المنصورة كانت الساعة السادسة مساءً عندما وقفوا امام باب المنزل يدقون جرسه. فتحت لهم السيدة المرافقة لعمتها ، استقبلتهم بوجه بشوش فهي على علم مسبق بقدومهم ، رحبت بهم وطلبت منهم الدخول . اقتربت سناء بخطوات بطيئة ترحب بابنه أخيها : - يا الف مرحب نورتونا يا دلال احتضنتها بلهفة واشتياق واستمر العناق لحظات كل منهما مشتاق لأحضان الآخر . وبعد أن ابتعدت عن أحضانها ، صافحت زوجها بود ، وأشارت إلى حياة أن تستقبلها داخل أحضانها قائلة: - والقمراية بتاعتنا مافيش حضن لعمتو اقتربت منها بحب فقد شعرت بحنانها منذ الوهلة الأولى ، ق.بلت وجنتيها وعانقتها بعاطفتها الحنونة ثم جلست وضمت حياة خلف ذراعها ونظرت إلى السيدة ثريا قائلة: - حضرلينا الغدا يا ثريا هتف فاروق باعتراض: - لا مافيش داعي والله أحنا اتغدينا قبل ما نطلع من المنصورة شهقت سناء بحزن: - معقول يا ابو حياة، مش عاوز ناكل مع بعض ولا إيه ؟ لا أنا كده هزعل ابتسم لها بود وقال: - مانقدرش على زعلك يا ست الكل بس والله عشان البنات مش عاوزين نتأخر عليهم، ومعانا سواق منتظرنا ، كمان أحنا مطمنين على حياة معاكي ربتت على كتفه برفق: - دي في عنية الغالية بنت الغالية، وأن كان على السواق ثريا هتبعتله غداه وأنتم هتفضلوا هنا للصبح أنا ماشبعتش من بنت أخويا لسه هتفت دلال بحب : -غصب عننا والله يا عمتو، مانقدرش نبات هنا ونسيب البنات هناك لوحدهم ، وبعدين يا جميل اطمني كلها أسبوعين بس بالكتير وتلاقينا كلنا هنا جنبك وتحت امرك - خسارة يا ريت البنات كانو معاكم ، عشان خاطرهم بس مسمحاكم ، بس ده مايمنعش أن كلامي لازم يتسمع ، تعالو نتغدا ونكمل كلامنا بعدين جلسوا لتناول الطعام حول المائدة وهتفت دلال بتسأل : - رقية عاملة أيه يا عمتو؟ هي مش ناوية تنزل ولا ايه هتفضل متغربة كده تنهدت بحزن ثم قالت: - تقريبا كده الغربة عجبتها ومش هتنزل غير تحضر دفنتي شهقت بصدمة وربتت على كفها بحنان وقالت: - بعد الشر عنك يا قلبي، معلش اعذريها ماحدش عارف ظروفها ، بس ماتقلقيش مسيرها ترجع لبلدها وتستقر فيها - هقول ايه ربنا يعين كل واحد على حاله بعد مرور ساعتين قررُ العودة إلى بلدتهم وودعو ابنتهم ولم تنسى دلال من وصاياها لابنتها أن تهتم بصحتها وبعملها وودعتها بالدموع الحارقة بسبب ابتعادها فهي لم تبتعد عن أحدى بناتها منذ ولادتهم ، تركتها بقلب منفطر يرفض الابتعاد ولكن ليس بيدها فعل شيء فهذا مستقبل ابنتها . ❈-❈-❈ اصطحبت سناء حياة لغرفتها التي رتبتها من أجلها ، ثم تركتها تنام فقد كانت متعبة أثر ساعات السفر التي قضتها بالسيارة وغدا لديها عمل باكر ، يجب أن تذهب إليه بدلت ملابسها بمنامة قطيفة شتوية من اللون الفيروزي واستلقت بالفراش واغمضت عيناها لتذهب في النوم بعد عدة ثواني . ❈-❈-❈ عاد سليم متعب من عمله وقبل أن يدلف لداخل الڤيلا وجد نفسه يتوجه إلى حوض الزهور الذي زرعه شقيقه بنفسه، تابع نمو الأزهار بنظرات فاحصة ليتفاجئ ببعض الورود ذابلة، يبدو بأنهم يشتاقون لليد التي كانت ترويهم كل صباح، تنهد بضيق ثم سحب مقعده ليصل إلى رشاش المياه ، فتح المحبس والتقط الرشاش بيده ثم بدء في ري الازهار بعناية وبعد أن أنتهى من مهمته أغلق المحبس ودلف لداخل الفيلا. جحظت عيناه بصدمة عندما وجد "شاكر البدرواي" في انتظاره يجلس بالصالون مع والدته. هتفت خديجة بجدية : - تعالى يا سليم، عمك شاكر منتظرك من بدري زفر بضيق بعد أن فاق من صدمته وهتف مرحبا به بفتور: - أهلا وسهلا يا شاكر بيه، ثم استرسل حديثه قائلا: - لو كنت أعرف أن حضرتك منتظرني أكيد ماكنتش اتاخرت عليك هتف شاكر ببرود : - محتاج اتكلم معاك على إنفراد، ده بعد إذن الهانم ضيق جبينه ونظر إلى والدته قائلا: - افتكر والدتي لازم تكون موجودة بم أن حضرتك جاي تتكلم في طلاق حفيدتك من اخويا، بس أعتقد غايب عنك أن القرار في ايد أسر مش في أيدينا أبتسم بمكر وقال: - مين قال إن جاي اتكلم في طلاق، لا خالص أنا جاي اتكلم في أمر تاني وأفضل أن والدتك ما...تكونش موجودة لأن الكلام اللي هقوله صعب الهانم تستوعبه نظرت خديجة لابنها بقلق ، طمئنها بنظرة عيناه الحانية هتفت بتوجس: - خير أسر فيه حاجة ومش عاوزني أعرف - الكلام اللي هقوله صعب أسر يعرفه ولو وصله الكلام ده أكيد مش هيكون بخير خالص هتف سليم منفعلا: - وضح كلامك واتكلم دغري مابحبش اللف والدوران زفر انفاسه بهدوء ثم قال: - الحرب اللي عملتها عليه لازم تنتهي وحالا وإلا قاطعة باستهزاء: - وإلا ايه يا شاكر بيه ، سليم السعدني مابيتهددش ولا بيتجبر ينفذ أوامر نهض واقفًا ونظر له بغضب : - أسر لو عرف أنك سبب تدمير حياته الزوجية مش هيسكت، لو وصله بس خبر أنك ورا إصرار نور على الإنفصال منه بسببك أنت مش بسبب حد تاني ،اكيد هيكرهك ده غير أن حالته الصحية هتدهور وهيفقد الثقة فيك وفي كل اللي حواليه ثم القي نظرة أخيرة على والدته وقال: - عقلي إبنك يا هانم بلاش يلاعبني بأسلوبه ده عشان اللي هيتحرق بناره هو أخوه مش أنا ثم سار بخطوات واسعة مبتعدا عن الڤيلا واستقل سيارته عائدا إلي فيلته يبتسم بانتصار، فقد انتصر السحرة على الساحر وانقلبت لعبته ضده ، فهو يعلم أن ما فعله هو الصواب من أجل انقاذ حفيدته وشركته من الخسارة. هتفت خديجة بقلق وهي تمسك بذراعي أبنها: - سليم ، شاكر مابيهددش ،شاكر عاوز يخسرك اخوك، اكيد نور وصلتله كلام ماحصلش وهو مصدق حفيدته وعشان كده جاي يساومنا ، أرجوك يا بني أبعد عن شاكر خالص عشان حياة اخوك، أحنا ماصدقنا أن خد قرار الانفصال عن نور، بلاش يعرف اي حاجة تانية ممكن تمو...ته - ماتخفيش يا ماما ، شاكر مايقدرش يعمل هو بس ثرثار شويا و عنده علم أن اقدر اخرصه ، بس أنا سايبة حلاوة روح مش أكتر ، أسر خط أحمر ولو هو فكر يتعدا الخط ده مش هيكون في صالحه - يا بني يا حبيبي ريح قلبي وبلاش تقرب من شغله مش عشان خايفين منه ، بس أنا بشتري راحة ولادي ، عشان خاطري -حاضر يا امي ، خاطرك غالي ومش هقرب منه بس ده مش خوف منه ، ده عشان عاوز حضرتك تطمني وماتقلقيش ، ادعي بس لأسر يرجع بالسلامة - هو أنا عندي أغلي منكم ادعيلوا ربنا يسعدكم ويريح بالكم ويعمر قلوبكم بالانسانه إللي تستحقه وتصونه أبتسم لها بحب ثم التقط كفيها يطبع على كلاهما قُ.بله حانية ثم نظر لها بمرح قائلا: - ينفع الشحط إللي قدامك ده ينام في حضنك انهاردة ولا كبرت عليه ابتسمت له بحنان ولمعت عيناها بفرحة ثم قالت: مهما كبرت حضن امك هيفضل يساعك ومتاح لك العمر كله - ربنا يخليكي يا ديچا قلبي سحبت مقعده المتحرك ودلفت به المصعد وبعد أن توقف بالطابق الثاني وغادروا المصعد حركت المقعد الى حيث غرفتها ، ساعدته على أن يمدد ج.سده بالفراش وعندما وضع رأسه أعلى الوسادة اغمض عيناه ليذهب في نوم هادئ ، ابتسمت هي ودثرته بالفراش وظلت جواره تمسد على خصلاته برفق وتتمنى داخلها أن يسعد قلبه ويحظي بالحياة التي يستحقها ، فهو مثله كمثل أي شاب من حقه أن يتمتع بحقه في الحب والزواج وتكوين أسرة وينجب الاطفال. تنهدت بحزن عندما شردت لذلك التفكير، ثم أغمضت عيناها هي أيضا ونامت قريرة العين بجانب ابنها الحبيب . ❈-❈-❈ الفصل التاسع كانت تسير حافية القدمين بمكان مظلم لا تعلم اين هي، تتلفت حولها كالتائهه التي ضلت طريقها ،وفجاة ظهر من خلفها كلب أسود كبير ينبح بصوته القوي ، يريد النهش بها ، ركضت بكل ما أوتيت من قوة وهو يركض خلفها، ظلت تصرخ تستنجد بأحد لكي يخلصها من ذلك الكلب ولكن صوتها لم يكن مسموع . صرخت بكل قوتها وفتحت عيناها بفزع ثم انتابها نوبة من البكاء يبدو بأنها كانت داخل كابوس مزعج. فتحت سناء عينيها عندما استمعت لصوت صراخ حياة، نهضت من فراشها وسارت بخطواتها المتبطئه متوجهه إلى غرفة حياة للاطمئنان عليها . دلفت الغرفة وشهقت بصدمة عندما وجدت ج.سدها ينتفض أعلى الفراش وتبكي بنحيب ، اقتربت منها بحنو وجلست جانبها اعلي الفراش وحذبتها لاحضانها وظلت تهدهد عليها برفق وهمست بصوتها الحاني ما تيسر من القران الكريم ، وضعت كفها اعلي جبين حياة وهمست قائلة المعوذتين وسوره الاخلاص والفاتحة وختمت بأيه الكرسي ، ظلت ترددهم ثلاث مرات متتاليه ثم ربتت على ظهرها وقالت: - ماتخفيش يا بنتي، شكلك كنتي بتحلمي عشان مغيرة مكان نومتك همست حياة من بين دموعها وهي متشبثه باحضان سناء : - كابوس فظيع يا عمتو ضمتها برفق واراحت ج.سدها بجانبها وهتفت بطمئنينه: - انتي بخير يا حبيبتي ماتقلقيش وانا هنام جنبك وماتحكيش اللي شوفتيه في منامك هدا ج.سدها من الرجفة وظلت متشبثه باحضان سناء إلى أن غلبها النعاس ، أما عن سناء فظلت تردد بعض الآيات القرآنية إلى أن غفلت هي الأخري وكل منهما يحتضن الآخر بتشبث.. ❈-❈-❈ في الصباح .. أستيقظ سليم وجد نفسه بغرفة والدته ولكن لم يجدها ، سحب المقعد المتحرك خاصته ليجذبه إليه ثم رفع ج.سده بذراعيه وجلس أعلى المقعد وضبط وضع اقدامه عليه ، ثم ضغط زره ليسير به مغادرة الغرفة ليذهب إلى غرفته ، لكي يبدل ثيابه ويتوجه إلى عمله . وبعد أن أنتهى من استحمامه وارتداء ملابسه ، تطلع لهيئته داخل المرآة ومشط شعره ثم نثر عطره ونظر للمرآة ثانيا وجد عينان باكية تتطلع له ، اغمض عيناه وعاد فتحها ليتأكد منما راءه ولكن لم يجد شئ ، ظن بأنه يتخيل ذلك ، غادر غرفته واستقل بالمصعد ليهبط به إلي الأسفل ومن ثم وجد والدته تنتظر قدومه اعلي مائده الطعام ، طبع قبله اعلي وحنتها وقال مبتسما: - صباح الخير يا ست الكل ابتسمت له بحب وقالت : - صباح الورد والفل والسعادة عليك يا حبيبي ، افطر الاول قبل ما تروح الشركة - حاضر يا قلبي اعطته قطعة خبز توست دهنتها بعسل النحل: - بالهنا يا حبيبي التقطها من يدها : - تسلم ايدك ثم هتف متسألا: - أسر ما أتصلش بحضرتك؟ هزت راسها نافيه وخيم الحزن وجهها ربت علي كفها بهدوء وقال: - ماتقلقيش هو بخير ، سراج اتصل بيه، بس عشان فرق التوقيت بينا أسر عارف إن حضرتك بتنامي بدري، بس هو كويس محتاج لدعواتك وبس - ربنا معاه ويرجع بالسلامة يا رب - يارب . ابتعد عن المائدة ثم قال وهو يحرك مقعده : -محتاجه مني حاجه يا ست الكل، أنا هتأخر في الشركة ، اليوم هيكون طويل في تعين شباب جداد وهكون مشرف على تدريبهم بنفسي ، عشان سراج مش موجود - ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي عندما غادر الفيلا التقى بسائقه الخاص، ألقى عليه الأخير تحيه الصباح ثم فتح له باب السيارة الخلفيه وساعده في الدلوف لداخل ، ثم حمل المقعد المتحرك ووضعه بحقيبه السيارة وعاد الي مقعده يجلس خلف المقود ثم انطلق في طريقه إلى شركة السعدني.. ❈-❈-❈ عندما استيقظت من نومها انتابتها نوبة من الاختناق عندما تذكرت الكابوس الذي راودها ليله أمس ، حاولت ان تزفر أنفاسها بهدوء ، ثم استجمعت شتاتها ودلفت المرحاض لتنعش ج.سدها بالماء لعلها تفوق وتنتهي من نوبه الاختناق والقلق اللذين يهاجمان تفكيرها الان .. بعد أن انتهت وارتدت ملابسها المكونه من بنطال أسود يعلوه بلوزه ورديه وكنزه طويله شتويه باللون الاسود ثم ارتدت حجابها الوردي الهادئ وحملت حقيبتها السوداء وغادرت الغرفه لتجد عمتها تنتظرها أمام الطعام . هتفت حياة بهدوء : - صباح الخير يا عمتو - صباح الهنا يا حبيبتي ، تعالي اقعدي جنبي لازم تفطري الاول هزت راسها نافيه وقالت: - بالهنا والشفا علي قلبك يا عمتو ، معلش انا ما بفطرش - لا طبعا لازم تفطري قبل ما تخرجي، اقعدي واسمعي الكلام جلست على مضض لا تريد أن تغضبها شعرت سناء بعبوس وجهها وعلمت بأن سبب حزنها هو ذاك الكابوس الذي أفزع منامها ، ربتت علي كفها بحنان وقالت: - مش معقول الوش الجميل ده يكشر كده علي الصبح بسبب حلم ، يا حبيبتي ماتفكريش في اللي حصل أرمي ورا ضهرك وابدئي يومك بسعاده وتفائل ، ده حتي انهارده اول يوم شغل ليكِ ، افردي وشك كده ووريني ضحكتك الحلوه ابتسمت بهدوء ثم نهضت تعانقها بحب ، بادلتها سناء الابتسامه وقالت: - ربنا يوفقك وينور طريقك يا حبيبتي خلي بالك من نفسك واوعي تنسي العنوان هنا ،ومعاكي تليفوني لو احتاجتي لحاجه كلميني فورا هزت راسها بالايجاب وغادرت المنزل واستقلت سياره أجري تقلها الي الشركه ولكن مازال القلق يعكر صفوها فبعد أن كانت سعيده بذلك العمل ، لا تعلم اين تبخرت سعادتها بين ليله وضحاها. عندما وصلت إلى وجهتها كانت الساعه التاسعه وخمس دقائق ، بعدما ترجلت من السياره واعطت السائق نقوده ، ركضت لتلحق بأول اجتماع لديها داخل الشركه الذي تاخرت عنه لعدة دقائق ولكن أكملت ركضها وهي تصعد الدرج وتلهث انفاسها بتسارع الي ان وقفت أمام مكتب السكرتيره مها ابتسمت لها مها وقالت : حياه لازم مواعيدك تكون منضبطه ماينفعش تتاخري عبث وجهها بطفوله ثم قالت: - والله غصب عني،ده انا واخده السلم كله جري جحظت عيناها بصدمه ثم قالت : - جري ليه هو الاسانسير مشغول هزت راسها نافيه وقالت وهي تسترد أنفاسها: - لا انا عندي فوبيا هزت راسها بتفهم ثم قالت : - الاجتماع بدء مع مستر سليم من عشر دقايق هتفت بصدمه: - وأنا - انتي اصلا مالكيش دور في الاجتماع عشان مستر سليم مجتمع مع مدير المبيعات والتسويق والشباب اللي في الاجتماع تخصص اداره مبيعات لاحت ابتسامتها الرقيقه وتنفست الصعداء ثم جلست أمامها وقالت بمرح: - حيث كده بقا اشرب معاكي الكابتشينو هتفت مها بود قائلة: - يا سلام عيوني رفعت سماعه هاتف مكتبها وتحدثت مع الشخص الخاص بالبوفيه وطلبت منه إحضار اثنان من مج الكابتشينو بمكتبها ثم أغلقت الهاتف. وعندما همت بالتحدث وجدت سليم يناديها عبر زر الاستدعاء - مها تعالي عايزك نهضت علي الفور قائله: - حالا يا افندم تركت حياه ودلفت الي مكتبه أخبرها بأن تصطحب الشباب الي مكاتبهم الخاصه بالشركه وأخبرته هي عن قدوم حياه الفتاه الوحيده التي تم قبولها بالعمل هز رأسه بعدما تذكرها واذن لها بالدخول: - خليها تدخل انا منتظرها أخبرت مها حياه بدخولها لمكتب سليم ، ولكن تفاجئت بتوتر حياه - ماتقلقيش مستر سليم غير مستر سراج خالص نظرت لها حياه بعدم فهم ثم قالت بتسأل: - وهو مستر سراج فين؟ هتفت مها وهي تسير برفقه الشباب الثلاث وقالت وهي تتطلع لحياه: - بعدين نتكلم لم تخلصي مقابلتك مع مستر سليم طرقت حياه باب مكتبه ثم دلفت بهدوء بعد أن استمعت لصوته الرخيم يأذن لها بالدخول . رفع سليم أنظاره عن الاوراق التي أمامه وظل محدقا بها ينتظر سماع صوتها ولكن حياة كانت صامته متسمره مكانها . عندما طال صمتها أشار إليها بالجلوس : - اتفضلي ثم صوب أنظاره للملف الذي أمامه وهو الملف خاصتها ،انتهي من قراءته واغلقه ثم عاد يتطلع إليها ليجدها مازالت واقفه هتف بصوت عالٍ: - اتفضلي يا انسه حياة اقعدي عشان نتكلم عن طبيعه شغلك هنا أسرعت في خطواتها وجلست أمامه بدء سليم في التحدث وانظاره متعلقة بانظارها أما هي فقد شعرت بالخجل عندما تطلعت لحدقتيه البنيه ، اخفضت بصرها ولكن هذا ما ازعجه وجعله يهتف بحده: - يا آنسة من فضلك بصيلي عشان كلامي موجه ليكِ مااحبش حد يتجاهلني لم اتكلم ، ركزي معايا توردت وجنتيها بحمرة الخجل ورفعت مقلتيها الخضراء رغما عنها تطلع لملامح وجهه الجادة ثم تعلقت بمقلتيه الغامضة استرسل سليم حديثه قائلا: - محتاجك تكوني دقيقة جدا في شغلك وعاوز تقرير أسبوعياً قاطعته بتسأل: - تقرير عن إيه؟ - انتي بتعرفي تعملي هـ,ـكر هزت راسها بالايجاب تنهد سليم بضيق ثم قال: - محتاج كل المعلومات الموجودة على السيستم الخاص بالشركة هتفت بصدمة: - يعني أنا هشتغل جاسوسة على موظفين الشركة ضحك سليم علي ما توصل إليه تفكيرها منما جعلها تنظر له بغضب بعدما استرد انفاسه قال بجديه: - جاسوسة أيه يا أنسة، اولا دي شركتي وأنا عاوز أامن الحسابات و المعلومات الخاصه بالشركه ، عاوز افهم هتقدري تخترقي سستم الحماية ولا لا ولو حصل محتاج اعرف في معلومات مهمة لاي كمبيوتر هنا وهل المعلومات الموجودة عليه تم تسريبها قبل كده ولا لأ ، بعد كده تعملي نظام حمايه جديد واعتقد ده دورك كمهندسة كمبيوتر ولا مش هتقدري تنفذي المهمة المطلوبة منك؟ لعنت نفسها علي تسرعها وهتفت بجديه: - لا هقدر انفذ المهمه طبعا ،ثم قالت بثقه: - دي مهمه بسيطه جدا رفع أحدي حاجبيه وأعجب بثقتها ثم قال: - ورينا شاطرتك، اتفضلي عند مها توصلك لمكتبك لمعت عيناها بفرحة وغادرت مكتبه بكل ثقة وشموخ منما جعل سليم يردد بدهشة: - غريبة فعلا ، لم اشوف هتنجح في أول اختبار لها ولا لأ جلست حياة بمكتبها القابع بجانب غرفة الاجتماعات، نظرت حولها بانبهار فقد كان مكتب ضخم ويوجد به اثاث عريق باللون البني الغامق، وجدت حاسوب اعلي المكتب فتحته بحماس وبدأت تدق باناملها الرقيقة عليه وهي تشعر بسعادة أنها تعمل الشئ التي تفضله ولم تجد نفسها إلا به. ولا تعلم بأنها مراقبة عبر الكاميرات المنتشرة بمكتبها ومرفقة بمكتب "سليم" الذي أتاه الفضول بأن يعرف ماذا فعلت تلك الفتاة عندما دلفت لذلك المكتب. وجدها حقا مفعمة بالحيوية والنشاط ولديها حماس وجادة منذ أن جلست علي مكتبها وهي تتابع ما أمرها به اخرجت حياة نضارتها الطبيبة وبعد أن ارتدتها دققت النظر أمام شاشة الحاسوب وتابعت من خلال ايميل الشركة الأجهزة الموجودة بكل ركن داخلها وفعلت الهكر وظلت منكبة عليه عدة ساعات دون أن تشعر بمرور الوقت. ❈-❈-❈ بمدينة نيويورك كان يشعر بالضيق بسبب حديث الطبيب ولذلك ترك سراج داخل الفندق وقرر أن يتفتل وحده بالمكان. ارتدى المعطف الجلدي أعلى تيشرته الابيض وبنطاله الأسود ودس كفيه داخل جيب المعطف وسار بخطوات مبتعدة عن الفندق، لا يعلم إلى أين هو ذاهب، شاردًا بحياته مع زوجته أيام خطبتهم والسعادة التي كانُ يعيشونها سويا، وبعد زواجهم وما هالت إليه الأمور لتجعلها تنفر منه الآن ولن تتحمله ولا تتقبل مرضه ولا تريد أنجاب الأطفال منه، ظل يتسأل داخله ماذا حدث وماذا فعل من أجل تبديل حياتهم لذلك الوضع. زفر أنفاسه بضيق وجلس بإحدى الحدائق على الأريكة الموضوعة وعاد بظهره للخلف ثم أغمض عيناه بشدة فقد انتابه نوبة صداع شديد وضغط بقوة على أسنانه يخشى أن تاتية نوبة الصرع بذلك المكان الذي لا يعرفه به أحد، حاول السيطرة على ج.سده ولكن ارتجفت مفاصله وقبض قبضة يده بقوة ولكن لم يتحمل الصمود خرج صوته بصرخة مكلومة وفتح مقلتيه يتطلع للسماء يهتف وينادي -يارب تعبت ريحني بقا انسابت دمعة عالقة باهدابه وأسرعت فتاة جميلة تركض إليه عندما علمت من لكنته بأنه عربي وعندما أقتربت منه بلهفة وجدته يتألم ويتطلع للسماء وقفت أمامه قائلة بكلنتها السورية: -شو فيك؟ أنت عربي؟ عاد بمقلتيه يتطلع لصاحبة الصوت ولاحت شبه إبتسامة بجانب ثغره ثم أؤمى برأسه قائلا: -أنا مصري وأنتي جلست بجواره أعلى الأريكة ثم مدت يدها تصافحة قائلة: -ميلانا من سوريا صافحها هو الآخر وهمس قائلا: -أسر من مصر بادلته الإبتسامة برقة وقالت: -اهلين بيك هون، ثم استرسلت حديثها قائلة: -هون لأجل الدراسة ولا العمل ضحك بخفة وقال: -لا ده ولا ده ، أنا هنا لأجل العلاج اختفت ابتسامتها وقالت معتذرة: -لا تواخذني الله يعطيك العافية -وأنتي هنا ليه؟ أخرجت تنهيدة عميقة ثم قالت بأسى: -أنا هون من أجل العمل والدراسة، بعمل لأجل مصاري الدراسة أعجب بكفاحها وظل يسترسل معها بالحديث ونسى الالم الذي كان يشعر به وقرر أصحابها لتناول وجبة الإفطار معًا ولكن رفضت بسبب جذهابها للجامعة الآن ، وتبادلون أرقام الهواتف وطلب منها أن تهاتفة إذا احتاجة لأي شيء، وعدته أن تلتقى به ثانيا ريثما ينتهى دوام عملها، ثم ودعته وركضت مغادرة الحديقة لتستقل بسيارة أجرة تقلها إلى جامعتها.. أما عنه فودعها بابتسامة عذبة فقد شعر بالالفة بالحديث معها وقرر أن يعود إلى سراج لتناول الإفطار معه بغرفة الفندق. ❈-❈-❈ عودة إلى القاهرة، حيث شركة السعدني. انتهى دوام عملها ونهضت تهندم ملابسها ثم التقطت حقيبتها وغادرت مكتبها. في ذلك الوقت كان يغادر سليم مكتبه أيضاً تسمرت حياة مكانها وظلت تحدق به بصدمة فقد تفاجئت بوجوده جالس على مقعد متحرك أشار إليها لتسير أمامه وهتف بتسأل عن أول يوم عمل لها: -أخبار الشغل إية ؟ قالت بصوت خافت: -كله تمام استوقفها أمام المصعد الكهربائي وطلب منها أن تستقله ولكن عادت بخطواتها للخلف وهزت راسها بتوتر وقالت: -لا لا شكراً ظن بأنها مازالت تحت تأثير صدمتها عندما علمت بأنه قعيد ولكن هي ركضت إلى حيث الدرج لتهبط دراجاته ببطئ لا تريد أن تلتقى به ثانيا. ❈-❈-❈ الفصل العاشر ظل سليم يحدق في الفراغ حيث كانت تقف حياة، ضيق حاجبيه بأستغراب ودلف هو لداخل المصعد ليهبط به بالطابق الأرضي ثم غادر مبنى الشركة ليجد السائق أمامه ساعده على الجلوس بالسيارة ثم أنطلق إلى حيث وجهته هتف سليم قائلا : -مجدي، أطلع بينا على ڤيلة شاكر البدراوي -أوامر حضرتك يا باشا أخرج سليم هاتفه من داخل سترته وظل يعبث بارقامة إلى أن وقعت عيناه على هدفه، أرسل إليها رسالة عبر الواتساب ،محتواها لم يتعدى إلا كلمتين يطلب منها أنتظاره أمام باب الفيلا كانت نور بغرفتها وعندما صدح رنين هاتفها معلن عن وجود رسالة عبر تطبيق الواتس اب، التقطت الهاتف بضيق ولكن عندما وجدت المرسل سليم، لمعت عيناها بالفرحة ثم فتحت الرسالة ليقرع قلبها بالطبول ، نهضت مسرعة من الفراش ووقفت أمام خزينة الملابس تنتقي ثوب يليق بمظهرها الجذاب لكي يراها سليم بهيئتها الجذابة. أنتقت ثوب زمردي بربع كم، قصير يصل إلى ركبتيها، ذات فتحة ص.در واسعة وتركت شعرها الكستنائي ينساب بنعومة على كتفها الأيمن ثم نظرت لهيئتها بالمرآة ووضعت القليل من مستحضرات التجميل ثم نثرت عطرها المميز وانتعلت الحذاء الزمردي وتبخطرت في مشيتها استعدادًا لمقابلته، ونبضات قلبها تعصف بها بقوة لم تصدق بأنه يريد مقابلتها الآن، انتابتها حالة من السعادة والنشوة بأنها ستحصل على حبيبها، يبدو بأنه فاق لنفسه ويريد أن يغدقها بحبه وحنانه ولم يعد أمامهم عائقًا بعد الآن، بعدما اتخذ شقيقه قرار الإنفصال.. ❈-❈-❈ استردت حياة أنفاسها وهي تغادر مبنى الشركة ثم أستقلت بسيارة أجرة لتقلها إلى منزل عمتها سناء، وأثناء الطريق كانت شاردة بحالة من الصدمة والذهول، فلم تتوقع بأن رب عملها قعيد، شعرت بالحزن والأسى على حاله، ولكن لديه هيبة ووقار كما أنه جاد بعمله وشعرت أيضا بقسوة في التعامل معها بأول لقاء ولكن نفضت تلك الفكرة وقالت داخلها يفعل بها ما يشاء فيبدو بأنه يتعامل بهذا الشكل بسبب عجزه ويريد أن يثبت لهم بأنه لا يُستهان به فاقت من شرودها عندما هتف السائق قائلا: -وصلنا العنوان يا بنتي ترجلا من السيارة ثم أعطته النقود وشكرته واكملت هي طريقها لمنزل عمتها، دلفت لداخل البناية ثم صعدت إلى حيث الطابق الثالث وهي تزفر بقوة وتلهث بسبب ركضها ومن حين تقف قليلا تسترد أنفاسها وتهتف بضيق: -اه يا ربي مش قادرة، هنا والشركة كمان؛ لا ده أنا لازم اتعالج من الفوبية اللي عندي ارحم بكتير من وضعي ده ثم وقفت أمام باب الشقة ضغط زر الجرس وانتظرت فتحه وهي تضع كفها على ص.درها تسترد أنفاسها فتحت لها السيدة ثريا بابتسامتها البشوشة: -حمدلله على سلامتك يا بنتي -الله يسلمك يا جميل، ثم دلفت تبحث عن عمتها قائلة : -أمال فين عمتو؟ اقتربت منها سناء وهي تتكز على عصاءها: -أنا هنا يا قلب عمتو، كنت بصلي العصر اقتربت منها تُق.بل وجنتيها ثم قالت: -حرمًا يا حبيبتي ربتت على كتفها قائلا بحنو: -جمعًا يا رب، ثم أردفت قائلة: -عاملتي أية في أول يوم شغل أمسكت بكفها تسير بها ثم جلست سناء وجلست هي بجوارها ثم قالت: -الحمد لله كان يوم جميل ومر بسلام ابتسمت لها بود وقالت: -يستاهل الحمد يا حبيبتي، وأنتي عاملة أيه مرتاحة ولا لسه في خنقة بسبب كابوس أمبارح نظرة حياة لسناء بحزن شديد عندما تذكرت الكابوس الذي هاجمها امس ثم قالت : - الحمد لله أنا بخير دلوقتي ربتت سناء على ظهرها برفق : - هو اكيد عشان لسه جديدة على المكان ، بكرة هتتعودي عليه يا حبيبتي، يلا غيري هدومك عشان ثريا تحضر الغدا وبعد كدة نقعد مع بعض نشوف فيلم ولا مسرحية نهضت حياه عن مقعدها وتوجهت إلى غرفتها لتبدل ثيابها ❈-❈-❈ اما عن سليم صفا السائق سيارته امام فيلا بدران؛ نظر له سليم وقال انزل يا مجدي استناني بره محتاج اتكلم مع مدام نور ترجل مجدي من السيارة: امرك يا فندم كانت واقفة بانتظاره تطلع سليم من نافذة السيارة واشار الى نور لكي تستقل بالسيارةجانبه ليتحدث معها؛ على الفور انصاعت نور لاشارته، واستقلت السيارة لم تصدق سعادتها وهي جانبه الآن كانت تود الاقتراب منه تُ.قبله ولكن رفع سليم كفه أمام وجهها بتحذير ازدرت ريقها ونظرت له بغضب قائلة: -طلبتني نتكلم ممكن أعرف السبب - نظر لها بحنق ثم قال انا هنا باتكلم معك عشان نشوف حل للوضع ده اوعي تفكري ان نائم على وداني، أنا لا يمكن اسمح باي اذى لاسر وأنتي فاهمه أنا قصدي ايه كويس، كلامك مع جدك ما يهمنيش وما يخصنيش في حاجة، وأسر اتفق معايا قبل السفر لم يرجع بالسلامة هينفذ كل طلباتك وهتنفصلوا في هدوء، لكن إياك تلعبي معايا يا نور أنتي لسه ما تعرفيش وشي التاني، لو جدك فكر يلعب بيه ويوصل كلامك القذر لاخويا هتلاقيني شيطان قدامك ومش هرحمك، وبلغي جدك بلاش يلعب بالنار معايا عشان هو اللي هيتحرق بيها وأقسم بالله يا نور لو أسر وصله أي كلام كدب وما حصلش هتكوني بتجني على نفسك ودة اخر تحذير ليكي انفجرت باكية وهتفت بانفعال من بين دموعها: -كنت متخيلة انك جاي عشان واحشتك مش عشان تهددني يا سليم، أنا هدوس على قلبي اللي حبك في يوم من الايام، وهيجي يوم يا سليم وتعرف قيمة حبي ليك عشان مش هتلاقي حد يحبك وانت بوضعك ده ، أنا كنت راضية بيك عشان بحبك كنت مستعدة أضحى بعمري كله عشانك لكن انت للاسف ما تستهلش يا سليم، والنار اللي بتتكلم عنها دي مش هتحرق غيرك أنت، ومش مسمحاك على قلبي اللي كسرته ودمرته، ثم ترجلت من سيارة بانفعال وصفعت الباب بقوة تطلع سليم لطيفها الذي يبتعد بدهشة فلم يتوقع منها تلك الجراءة فهو لم يوعدها بشيء من قبل حتى أنه لم ينبث بكلمة حب واحدة ليجعلها تتعلق به بهذا التعلق المرضي. استقل مجدي السيارة أمام الوقود ونظر لرب عمله هتف بتسأل: - هنطلع على الفيلا يا باشا -لا يا مجدي، أرجع بينا على الشركة تطلع له بدهشة ثم قال: -دلوقتي يا افندم؟ -ارتدى نظارته الشمسية وقال: -في ايمالات مهمة لازم ارد عليها دلوقتي على الفور عاد مجدي إلى حيث الشركة وساعدًا سليم على الترجل من السيارة واجلسه بالمقعد المتحرك وقال: -تحب أجي معاك يا باشا -لا يا مجدي انتظرني مش هتاخر عليك ثم ضغط زر المقعد ليتحرك به إلى صرح الشركة ثم استقل بالمصعد ومنه إلي الطابق الذي يوجد به غرفة مكتبه، لم يجد أحدا بذلك الوقت ولذلك دلف مكتبه واشعل انواره،ثم أقترب من مكتبه وفتح حاسوبه الشخصي، أجاب على عدة ايمالات خاصة بعمله ثم اغلقه ثانياً ، واغمض عيناه يحاول استرجاع الحديث الذي دار بينهم منذ قليل ثم فتح عيناه باتساع وقرر أجراء إتصالا هاتفيًا سوف يلقن شاكر وحفيدته درسًا لن ولم ينسوه وستكون رسالة موجهة لهم بأنه الشخص الذي لا يُهزم ولا يُستهان به.. ❈-❈-❈ بعد تناول الغداء بصحبة سناء وثريا شعرت بالالفة بينهم وكأنها وسط أهلها، ابتعدت عنهما لتهاتف والدتها وتطمئن عليهم وتطمئنها على أحوالها أيضا وتخبرها بأنها سعيدة بالعمل. وظلت تثرثر مع شقيقتها فريدة وتنقل لها ما حدث بيومها داخل الشركة إلى أن وقعت عيناها على برواز صغير موضوع أعلى الطاولة المستديرة الصغيرة داخل غرفة الصالون لم تنتبه له من قبل، التقطت ذلك البرواز ودققت النظر داخله ثم أغلقت الهاتف سريعاً مع شقيقتها واقتربت من عمتها سناء تتسأل عن الشاب الذي داخل ذلك الإطار الخشبي وبجانبه سيدة في العقد الخامس من عمرها تقريبا -عمتو صورة مين دول؟ التقطت منها سناء الإطار وقالت وهي تنظر داخله ثم تنهدت بعمق وقالت: -دي خالتك رقية بنتي، واللي جنبها ده سراج ابنها وحفيدي اللي كان عايش معايا هنا ومسافر في شغل جحظت عيناها بصدمة وقالت: -مستر سراج يبق حفيدك هتفت سناء بتسأل: -أنتي تعرفي سراج؟ ابتسمت حياة وجلست جانبها تقص عليها معرفتها بسراج واول لقاء جمع بينهم داخل الشركة - شوفتي بقا الدنيا صغيرة إزاي، هو كده مافيش قلق عليكي من الشغل، سراج هيكون جنبك وماتحمليش هم حاجه -أنا كنت فاكرة وقتها مستر سراج صاحب الشركة -لا دي شركة توفيق السعدني وولادة أسر وسليم صحاب سراج علمت بأنها تعلم شجرة عائلة السعدني فأرادت أن تتسأل عن حالة سليم ولماذا يجلس على مقعد متحرك وما حدث له هتفت سناء بحزن على شاب في ريعان الشباب ويحدث معه ذلك: -ده يا حبيبي اتعرض لحادثة كانت صعبة أوي والحمدلله خرج منها على خير؛ بس بقا مشلول يا قلب أمه ومابقاش يقدر يحرك رجلة تاني انتابها الحزن أيضا عليه وقالت: -طيب وشاب بمستوى مستر سليم وبهيلامنه وشركاته ما يقدرش يسافر أي مكان في العالم ويعمل عملية ويرجع يمشي على رجله من تاني ويحاول -والله يا بنتي اللي عرفته من سراج أن هو مسلم بأمر الله وماعندوش استعداد يدخل عمليات وتفشل، ماحدش عارف الخير فين ظلت منشغله بذلك الشاب الغريب الذي يرفض إجراء جراحة من الممكن أن تجعله يعود كما كان بالسابق لماذا هذا اليأس الذي يشعر به، فهو لديه من المال ما يجعله يدور حول العالم من أجل رحلة البحث عن علاجه، تُرا ما هذا التسليم. شعرت سناء بالنعاس فاستاذنت حياة ودلفت إلى غرفتها أما عن حياة فلم تشعر بالنعاس ولكن دلفت لغرفتها ثم اردتدت اسدالها أعلى المنامة التي كانت ترتديها ووقفت بشرفة الغرفة تتطلع للسماء وللسحب البيضاء التي تهدد بهطول الأمطار ، وفجأة أستمعت لصوت الرعد واناره السماء بالبرق وهطلت الأمطار ولكن اتاتها نوبة فزع، دلفت على الفور لداخل غرفتها وأغلقت الشرفة وركضت إلى فراشها دثرت نفسها بالغطاء وهي تشعر بالخوف، وهذه ليس بعادتها فهي تحب المطر وتحب الركوض أسفله ولا تخساه ابدأ، لكن اليوم تشعر بالعكس تمامًا وفجأة أنقطع التيار الكهربائي عن المنزل، صرخت بأعلى طبقات صوتها وظل ج.سدها يرتجف كما أنها شعرت لطيف ما داخل غرفتها واستمعت لأصوات هامسة بأذنها لم تتحمل ما تشعر به الآن تعالات صرخاتها بالمنزل أتت إليها سناء وثريا خلفها تحمل الشموع المضاءة احتضنتها سناء وهي تهدهد على ظهرها بحنو: -ما تخفيش يا بنتي، دلوقتي الكهرباء تيجي هدأ صراخها ولكن ج.سدها باردًا كالثلج ولم تكف عن الارتجاف هتفت سناء لثريا: -قوام يا ثريا تعملي لحياة حاجة تدفيها البنت متلجة ركضت ثريا بالفعل إلى المطبخ لتعد لها مشروبًا دافئًا وعندما أتت الكهرباء أشعلت المدفئة بغرفة حياة انسابت دموعها بصمت ودفنت وجهها بص.در سناء وهمست بصوت مرتجف: -أنا مش عارفة إية اللي بيحصلي في الوقت ده؟ هدأتها سناء واخبرتها ربما يحدث لها ذلك لأنها بعيدة عن عائلتها واشعلت بجوار فراشها الراديو على أذاعة القرآن الكريم لعلها تهدئ من نوبة فزعها، وظلت سناء ملازمة لفراشها. بالمنصورة.. شعر فاروق بألم حاد بمنتصف صدره، جعله يستيقظ من نومه، نظر على زوجته وجدها تغط بنوم عميق، نهضت من جانبها برفق، وسار بخطوات بسيطة غادر الغرفة بهدوء وجلس بغرفة الصالون وظل ممسك مكان الألم بكف يده استمر الألم لدقائق معدودة ثم شعر بتحسن، زفر انفاسه بهدوء ثم هم بالنهوض ولكن تفاجئ بوجود زوجته تهتف به بقلق: -مالك يا فاروق ؟ ايه صحاك دلوقتي؟ -مافيش حاجة قلقت بس شويا -مش طمنك أن حياة بخير وفرحانة بالشغل تنهد بهدوء ثم قال: -ربنا يوفقها ويسعدها ,ثم استطرد قائلا: -أقعدي يا دلال عاوزك في كلمتين جلست جانبه وتطلعت له بقلق: -خير يا ابو حياة قلقتني؟ استرسل حديثه قائلا بجدية: -أسمعي كلامك ده كويس وعاوزك تنفيذية بالحرف الواحد لو جرالي حاجة قاطعته بغضب من طريقة كلماته: -إية اللي أنت بتقوله ده يا فاروق؟ -أسمعيني كويس يا حبيبتي وماتجادلنيش ولا تقاطعي كلامي زفرت بضيق ونظرت له قائلة على مضض: -حاضر هسمعك وهنفذ اللي تقولي عليه ❈-❈-❈ كان جالساً أعلى فراشه يتطلع لصورة محبوبته بأشتياق، عيناه تلمع بالحب، فهي محبوبته وصغيرته التي طالما حلمًا بقربها والحصول عليها يومًا ما، كان يرسم أحلامًا كثيرة تجمعهمًا ولكن أصبحت أحلامًا واهية، عندما رفضت أن تكون بطلة حياته، فلم يتمنى سواها ولم يرا فتاة أخرى تستحق قلبه غيرها طبع قُ.بلة على صورتها وكم تمنى أن تكون تلك الق.ُبلة واقعًا لا خيال بأحلامه فقط، تمنى أن يعيش معها لحظات من السعادة، تمنى أن يخـ,ـطفها لعالمه الوردي الذي رسمه بخياله من أجلها فقط، هي حقا حياته التي يعيش من أجل الحصول عليها، يا ليتها تعلم كم هو يُحبها لترئف بقلبه العليل،يا ليتها تعطيه فرصة لإثبات حُبه، هي فتاته الجميلة التي لا يقبل بسواها ولن يتحمل بأن تكون لرجل أخر غيره فهو يذق لوعة الفراق كما عان سابقا بلوعة الحب والاشتياق كيف يتحمل فراقها وعدم قبولها بالزواج منه كيف؟ تنهد بحسرة ثم وضع الصورة ثانياً داخل محفظته الشخصية وفتح هاتفه المحمول على الملف الخاص بصورها، فقد كان يلتقط لها صور خلسه دون علمها بتجمع العائلة، التقط لها العديد من الصور وهي برفقة العائلة وظل يسرح بخياله وينسج عالمًا خاص به بتلك الصور وكأنه يراها الآن ويتخيل بأنه يضمها لص.دره ويُق.بله ويستنشق عبيرها يعش لحظات خاصة معها، لا يريد أن يفيق من تلك الأوهام العالقة بخياله.. ❈-❈-❈ في نيويورك انتهت ميلانا من دوامها الدراسي داخل الجامعة ثم عادت إلى منزلها تبدل ثيابها وتتوجه إلى دوام عملها داخل أحدى المطاعم بالعاصمة. فهي تعمل نادلة وتقدم الطلبات للزبائن عندما وصلت إلى المطعم ذهبت لتبدل ثيابها بثياب العمل، ارتدت القميص الروزي والجيب السوداء التى تصل إلى أعلى ركبتيها وانتعلت الحذاء الأسود ذا الكعب العالي ثم لملمت شعرها الأشقر لاعلى على هيئة كعكة وتركت غرة على جبينها تعطى بمظهرها جاذبية وبدأت في عملها المعتاد استوقفها شاب وهي تسير بجواره وقبض على رسغها بقوة وقال لها بنظرات شهوانية بلكنته الانجليزيه: -ما رأيك بلقاء خاص؟ نزعت يدها من قبضته ونظرت له بغضب وإجابته بجدية: -أجلس مكانك، ولا تطاول عليََّ ثانياً، الزم حدودك يا صاح لم يتحمل الفتى المدلل طريقتها وخصوصاً عندما علم بأنها من جنسية عربية عاد يسخر منها وقال بصوت أجش: -إذا لم تلتقي بي، سوف أرسلك إلى بلدتك يا حلوتي لم تكترث بتهديده وسارت من جانبه بكل شموخ تكمل عملها ولكن بمزاج سيء فبعد ما فعله ذلك الوقح أغضبها وقررت الاعتذار عن عملها اليوم ولا يهمها الخصم الذي سيحدث براتبها الشهري، كرامتها لن تتحمل الوجود في نفس المكان مع ذلك البغيض الذي يتلصص لها وعيناه تجوب بأنحاء ج.سدها، ينظر لها وكأنها ع.ارية أمامه ويتلذذ بالنظر بتفصيلها وهو يحتسى الكحول بعد أن سمح لها مديرها بالعودة إلى منزلها فقد تحججت له بأنها مريضة ولن تستطيع اكمال عملها ، سمح لها بالمغادرة، انتابها الشعور بالخوف عندما نهض الشاب ولحق بها حاولت أن تتوارى عن أنظاره وعادت ثانيا للمطعم توجهت إلى المرحاض، أخرجت هاتفها بي.د مرتعشة وقررت الاتصال بأسر لكي يأتي إليها مكان عملها ويحميها من ذلك البغيض.. ❈-❈-❈ الفصل الحادي عشر لم تتعرض لموقف كهذا من قبل، لم تجد شيء تفعله سوا ان تستنجد بأسر لكي يأتي إليها ويخلصها من ذلك الشاب السِكير لم تستطع السيطرة على ج.سدها فقد انتابها رجفة بسبب ما تعرضت له قبل لحظات، وضعت الهاتف على أذنها وظلت تستمع لرنين المتواصل وهى تهتف بضجر: -هلا رد أسر كرمالي أتاها صوته الرحيم: -أهلين ميلانا ارتجفت شف.تيها وهي تقول بصوت مضطرب: -أسر بدي أياك هلا بالمطعم اللي عم بشتغل بيه، هلأ أسر ما معي وقت تسال أسر بقلق: -أنتي كويسة طيب في أيه طمنيني؟ انسابت دمو...عها وقالت بصوت مضطرب: -في زلمة عم يتحمرش في وأنا حابسة حالي بالحمام نهض عن مقعده وهتف بصوت جاد: -ابعتيلي لوكيشن المطعم وأنا جايلك حالا ما....تخفيش أغلق الهاتف معها ونظر لسراج الذي كان منشغل بالحاسوب الخاص به يتابع بعض الأعمال، وقف أسر أمامه ثم اغلق الحاسوب وقال بصوت قلق: -يلا بسرعة عشان خارجين -على فين يا بني طيب؟ -مش وقته يا سراج هقولك في الطريق سار سراج خلفه وهو يض.رب كفه بالآخر ويردد : -أنا مش عارف شباب العيلة دي مالها ، كلهم متسرعين كده وماعندهمش وقت رمقه أسر بنظرة غاضبة وقال: -أنت بتبرطم بتقول إيه؟ رفع ي.ديه مستسلمًا وهتف بمرح: -بنهزرو يا سعادة البيه ثم قهقه مجلجلأ هز أسر رأسه بأسي وقال: -مش وقت هزارك خالص يا سراج البنت في مصيبة جحظت عيناه بصدمة وردد: -بنت مين ؟ -السورية اللي حكتلك عنها الصبح غادرُ الفندق بعد أن تم أيجار سيارة يقودها أسر بنفسه ثم قادها على العنوان الذي ارسلته له ميلانا. صفا السيارة أمام المطعم وترجل منها مسرعاً ولحق به سراج، دلفوا سويا داخل المطعم ثم أخرج هاتفه ليجري إتصالا بميلانا يخبرها بوجوده الآن داخل المطعم وعليها مغادرة المرحاض بعدما أغلقت الهاتف مع أسر، شعرت بالهدوء والسكينة وغادرت المرحاض بترقب وهي تطلع حولها إلى أن وقعت عيناها على قدوم أسر، أسرعت خطواتها لتقف أمامه هتف هو بقلق: -أنتي كويسة ؟ أؤمت برأسها إيماء خفيفة ثم قالت بهمس: - ابعدني عن هون -تعالى معانا ثم نظر لسراج الذي لا يفهم شئ: -صديقي سراج نظرة له بهدوء وقالت: -أهلين هتف سراج بمرح: -أهلين بيكي يا قمر وكزة أسر في كتفه ثم غادرو ثلاثتهم المطعم وعندما تنفست الصعداء خارجًا تطلعت حولها ترا إذا كان الفتى يلاحقها أم لا وجدته دلف ثانيًا داخل المطعم بعدما شعر بالخوف من وجود ذاك الشبان معها نظرت لأسر بامتنان: -عن جد شكرا كتييير، بوجودك ما كنت عم أعرف شو صار إلي أبتسم لها بود وقال: -أنا تحت امرك باي وقت، انتي في غربة واعتبرينا أخواتك، هتف سراج باعتراض: -لا اخوات ايه يا عم، تعتبرنا اصدقاء هههه ابتسمت ميلانا برقة ثم قالت: كلك مذؤق نظر له أسر نظرة اسكتته، ثم أشار للسيارة وقال: -تعالى معانا نوصلك سكنك وما تخفيش تاني أحنا هنا جنبك بالفعل استقلت ميلانا السيارة وجلست بجانب أسر وجلس سراج بالمقعد الخلفي ثم انطلق أسر في قيادته وقبل أن يعود بها إلى منزلها ، أصحطحبها لتناول الطعام معًا كما وعدته بالصباح ومن تلك اللحظة وأصبحت تجمعهم صداقة قو.ية.. ❈-❈-❈ عندما يأتي الليل يتبدل حالها، حتى أنها تتكاسل في أداء فريضتها وكأنها تحارب نفسها عندما تتوضئ وتقف أمام سجادة الصلاة تنساب دموعها بغرازة وتشعر وكأنها تقف على شو....ك، تمر بلحظات لا تحتمل ومع ذلك تحاول التماسك لاتمام فريضة الصلاه وعندما تنهي صلاتها وتمسك المصحف الشريف لكي تقرأ منه ما تيسر من القر...ان الكريم كما توعدت،تغشاها الرؤية وكأنها لم ترا الكلما.ت داخل المصحف، يخفق قلبها بقوة وكأنها داخل سابق لركض، أغلقت المصحف ودثرت نفسها داخل الفراش وعيناها جاحظة تدور بمقلتيها داخل الغرفة وكأنها بعالم اخر لا تعي بشئ حولها أوصالها تهتز بشدة لن تستطيع التحكم بج.سدها، وترا أمامها قطة سوداء تتطلع إليها بعينان حمراء أشبه بالنار، صرخت حياة بقوة وانتفضت من الفراش تركض خارج غرفتها وهي تصرخ وترتجف من هؤل ما رأته عيناها أمسكت بها ثريا تحاول تهدءتها ولكن فزعت حياة من لمساتها وجلست أرضا تبكي بنحيب وتهتف بهسترية وهي تشير إلى باب غرفتها قائلة: -قطة سودة شكلها مرعب في أوضتي أتت سناء بخطوات واسعة أثر قلقها على تلك الصغيرة وما يحدث لها كل ليلة، ثم جلست بجوارها أرضا وجذبتها لص.درها تربت على ظهرها بحنو ورفق وتستعذ بالله من الشـ,ـيطان الرجيم: -أهدي يا بنتي أهدي يا حبيبتي، أحنا ماعندناش قطط خالص -لا في أوضتي قطة شكلها مرعب اوي وعيناها نار وعماله تبصلي جامد زي ما يكون هتحرقني نظرت لثريا وقالت : -ادخلي يا ثريا اوضة حياة ودوري فيها كويس انصاعت الاخير لحديث سناء وهي حزينة على وضع حياة التي لم تكف عن الصراخ عندما يأتيها الليل ولم تذق طعم النوم ولا الراحة منذ أن أتت فقد مر على وجودها أسبوعًا فقط وهي بتلك الحالة. أما عن سناء فنهضت عن الأرض وامسكت بكف حياة لكي تنهض معها وقالت بنبرة حانية: -تعالى معايا أوضتي يا بنتي، ما..تخفيش أنا جنبك ومش هسيبك عادت ثريا إلى غرفة سناء وقالت بأسي: -مافيش حاجة يا حجة في الاوضة أغمضت حياة عيناها بثقل وتبادلت السيدتان النظرات بينهم، هتفت ثريا قائلة بجدية: -البنت دي صايبها حاجة مش طبيعية ولا طبيعي إللي بيحصل لها كل يوم ولا الكابوس اللي بتصحي مفزوعة كل يوم يا حجة ، البت دي حد ما بيحبهاش وأذاها هتفت سناء بتسأل: -يعني ايه يا ثريا مش فاهمة يا ختي وضحي تقصدي أية؟ دنت منها وقالت بصوت خافت: -زي ما يكون يا حاجة معمولها سحر والعياذ بالله، اللي بتشوفة كل ليلة ده ما يطمنش يا حجة البت دي حد كارهه اوي وعشان كده اذاها بالشكل ده -اسكتي يا ست انتي، سحر ايه وكلام فاضي ايه ، انتي بتخرفي يا ثريا -أمال تفسري بأية يا حاجة اللي بيحصلها كل ليلة وفي نفس المعاد ومرة تقول قطة سودة ومرة كلب ومرة تعبان كبير وعاوز يخنقها كل دة أيه يا حجة، مش يدل على أن البنت دي فيها حاجة، وكمان حالها بالنهار بتكون زي الوردة المفتحة يجي عليها الليل الدنيا بتتقلب مليون درجة زفرت سناء بضيق وقالت : - طيب روحي نامي أنتي -هو هيجي منين النوم بس دلوقتي، ثم استرسلت حديثها قائلة: -أيه رأيك يا حجة أسال حد يعرف في الحاجات دي يشوف حياة مالها وايه اللي بيحصلها -أمشي يا ثريا روحي نامي وبطلي تخاريف -الحق عليه عاوزة مصلحة البنت غادرت ثريا الغرفة وظلت سناء ساهرة على تلك الصغيرة التي تنتفض في نومتها ولم تذق طعم الهدوء كما أنها تصارع الكوابيس ولا تعلم بماذا تفعل سناء من أجلها ، فهي حزينة على وضعها ولا تريد اخبار دلال بما يحدث لابنتها، لا تريد اقلاقها،فهي تنتظر قدومها وترا بنفسها. ❈-❈-❈ أشرقت شمس الصباح تحمل في طياتها الكثير، غادر سليم لعمله كم هو حاله كل يوم ولكن اليوم مختلف يبتسم داخله بانتصار لأنه سوف يقضي على شاكر اليوم وسوف يستمع للخبر الذي يشعره بلذة الانتصار، عندما أعلنت الصحف خبر أفلاس رجل الأعمال شاكر البدراوي بعدما تراكمت عليه الديون والشيكات التي دون رصيد وأصحاب تلك الشيكات أبلغوا الشرطة وتم تقديم الشيكات للنيابة يطالبون بحقوقهم. نزل الخبر عليه كالصاعقة وعلم بأن وراء كل هذا الخراب"سليم السعدني" أتت الشرطة لتلقى القبض عليه قبل أن يفر هاربًا خارج البلاد صرخ شاكر وهو ينظر لحفيدته: -عملها سليم وربنا ما هرحمه وهحرق قلبه على اخوه وهو اللي بدء كانت تقف كالمغيبة والشرطة تجذب جدها وكأنه مجرم أو قاتل، انسابت دموعها بصمت وركضت خلفه بعدما استعابت الموقف وهتف قائلة: -أنا اللي هجبلك حقك يا جدو نظر لها بعمق ثم نظر للضابط الذي يمسك به بقوة: -ممكن أودع حفيدتي بس أشفق الضابط على وضعهم وتركه دقيقة أقترب شاكر من نور واحتض.نها بقوة وهمس بأذنها قائلا: -لو جرالي حاجة اوعي تسيبي حقنا من اللي عمل فينا كدة، لازم تنتقمي من سليم وأسر وتهدي حياتهم وتدميرهم زي ما دمرونا يا نور ابتعدت عنه وقالت بحزن: -اوعدك يا جدو مش هسكت تاني ولا هتنازل عن حقنا والانتقام منهم -خلي بالك من نفسك يا نور انسابت دموعهم بصمت وابتعد شاكر برفقة الشرطة ونور متسمرة مكانها تنظر للفراغ بعينان تملائهن الحزن والكسرة والدموع. كفكفت دموعها واستردت قوتها لكي تذهب إلى سليم وتلقنه بالدرس الذي يستحقه عما فعله بجدها ولن ترحمه بعد الآن ، كما أنها محته تمامًا من قلبها وجاء دور الانتقام لقلبها الذي رفض حبه، ولجدها الذي جعله يخسر كل أملاكه ويتم القبض عليه من وراء سليم ، الآن سوف تبدء الحرب بينهما.. ❈-❈-❈ بالمنصورة داخل منزل شريف، دلفت بثينه لغرفة ابنها وهي حزينة على هيئته، فلم يعد طارق كما كان، سكن الحزن قلبه بعدما رفضة حياة وفارقته وأصبحت بعيدة عنه بآلاف الأميال ولكنها مازالت متربعة مكانها بقلبه، سأم كل شيء حتى عمله أهمله ولم يعد يهتم به وتم فصله بالنهاية، واعتكف على نفسه داخل غرفته حزينًا لن يفكر إلا بمحبوبته فقط، خسر وزنه وترك لحيته ولم يعد يهتم بمظهره. زفرت بثينه بضيق ودلف غرفته تهتف بغضب : - وبعدين معاك يا بني، هتفضل على الحال ده كتير؟ هو اللي خلق ست الحسن والجمال ماخلقش غيرها، فوق كده لنفسك وبص لنفسك في المرايا شوف شكلك بق عامل إزاي وكل ده ليه عشان واحدة ما...تستهلكش اصلا، يا بني اللي يبعك بيعه، انت راجل ما تتكسرش بالشكل ده، منك لله يا حياة يا بنت دلال، أشوف فيكي يوم هتف بغضب: -ماما من فضلك ماتدعيش عليها لوت ثغرها بضجر: -وحياة أمك، بتدافع عنها بعد اللي عملته فيك، مش قادر حتى ادعي عليها نظر لها بلين وقال: -مش حضرتك قولتلي اسبوع وهتكون حياة قدامك وموافقة تتجوزك، مر الاسبوع اهو وهي حتى ما فكرتش تتصل بيه، دنيتها الجديدة نستها ابن عمها اللي كان دايما واقف في ضهرها لمعت عيناها بخبث وقالت: -هيحصل يا قلب امك، بس انتي أخرج من حبستك دي وبكرة تجيلك راكعة صدقني، بس اهتم بمظهرك وقوم احلق دقنك دي وافطر معايا وبعدين ربنا يحلها من عنده هتف بحزن: -ماليش نفس لاي حاجة ولا هعمل أي حاجة إلا لم حياة ترجعلي وتوافق تكون مراتي لوت ثغرها وزفرت أنفاسها بضيق ثم تركت الغرفة بغضب، ولكن قررت أن تذهب لذاك الشيخ مسعود الذي وعدها خلال اسبوع سوف تحصل على مرادها من حياة ولم يحدث شيء حتى الآن ، ارتدت ملابسها ووضعت حجابها وغادرت منزلها متوجهاً إلى حيث منزل الشيخ مسعود بعد قرابة الساعة كانت تدلف لداخل المنزل المتهالك بغضب ولم تنتظر دورها ، أعطت السيدة مبلغا من المال لكي تدلف له الآن، وبالفعل سارت إلي حيث غرفته ثم اقتربت منه قائلا: -انا مستعدة اديك كل اللي تطلبه يا شيخنا بس انول المراد، تم اسبوع ومافيش حاجة حصلت من اللي قولت عليها، ده ابني هو اللي حاله اتشقلب قاعد في البيت زي الولاية وانطرد من شغله وحياته لا تسر عدو ولا حبيب هتف بصوت جلي: -أقعدي يا بثينة وأنا أنولك المراد، بس المرة دي هترمي بيضاك، البنت حياتها بقت جحيم ولو عاوزها تكون لابنك هخلي عليها حارس، ماحدش يقرب منها ولا يلمسها ولا تكون غير لابنك وبس -وماله هدفعلك كل المطلوب وتكون لابني باي تمن واي طريقه -طلبك هتنوليه يا بثينه وحياتهم هتكون خراب ودما...ر ومو....ت وهتشوف الجحيم بعينيها لو مش قربت من ابنك خلال اسبوع، هتيجي راكعة وخاضعة لابنك، أخر ليلة في الشهر، لم القمر يختفي هتجبيلي بعد غروب الشمس كبش وهدبحه وهعملك تعويذة بدمه وآخر الليل لم القمر يغيب هتلاقيها بتخبط على بابك وتحت طوعك ❈-❈-❈ وجهها شاحبًا كالاموات وليس لديها شهية للطعام، ودعت سناء وغادرت المنزل متوجهاً إلى عملها بالشركة، تشعر بأنها ينقصها شيء ولم تعد تمرح وتبتسم كما السابق، أختفت ابتسامتها الرقية وحل محلها لمحة حزن سكنت مقلتيها الزمردتين، دلفت لمكتبها تباشر عملها بصمت ولكن زفرت عيناها بالدموع عندما تذكرت ما حدث معها بعد منتصف الليل، تركت الحاسوب ووضعت كفيها على وجهها تبكي وتننحب بأنين يمزق القلب. كان سليم بمكتبه ولكن يتابع حياة عبر الكاميرات بترقب يوميًا فمازال يضعها تحت الإختبار ولكن عندما وجدها تبكي بهذا الشكل المفاجئ واستمع لصوت أهاتها وأنينها الذي ينفطر له القلب، لا يعلم لماذا شعر بغصة داخل ص.دره ؟ لماذا انجذب لها ويهتم بأمرها؟ لديه شعور قوي بالذهاب إلى مكتبها وسؤالها لماذا تبكي؟ راودته عدة تساؤلات ولكن ظل قابعًا مكانه لم يقدر على تلك الخطوة وأثناء اهتمامه وشرودة بتلك الحياة التي تبدلت فجأة، أنفتح باب مكتبه على مصراعيه ودلف نور بانفعال وغضب جم صارخة بوجه السكرتيرة: -بقولك هقابلة وماحدش يقدر يمنعني، ثم نظرت لسليم وقالت بسخرية: -ولا ايه يا سليم باشا، هتمنع مرات أخوك من مقابلتك أشار سليم بعينيه لمها لكي تتركها وتغادر المكتب اغلقته مها خلفها بهدوء وهي ترفع حاجبيها بدهشة: -مالها دي داخلة زي القطر ،انا هعمل كوبيتان ليمون واروح للبت حياة اقعد معاها واشوفها مالها منطفيه كدة ليه احسن من الهم ده أما بما يدور داخل مكتب سليم.. وقفت نور أمامه كالاعصار وهتفت بصوت حاد: -اقسم بالله يا سليم لو جدو ما خرجش من اللي هو فيه ههد المعبد على اللي فيه وأنت عارف أنا أقدر أعمل إيه، وفاهم أقصد ايه كويس قهقه باعلى طبقات صوته وقال ساخرًا: -أحب أعرف هتهدي المعبد أزاي ؟ وكمان تقدري تعملي ايه تاني؟ زفرت بحنك ثم اقتربت منه بخطوات واثقة، وقفت أمامه ومالت عليه هتفت بصوت هامس أمام شفتيه مباشرًا: -أسر بيعشقني وهحاربك بيه يا سليم، هخليك تندم كل لم تشوفني قدامك، هخلي حياتك عذاب يا سليم لما تشوفني كل يوم قدامك وفي حض.ن أخوك، بكلمه مني واحدة هدمر العيلة اللي الست الوالدة فرحانه بيها، هخلى أسر يكرهك ويشوفك على حقيقتك القذرة لم يتحمل قربها ولا اهانتها بهذا الشكل ، رفع كفه وهبط به على وجنتيها ليصفعها صفعة قوية لكي تفيق من أحلامها الواهية هتف بأنفعال وهي تضع كفها على وجنتها أثر صفعته وقالت: -هدفعك التمن غالي وهرجع لأسر عشان اعيشك الجحيم اللي تستحقه، من اللحظة دي يا سليم بدأت الحرب بينا والبادي أظلم يا باشا ثم ركضت مبتعدة تغادر مكتبه ثم غادرت الشركة بأكملها، أما عنه فظل يضحك على جنونها فلم يخلق بعد الذي يُهدد سليم السعدني.. ❈-❈-❈ الفصل الثاني عشر اتته وعكة صحية أثناء التحقيق معه بتلك القواضي والديون التي تراكمت عليه بتحريض من سليم السعدني. دلف على إثرها المشفى بعدما تعرض لنوبة قلبيه حادة. عندما علمت نور بما حدث مع جدها وتم نقله للمشفى، أسرعت إليه لتتفقد وضعها. إنسابت دموعها بغرازة وقادت السيارة بسرعة فائقة لتشق طريقها في الذهاب للمشفى الخاصة بالسجن، تبكي بمرارة فهل أودت إليهم الأمور لهذا الحد، هل هذه نهاية جدها ونهايتها هي أيضا، سينجح سليم في تدمير عائلتها، ولكن هى أقسمت على الأنتقام منه والثأر لكرامتها ولعائلتها.. كفكفت دموعها ثم صفت السيارة أمام المشفى وترجلت منها تسير بخطوات واسعة لتدلف داخل المشفى ثم توجهت إلى غرفة العناية المركزة لتلتقي بجدها، تطلعت له بعينان تغرقهما الدموع وهى ترا جدها ممد على الفراش بج.سد ساكن والأجهزة الطبية محاطة به ، سرت رجفة باوصالها عندما رأته بهذا الوضع. ❈-❈-❈ عاد بظهره يستند على المقعد ثم تطلع لشاشة الحاسوب يتابع حياة التى تبكي لسكرتيرته ولا يعلم ما سبب بكاءها. اتاه إتصالا هاتفيًا أجاب عليه باللغة الإنجليزية: -مرحبًا چان صمت قليلا ثم قال: -أرسل الايميل الخاص بالصفقة سوف أتابع الأمر بنفسي -حسنًا، إلى اللقاء أغلق الهاتف ثم زفر أنفاسه بضيق وعاد يتطلع لشاشة الحاسوب لكي يراسل الشركة الأجنبية لإتمام الصفقة الخاصة بينهما.. داخل مكتب حياة. بعدما قصت على مها كل ما تشعر به تلك الأيام وأنها خائفة ولا تعلم بماذا أصابها. أشفقت مها على حالتها وحاولت أن تخفف عنها وتهدئها -اهدي يا قلبي ماتعمليش في نفسك، ممكن اللي انتي فيه مجرد ضيق بسبب بعدك عن بابا وماما وأخواتك، بكرة ربنا يقرب البعيد ونفسيتك ترتاح وسط اهلك ما تقلقيش ثم نهضت من جانبها وقالت: -أشربي الليمون هيروق دمك، وانا لازم ارجع مكتبي قبل ما مستر سليم يحس بغيابي أؤمت لها بخفة وقررت أن تنشغل بعملها. جحظت عيناها بصدمة عندما تطلعت لشاشة الحاسوب خاصتها وهي تتابع ألايميل الخاص بالشركة، شهقت بصدمة عندما قراءت الرسائل المرسلة من الشركة الأمريكية وعلمت المقصود من تلك الرسائل. أغلقت الحاسوب بتوتر وعلامات الصدمة مرسومة على محياها ولا تعلم ما عليها أن تفعل بعد ما رأته. أتى سليم تنبيه بوجود شخص آخر يتابع الإيميل، إذا شخص ما اخترق حساب شركته، ضر...ب مكتبه بقوة وغضب وعاد ينظر للكاميرات الخاصة بمكتب حياة، وجد حاسوبها مغلق وهي منكبة على مكتبها مازالت تبكي، إذا من الذي اخترق أجهزة الشركة وبالأخص جهازه الذي تم توفيره على ي.د أمهر مهندسي البرمجة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الصعب أن يتم أختراقه. رفع سماعة هاتف مكتبه ليهاتف مكتب حياة انتفضت بذعر عندما سمعت رنين هاتف مكتبها يصدح -اجابته بي.د مرتجفة وصوت مهزوز: -ألو غامت مقلتيها الزمردتين وهي تستمع لصوته الرجولي الذي يأمرها بأن تأتي إلى مكتبه -حاضر يا فندم أغلقت الهاتف على الفور وظلت مكانها تحاول استجماع شتاتها ثم سارت بخطوات متخبطة، وقفت أمام باب المكتب ثم طرقته برفق والقت بسمة طفيفة لمها القابعة خلف مكتبها وبعد أن استمعت لصوته الرخيم يأذن لها بالدخول. دلفت حياة وأغلقت الباب خلفها بتوتر ثم تقدمت بخطوات متبطئة تقول بصوت هامس: -حضرتك طلبتي يا فندم قال بصوت جاد وعينان حادة كالصقر يصوبها أتجاهها وقال بأمر: -قربي كرسيك جنبي، عاوزك تشفري اللاب توب ابتلعت ريقها بتوتر وجذبت المقعد وضعته بجانب مقعده المتحرك الذي جالس عليه، ثم جلست أعلى المقعد . سحبت الحاسوب خاصته بي.د مرتجفة وعينان سليم يتطلع لها بترقب ثم قال بنبرة ساخرة: -هتعرفي تشفريه ويكون صعب اختراقه ولا هتغرقينا دارت وجهها بغضب تنظر له، دقق سليم النظر بنظراتها الغاضبة وظن بأنها غاضبة بسبب حديثه الآن عادت تتابع عملها بصمت دون أن تنبس بكلمة قبض بكفه على ي.ديها الموضوعة أعلى لوحة التحكم الخاصة بالحاسوب ليجعلها تنظر له ثانيًا رمقتة بنظرة مبهمة لم يفهم ما ترمي له تلك النظرات حاولت سحب ي.دها ولكن مازال قابضًا عليها بقوة ولكن نجحت حياة في تحرير ي.دها من بين قبضته وقالت بصوت جاد لم يتوقعه: -ممكن حضرتك تلزم حدودك معايا وما.تتجاوزهاش رفع حاجبية بدهشة بسبب كلماتها تلك ام عن حياة فعادت تهتف دون خوف : -يا ريت حضرتك تبعد من حصاري عشان أعرف اشوف شغلي وأركز فيه لاحت ابتسامته وترك لها مساحتها للعمل وابتعد بالمقعد المتحرك خطواتين للخلف وهو مازال يحدق بها معجب بأسلوبها معه فهي لا تخشاه وتتحدث بقوة وثقة لم يجدها بفتاة من قبل.. بعدمرور خمسة دقائق أنهت حياة عملها ووضعت الحاسوب أمامه ثم نهضت عن مقعدها وقالت: -خلصت المطلوب مني، في أي أوامر تانية؟ -لا اتفضلي على مكتبك سارت بخطوات مبتعدة وقبل أن تغادر مكتبه هتف سليم مناديا إياها: -حياة.. تسمرت مكانها ثم دارت بوجهها تنظر له قال بفحيح أشبه بفحيح الأفاعي وكأنه يبخ السم من فاه قائلا: -أنتي في مكان ثقة ومافيش حد كان يحلم بوجوده في نفس مكانك، أتمنى ما تخونيش الثقة، لأن العواقب هتكون وخيمة جدًا غادرت الغرفة دون أن تنبس بكلمة فقد كانت بحالة من الصدمة وعدم التصديق من هول ما رأته على حاسوبه الشخصي بعدما نجحت في أبعاده عن حصارها . سارت مسرعاً إلى مكتبها، جذبت حقيبتها وغادرت المكتب بلا غادرت الشركة بأكملها دون أن تخبر أحداً ولكن لا تعلم بأنها مراقبة من قبل سليم وعلم بمغادرتها من الشركة قبل موعد مغادرتها، زفر بضيق وعلم بأن تلك الفتاة تثير الشكوك داخله وقرر أن يعلم كل شيء عنها، كم أنه سيذهب إلي مكتبها ويفتح الحاسوب الخاص بها ليعلم من الجهاز هل هو الجهاز نفسه الذي اخترق حاسبه قبل لحظات أم لا. ❈-❈-❈ بعد مرور عدة ساعات أعلن جهاز نبضات القلب عن التوقف وعندما ركض الطبيب لتفقد حالة شاكر، وجده فارق الحياة، فقد صعدت روحه إلى بارئه وقف أمام نور يخبره بحزن: -البقاء لله، شدي حيلك صرخت بأعلى طبقات صوتها لم تصدق بأن جدها فارقها وفارق الحياة للأبد ازدادت صرخاتها فلم يعد لديهًا سندًا بعده، فقد كل عائلتها بالصغر وتزوجت والدتها وتخلت عنها ولم يبقى سوا جدها الحاني، الحامي لها، الآن خسرته هو الآخر، بعد ما ذاقت اليتم في مرحلة طفولتها عوضها جدها عن ذاك الاحساس، والآن تتعرض لليتم للمرة الثانية. لا شيء في هذه الحياة أشدُّ مرارةً وانكساراً وألماً من فقدان الأب، أن تفقد أباك يعني أن تفقد الإنسان الوحيد الذي يعرفك أكثر من نفسك. إنّ كلُ فراقٍ يهونُ ويُحتمل إلا فراقُ الأب، فإنه يكسرُ الظهر وألمٌ لا يطاقُ مهما تظاهرنا بالسلوانِ والنسيانِ. وهذا ما شعرت به نور بعد فراق جدها والاب الروحي لها وعوضها بعد فراق والدها، تشعر بغصة ومرارة داخل قلبها لم يستطيع أحد مواساتها ذلك الشعور المؤلم الذي لم يوصف. شعرت بالوحده وهي تودع جدها وتعمل كل شيء بنفسها من أجل استخراج جثمان جدها من المشفى، تماسكت من أجل إتمام مراسم الدفن، شعرت بالاحتياج لزوجها، تريده جانبها الآن ليخفف عنها حزنها، هي من جرحته بافعالها الحمقاء، الآن تتمنى وجوده فلم يكن يتركها وحدها بذلك الموقف العصيب، لا تلوم إلا نفسها ولكن عليها أن تسترده الآن من أجل تحقيق هدفها من الانتقام.. ❈-❈-❈ في نيويورك. وعدته بأن تلتقي به بعد الجامعة، وعندما أنهت محاضراتها وغادرت مبنى الجامعة وجدته ينتظرها أمام بوابة الجامعة وهو مستند على السيارة، أبتسم لها عندما رأته، اقترب منها بخطوات واثقة وقال -قولت أجي اخدك بنفسي، قبل ما حد يضايقك لم تنكر سعادتها عندما رأته يقف أمامها بهيئتة الجذابة ثم هتفت قائلة بلكنتها التي بدء أسر يعشقها: -عن چد كِلك ذؤق ما في منك لاحت ابتسامة جانبية أعلى ثغره ثم قال: -لا ولسه عازمك على الغداء ومحتاج اتكلم معاكي في موضوع مهم فتح لها باب السيارة، لتستقل بالمقعد الامامي، ثم دار هو الجهة الأخرى ليستقل مكانه خلف المقود تسألت عن صديقه قائلة: -وينه سراج؟ نظر لها خلسة ثم قال: -سراج بيعمل شغل، ثم أردف قائلا: -خايفة مني، مش حابه نكون لوحدنا؟ هزت راسها نافية: -لا سمح الله لية تقول هيك، وليش راح أخاف منك عاد يتطلع لها بحب وقال: -يعني بتحسي بالأمان معايا؟ ابتسمت برقة وقالت: -من يوم ما التقيت فيك وراح إح.ساس الغربة، بقيت هلة أح.س ماني وحيدة هون صفا السيارة أمام مطعم خاص بالاكلات السورية ترجل أولا من السيارة ثم فتح لها باب السيارة لكي تترجل هي الأخرى،نظرت له بامتنان ثم رفعت انظارها لتجد المطعم الذي أمامها خاص بأشهر الاكلات السورية مد كفه ليعانق كفها، نظرت لي.ده الممدودة برهة من الزمن وعندما تطلعيت لبركة العسل الخاصة بعينيه شعرت داخلهما بالأمان والاحتواء التي هي مفتقداه، لم تتردد وهلة ووضعت كفها داخل كفه، شدد هو في احتض.ان أناملها بين أنامله برفق سارت قشعريرة لذ يذة باوصالها وغمرتها السعادة بذلك القرب، سارُ سويا لداخل المطعم، ثم سحب لها المقعد لتجلس اولا ثم جلس هو بالمقعد المقابل لها وأمسك بالمنيو الخاص بالطعام ثم وضعه ثانيا جانباً ونظر لها بهدوء قائلا: -هتطلبينا على ذؤقك واعتقد مش محتاجين لمنيو لمعة عيناها الرمادية بفرحة ثم قالت: -فيك تأكل شاورما الدجاج ولا اللحم ظل متسمرا وهو ينظر لها فقط شرد بملامحها الرقيقة عادت تهتف على مسامعه: -شو بتفضل الدجاج ولا اللحم؟ ولا ما بتحب الشاورما هز رأسه سريعاً وقال بهيام: - ده أنا بعشقها ابتسمت بخجل وهمست قائلة: -بفضل شاورما الدجاج -يبقى ناكل الدجاج، في ايه تاني هنا -في إشيا كتير، في فتوش، تبوله، مجدرة، كبه، قاطعها بمرح: -اوصفلي ايه هي المجدرة لأن الاسم غريب عليه -المجدرة، أرز بسمتي، عدس بني، بصل محمص وممكن نضيف له برغل قال بدهشة: -تقريبا بيشبه الكشري عندنا، بصي أنا هسبلك نفسي خالص انهاردة هتاكليني سوري على ذؤقك، بكرة بقا هاكل أكل مصري ما حصلش لمعت عيناها بحماس وقالت: -أوكيه ات النادل وأخبرته ميلانا بقائمة الأصناف التي تفضلها من الطعام السوري وأثناء انتظارهم للطعام. هتفت ميلانا قائلة: -شو الموضوع اللي بدك تحاكيني فيه -أية رأيك تنزلي مصر معانا أختفت ابتسامتها وقالت: -راح ترجع بلدك قبل ما تكمل علاجك تنهد بضيق ثم قال بنبرة تمليها اليأس والحزن: -مرضي مالوش علاج، والعملية مخاطرة كبيرة، أنا عشت 28سنه بالمرض بقا خلاص جزء مني، وهكمل الباقي من عمري بيه بق هو قدري وأنا قدره شعرت بحزنه وإرادت أن تبدل الحديث: -تعودت على وجودك راح أشتقلك ما تنساني هتف أسر دون تردد: -عمري ما أنساكي، وعشان كده بقولك تيجي مصر معانا -كيف وانا حياتي هون ودراستي -أنا بجد عاوزاك معايا في مصر، أنتي هنا غريبة لكن في مصر هتحسي انك في بلدتك صدقيني ثم استرسل حديثه قائلا: -الدراسة ممكن تحولي لجامعة الأمريكية في القاهرة والشغل موجود هتكوني معايا في الشركة؛ أنا حاسس أن أعرفك من زمان وكمان حاسس بمسؤولية نحيتك، فكري يا ميلو كويس قبل ما ترفضي هزت رأسها بالايجاب فهي أيضا تشعر بالاحتياج له بعدما تعودت على وجوده بحياتها، تلتقي به يوميا، يحاول أسعدها والقرب منها، تشعر بمشاعر ولدت بينهم من رحم الصدفة التي جمعتهما. ❈-❈-❈ بعد قضاء وقتًا ممتعًا برفقة ميلانا عاد إلى الفندق والسعادة تغمره بسبب كثرة الحديث بينهما كما أخبرته عن كل شيء خاص بحياتها، أفصح لها أيضا عن حياته الزو .جية ورغ.بة زو جته في الانفصال عنه كما أنها رفضت الانجاب منه بسبب مرضه وهي تخشى على أطفالها بأن يحملان مرضه. شعر حينها بأنها تحاول دعمه ومواساته رغم حياتها البائسة منذ ما يقارب العامين بعدما توفيت عائلتها بحادث سير مروع داخل العاصمة وظلت هي وحدها بهذا البلد الغريب، عليها أن تكمل دراستها والانفاق على نفسها وعلى كل ما يخص دراستها وأجر السكن، حتى أنها لم تأخذ حقها في الحزن على والديها وشقيقها الأصغر، كان عليها تحمل المسؤولية والبحث عن عمل وظلت تتنقل من عمل لآخر إلى أن أستقر بها الحال لتكون نادل بمطعم. انتشله من شروده صوت سراج القوي وهو يهتف مناديا إياه: -أسر تقدم أسر منه ليتفاجئ بحديث الأخير: -سليم لسه قافل معايا وبلغته برفضك العملية، لكن هو بلغني بخبر محزن هتف بقلق: -خبر أية اتكلم يا سراج -البقاء لله، شاكر بيه تعيش أنت جحظت عيناه بصدمة ثم هوى بج.سده أعلى الأريكة أردف سراج قائلا: -ناوي على ايه؟ هننزل ولا هنعمل ايه ؟ هتف بجمود : -وننزل ليه؟ قال سراج بصدمة: -مش هتكون جنب مراتك في اللي هي فيه، معقول هتسيبها في موقف زي ده، أسر مهما كان اللي بينكم بس نور دلوقتي ملهاش حد غيرك ولازم تلاقاك جنبها، وتنسي خالص موضوع الطلاق دلوقتي مراتك مالهاش غيرك ودورك كزوج تقف جنب مراتك في الحزن قبل الفرح وجى دورك قال ساخرًا: -أنت بتتكلم على أساس أن عاوز أطلقها واتخلى عنها في ظروفها دي، لا يا سراج ده قرار نور وهي وخداه من زمان، هي رافضة تكمل حياتها معايا وأنا استحالة كنت اجربها تكمل غصب عنها، يعني وجودي جنبها دلوقتي مش هيفرق معاها -بس ده واجبك اتجاه زوجتك، حقها عليك تقف جنبها وتدعمها في حزنها ثم استرسل حديثه قائلا بضيق: -فوق لنفسك يا أسر، احنا خلاص ملناش قعاد هنا مدام مش هتعمل العملية، يبقى نرجع مصر ونشوف ورانا ايه ، مراتك مستنياك وانا شغلي مستنيني، ماتفكرش أن مش واخد بالي باهتمامك بميلانا، ده مجرد وقت بتحاول تطيب بيها جروحك مش اكتر ، ومش معنى أن نور جرحتك هتداوي الجرح ده بجرح اكبر لم تعلق ميلانا بيك، وانت هترجع بلدك وتسبها هي لحياتها هنا، فوق يا أسر فكر بعمق بلاش تفكر بسطحية، مهما كان جرح نور بلاش تقابلة أنت كمان بقسوة، اعملي اللي عليك كراجل واقف جنب مراته ولم تعدي اذمة وفاة جدها وقتها بس هتاخد القرار اللي في مصلحتكم، يا عالم يمكن دي إشارة من ربنا يغير بها الأوضاع ويصلح حالكم. ثم تركه سراج يتخبط بالافكار ولا يعلم ماذا عليه فعله الآن، هل حقا لم تعد زو.جته تهمه، لم يكترث لحزنها الآن ام جرح قلبه مازال يقطر دمًا منها؛ ما أصعبها من لحظات، عليه أتخاذ القرار الصائب وهو مذبذ المشاعر؛ فهو بحيرة فالقرار الذي سيأخذه ليس بهين وسوف يترتب عليه أمورًا كثيرة.. الفصل الثالث عشر ألقى سليم حاسوب حياة بغضب ليسقط أرضا ويتهشم بعدما علم بأنها أختر....قت نظام الحماية الخاص بحاسوبه الشخصي. زفر بضيق وحدث نفسه بعينان حا...دتين: -قدرت تخترق نظام مُعقد، لازم تدفع تمن غلطتها، لازم أعرف هي ناوية تعمل أية بعد المعلومات اللي عرفتها بعد لحظات غادر مكتبها دون أن يشعر به أحد وغادر مبنى الشركة وعلامات القلق مرسومة على صفيحة وجهه؛ وعندما علم بوفاة شاكر قرر أن يذهب بنفسه ليقوم بواجب العزاء، الذي سيقام ليلًا ثم هاتف سراج وأخبره بما حدث وأخبره أيضا بأنه يريد حضوره لكي يباشر عمله بالشركة، فبعد ما فعلته حياة جعله مشتت الذهن. ❈-❈-❈ عودة إلى نيويورك وبالتحديد داخل الفندق الذي يمكث به. جلس سراج جانبه يحاول أن يدعمه في قراره؛ هتف له بود: -أسر أنا مقدر إللي بتمر بيه؛ بس نور لسه على ذمتك وأنت راجل وشهم وعارف أنك لا يمكن تسبها في ظرف زي ده نظر له بحزن ثم هتف بصوت مبحوح: -نور عملت كسر جوايا لا يمكن يتصلح، أنا بحاول ارمم جرحي بدخول ميلانا حياتي، أنا مبسوط بيها وحاسس بمشاعري اتحركت نحيتها، انا متاكد أن ربنا بعتهالي في الوقت ده بالذات عشان تطيب جروحي، أنا مهشم من الداخل يا سراج وماحدش حاسس بيه وضع كفه يربت على أرجله وقال: -ميلانا دي مجرد حالة أنت عايشها ومبسوط بيها، مش عشان بتحبها ولا مشاعرك راحت ليها؛ لا عشان أنت حابب تكون مسؤول عنها، هي في اي موقف تتعرض ليه بتستنجد بيك، يعني أنت منفذها وأنت مبسوط بدورك ده، لكن حرام تظلمها وتظلم نفسك بمشاعر مزيفة، أنت اتعرضت لظلم وبطريقتك دي عاوز تظلم ميلانا وكمان نفسك، أسر انت محتاج وقت تلمم فيه جروحك بنفسك مش بدخول حد حياتك زفر بضيق وقال: -أنا لا يمكن أظلم بنت تاني معايا يا سراج، بس مااقدرش أسافر واسيب ميلانا هنا لوحدها ، عاوز ترجع مصر عشان تكون مع سليم في الشركة مافيش مشكلة، انا منتظر رد ميلانا ومحتاجها تنزل معايا، اما بقى نور مش هوقف حياتي عشانها، لم يجي موعد نزولي وقتها هقابلها وهعزيها بنفسي ونخلص كل اللي بينا. هتف سراج بسأم: -براحتك يا أسر ، أنا قولت اللي يخلص ضميري أنت عارف أنك أخويا ويهمني مصلحتك، أنا هاكد حجز طيارتي بعد ساعتين،يعني لازم اتحرك على المطار دلوقتي، خلى بالك على نفسك ودعه بالعناق ورفض سراج أن يقله أسر للمطار، ذهب هو بنفسه بسيارة خاصة من الفندق، أما عن أسر فزفر أنفاسه بهدوء وقرر أن يغمض عيناه ويرتاح قليلا من الأفكار العالقة بذهنه التي ستقضي عليه، لعله ينام وينسى كل شيء يورقه.. ❈-❈-❈ عادت حياة المنزل ورفضت تناول الطعام وتوجهت إلي غرفتها، أوصدتها على نفسها بالمفتاح وكأنها خائفة من شبح يطاردها. ثم جلست على الفراش ووضعت كفيها تحتضن به وج.هها وتنظر للفراغ لكي تجد مفرًا لكي تخرج من تلك الورطة التي ورطت بها نفسها. جال بتفكيرها أن تهاتف والدها ولكن تراجعت عن ذلك فماذا ستخبره؟ ولم تجد أحد يشاركها ما عرفته عن رب عملها، فجأة تذكرت "طارق" التي كانت تشاركه دائماً قراراتها وكانت تشعر بأنه شقيقها الأكبر يقف دائما جانبها، ولم تتردد لحظة بالاتصال به. كان مازال حبيس لغرفته لم يفكر إلا بمحبوبته وفجأة صدح رنين هاتفه، نظر له بدهشة ليتفاجئ باسم محبوبتة ينير شاشة هاتفه أجابها بلهفة: -ألو.. حياة هتف حياة برزانة: -أزيك يا طارق، عامل ايه ؟ -أنا بخير يا حياة مدام سمعت صوتك، طمنيني عنك أنتي وعن الشغل الجديد قالت بتردد: -طارق أنا متصلة بيك عشان محتجالك أوي، في مصيبة واقعة فيها في الشغل هتف بحزن: -أنتي متصلة بيه عشان عندك مشاكل في الشغل؟ هو ده بس اللي فكرك بيه يا حياة؟ ثم استرسل حديثه قائلا: -وأنا اللي كنت فاكر راجعتي نفسك ووافقتي على جوازك مني وعشان كدة متصلة تفرحيني أنك موافقة على الجواز -طارق أنت أبن عمي مهما حصل ومش عاوزة ازعلك بحكاية الارتباط ممكن تنسى يا طارق همس بحزن: -انسى يا حياة ... أنسى حبي ليكي؛ أنسى أن عشت عمري كله اتمناكي ومستني اللحظة اللي تجمعني بيكي في بيت واحد، دلوقتي محتاجة ليه عشان واقعة في مصيـ,ـبة بخصو....ص الشغل، لا يا حياة شوفيلك حد تاني يقف جنبك وانسى انتي خالص أن ليكي ابن عم واسمه طارق هتفت بحزن بسبب كلماته الصا....دمة: - خلاص يا طارق أنا اسفة أن لجأت ليك وفكرتك أخ كبير هيقف جنبي، أوعدك يا ابن عمي لو بمو....ت مش هألجا ليك وبكرر أسفي مرة تانية أغلقت الهاتف بحزن وظلت تبكي بمرارة لم تشعر بها من قبل ، فاقرب الناس إليها خذلها وجرحها وكل ذلك من أجل إصراره على الزواج منها.. ❈-❈-❈ أسدل الليل ستائره على الجميع الحزن مخيم على محياها وهي واقفة بشموخ وسط حشدًا من الرجال يتقدمون إليها يصا..فحونها بود ويواسوها حزنها في فقدان جدها، يمطرونها بوابل من مشاعرهم اتجاه مصابها. ات سليم بتلك اللحظة رمقتة بنظرة تحدي ودنت منه تهمس بجانب أذنه: -تقتـ,ـل القتـ,ـيل وتمشي في جنا,,,زته؛ أنت اللي قتـ,ـل جدو يا سليم وأنا لا يمكن أسامحك ولا أغفرلك ابتعد عنها ولم يهتم بحديثها ودلف لداخل قاعة الرجال يجلس معهم ويستمع للشيخ المقرئ وهو يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم ولكن باله مشغول بشئ آخر. بعد مرور ساعتين انتهت مراسم العزاء وغادروا الجميع إلى منازلهم، ولم يبقى سوا سليم فقط. حرك مقعدة المتحرك ليتجه إلى نور، زفر أنفاسه بضيق ثم قال بجدية: -تقدري تفضلي في ڤيلة جدك، أنا ما قبلتش يتحجز عليها ضمن ديوانه، وأن كان على ديون جدك أنا سددتها بس مش عشانك، عشان أسر طلب مني كده جحظت عيناها بصدمة وقالت: -أسر على علم أن جدو مات ومانزلش يقف جنبي ابتسم بسخرية وقال: -والله أنتي بتجني نتيجة أفعالك، واعتقد إللي بنكم انتهى ولم ينزل بالسلامة هيتم الطلاق رسمي ثم تركها دون أن يتطلع لها وتوجه الي سيارته ، ساعده السائق على الجلوس بالمقعد الخلفي وطوي المقعد المتحرك ووضعه بحقيبة السيارة ثم استقل مجدي خلف مقعد المقود هتف سليم قائلا: -مجدي أطلع بينا على الڤيلا القديمة -أوامرك يا باشا في غضون دقائق كان يدلف من باب الفيلا بمقعدة المتحرك وطلب من مجدي انتظاره بالسيارة ريثما ينتهى من عمله داخل الڤيلا، لب له مجدي أوامره وهو يتسأل داخله بقلق، ماذا يفعل هنا في ذلك الوقت المتأخر من الليل ولماذا يتردد على تلك الڤيلا من حين لآخر ؟ أغلق سليم الباب الحديدي خلفه بجهاز التحكم، ثم أقترب بثبات يدلف لداخل الڤيلا، أخرج المفتاح من جيب سترته ثم دسة بالفتحة المخصصه له وفتح الباب ودلف بهدوء. كان المكان مظلمًا، ضغط زر الإضاءة ليشعل إلاضاءة بالمكان ثم نهض عن مقعده واستقام واقفًا وسار بخطوات واثقة يدلف بها داخل غرفة بأخر الممر المؤدي إلى غرفة مغلقة بإحكام، فتح الاقفال ودلف داخلها ثم أغلقها خلفه، ثم تقدم من حائط خشبي ضخم ، أزاح الحائط جانبًا ليظهر من وراءه باب صغير موصد بالاقفال، قام بفتحه ثم انحنى بجذعه لكي يدلف لداخل وهبط دراجتين الدرج ثم استقام ظهره وتطلع للغرفة التي تحتوي على مئات الصناديق الخشبية العتيقة، سار اتجاه الحائط المعلق عليه مجموعة من الأسلحة والذخائر، سحب منهما مسدسًا صغير ثم فتح خزانته ووضع داخلها الطلاقات النارية من العيار الخاص به ثم دسه بجيب بنطاله من الخلف هتف بفحيح وهو يتوعد لحياة قائلا: -ما حدش يقدر يهدد أمني وأمن أخويا، كده هي إللي قضت على حياتها. ثم عاد يهندم من هيئته لكي يغادر الغرفة والڤيلا بأكملها وكأن شيء لم يكن.. ❈-❈-❈ لم يذق طعم النوم ولا الراحة وظل يتقلب على فراشه وكأنه ينم على الجمر المشتعل أسفله، نهض من الفراش ودلف المرحاض لينعش ج.سده بالماء ويحاول نفض الأفكار السامة الخاصة بزوجته، ظل ضميره ينأبه طوال الليل أنه تركها وحدها ولكن داخله صراع مع افكاره بأنها ترفضه وهو لن يتحمل على كرامته المسيارة والمراوغة. بعد أن انتهى من حمامه، ارتدي تيشرته الأسود نصف كم وبنطال بني وانتعل كوتشي رياضي ابيض، وسحب سترته الجلدية بنفس لون البنطال ثم وضعها على كتفه دون أن يرتديها والتقط متعلقاته ثم غادر الفندق واستقل السيارة يود أن يذهب إلى "ميلانا" ليلتقي بها أما عن ميلانا فقد كانت تستعد للذهاب إلى جامعتها ولكن صدح رنين جرس منزلها، شعرت بالاستغراب فلم يأتي إليها أحدًا منذ وفاة عائلتها . تركت الحذاء قبل أن ترتديه وذهبت حافية القدمين تفتح باب شقتها لتعلم من الزائر. عندما فتحت الباب شهقت بصدمة واغلق الباب ثانياً ولكن ذلك الشاب منعها من أغلاقه وظل يدفع بالباب وهي تحاول غلقه وهو يهتف بلكنته الانجليزيه -لن اترككِ يا حلوتي بعدما علمت بمكانك ظلت تقاومه لتغلق الباب وبالفعل نجحت في ذلك ثم أسرعت تلتقط هاتفها ولحسن حظاها كان أسر يهاتفها في ذلك الوقت إجابته بصرا...خ: -أسر أرجوك تعالى إلى منزلي، هذا المجنون ذاك يطا...ردني وهو إمام باب منزلي الآن هتف أسر مطمئنها : -ماتقلفيش أنا في الطريق وأنتي ماتفتحيش الباب مهما حصل أغلق الباب وقرر أن يهاتف الشرطة وأخبرهم بوجود شاب يحاول أن يقتحم منزل ميلانا وأعطاهم العنوان المنشود. وعندما وصلا أسر إلى هناك وجد الشاب يصرخ منفعلا لكي تفتح له ويطرق الباب بجنون يبدو بأنه في حالة ثملة قبض أسر على كفه يمنعه من طرق الباب ، وبدأت بينهما مشاجرة لكمه أسر ودفعه بعيداً عن باب الشقة ونهض الشاب يحاول تسديد لها اللكمه ولكن فقد توازنه أثر الكحول قبض أسر على ذراعيه ووضعهم خلفه يشل حركته إلى أن تأتي الشرطة وخلال دقائق كانت قو,,ة من الشر....طة تقتحم البناية، هتف لهم أسر واخبرهم بما حدث ثانيا ، تم القـ,ـبض على الشاب وطلبوا من أسر إحضار الفتاة والالحقاء بهم لقسم الشر...طة. طرق أسر الباب على ميلانا : -ميلو أفتحي أنا أسر فتحت الباب واوصلها ترتجف وهي تبكي بانهيار احتض.نها برفق وظل يم.سد على ظهرها برفق -ما....تـ,ـخفيش البوليس قبض عليه، ممكن تهدي عشان نقدر نوصل قسم الشر....طة نفتح محضر ضده وتحكي عن اللي حصل قبل كدة ودلوقتي ومانخفيش انا معاكي. بعد أن هدأت من نوبة البكاء سارت بجانب أسر وتوجهوا سويا إلى مخبر الشر...طة. أخبرت الشرطة بأنه حاول مضياقتها بالعمل قبل ذلك وتحرش بها واليوم جاء عند منزلها يريد اقتحامه والتعدي عليها، وظلت تشرد كل شيء وهي تبكي، وأسر جانبها يحاول أن يبس لها الطمأنينة وكان عيناه تعا...نق عينيها ، وانتهت الضا....بط من أقواله وتم وضع الشاب داخل محبسه، وقعت ميلانا على أقوالها وغادرت مركز الشر...طة برفقة أسر. حاول أسر أن يجعلها تنسى ما مرت به اليوم ولكن رفضت أن تذهب لاي مكان، طلبت منه أن يقلها إلى منزلها فقط. ❈-❈-❈ بالقاهرة.. غفلت حياة مكانها من شدة التفكير والارها....ق ولم تشعر بمن حولها. وكعادة كل ليلة لم تتركها الكوابيس. في ذلك الوقت عاد سراج من سفرته، وفتح الباب بهدوء ثم سار بخطوات متبطئة لكي لا يُقظ جدته في ذلك الوقت، نظر لساعة ي.ده وعلم بأن الفجر أقترب على أذانه فقرر أن يتركها تستيقظ وحدها ثم يفاجئها بوجوده، دلف أولا لغرفته؛ وضع الحقيبة أرضا ثم نزع سترته والقاها اعلى المنضدة ، وبدء في فك ازرار قميصه ثم أضاء أنارة الغرفة والقي بالقميص ثم ارتمى بفراشه الوثير لكي يرتاح من عناء الساعات التي قضاها بالطائرة أنتفضت بذعر عندما شعرت بج.سد ضجم أرتطم بج.سدها، دارت وجهها لتصرخ باعلى طبقات صوتها تفاجئ سراج هو الآخر بوجود فتاة بغرفتها ونهض مسرعاً مبتعدا عن الفراش وعيناه تحدق بها بصدمة وحياة لم تكف عن الصراخ هتف سراج بدهشة: -يخربيتك أنتي هنا بتعملي أيه؟! أتت سناء تركض وثريا خلفها تحمل بكوب الماء لكي تعطيه لحياة كعادة كل ليلة ، فهم كل ليلة يعانون نفس المعاناة التي تمر بها حياة وعندما دلفت سناء الغرفة لم تصدق عيناها عندما رأت حفيدها قد عاد من سفره أقترب منه تعانقه بحنان: -سراج أنت جيت أمته يا حبيبي حمدالله على سلامتك ضم جدته بقوه وطبع ق.بلة على رأسها بحنان وقال بصوت حاني: -واحشتيني يا سنسن كفت حياة عن الصراخ بعدما أستوعبت وجود سراج وشعرت بالخجل فهي الدخيلة على غرفته، فبعد كوابيسها التى تصارعها يوميا، أقترحت سناء عليها بالمكوث بغرفة سراج ريثما يعود لعل تلك الكوابيس تختفي، وبعد إلحاح من سناء وثريا، وافقتهما الرأي لأنها كانت بحاجة لنوم هادئ دون كوابيس مزعجة ومعاناة تهاجهمها أثناء نومها. جذبت حفيدها ليغادر الغرفة لكي تترك ثريا برفقة حياة تهدئها -تعالى يا سراج في أوضتي وأنا هفهمك كل حاجة سار منساق خلف جدته وقبل أن يترك الغرفة ألقى نظرة أخيرة على حياة التى كانت ترتجف داخل أحض.ان ثريا دلف لغرفة جدته وهي تتبطئ ذراعه ثم أغلقت الباب وجلست على الفراش تسترد أنفاسها بهدوء وأشارت إليه لكي يجلس جانبها: -أقعد يا حبيبي جلس بجانب جدته وبدء في غلق ازرار قميصه وقال بتسأل: -مين دي يا تيته ؟ وإيه جبها هنا؟ رفعت أناملها لكي تقرص أذنه وقالت بتوبيخ: - ما هو يا عين تيته لو كنت بتتصل تطمن عليه وأنت مسافر كنت عرفت دي تبقى مين وإيه جابها هنا؟ حك أذنه التي تؤلمه وقال: -غصب عني والله، كنت دائما مع أسر في المستشفى ده غير فرق التوقيت يا تيته عشان كده ما كنتش بعرف اتصل بيكي والله قالت بتسأل عن صحة أسر: -طيب وأسر عامل ايه دلوقتي -سيبك من أسر دلوقتي وفهميني حياة هنا ليه؟ نظرت له بابتسامة ثم قالت: -يعني تعرف إسمها -ايوة طبعا قابلتها في شركة سليم وأنا اللي عملت معاها الانترفيو والمفروض أنها تكون استلمت الشغل في الشركة، بس بردو أنا ما فهمتش هي هنا بصفتها أيه ؟ -دي تبق بنت خالتك دلال رفع حاجبيه بدهشة وقال: -هو أنا ليه خالة اسمها دلال؟ ده من أمته ؟ فجأة كدة بقى عندي خالة يا سبحان الله - يا بني سبني أكمل كلامي بتقاطعني ليه، أصبر على رزقك قصت عليه القرابه التي تجمع بينها وبين والدة حياة وأنها ابنة شقيقها الراحل، إذا حياة مثابة حفيدتها كما أن والدتها ووالدته مثابة الاشقاء فهم سراج صلة القرابة وقصت عليه سناء ما تعاني به حياة منذ أن خطت بقدميها ذلك المنزل، وهي الآن تحت رعايتها ريثما تأتي عائلتها وتمكث بالقاهرة من أجل عمل حياة. لم ينكر بأنه أشفق على حالتها، فكل ما تعاني به يوميا مرهق حقا لاعصابها هتف سراج بجدية مقترحًا على جدته: -البنت دي شكلها أعصابها تعبانه وعشان كدة بتحلم بكوابيس كل يوم، أية رأيك يا سنسن تعرضي عليها نوديها لدكتور نفسي تتابع معاه ونفهم منه حالتها ايه بالظبط تنهدت بعمق وقالت: -والله يا سراج أنا ما عارفة أعمل ليها ايه يا بني، حتى دلال مش هاين عليا أعرفها اللي بيحصل لبنتها -مافيش داعي تعرف مدام قربوا ينزلوا القاهرة مافيش داعي يقلقوا بكرة يشوفوا بنفسهم، ويمكن حياة حالتها النفسية تتظبط في وسط أهلها ثم أردف قائلا: -أنا دلوقتي وضعي ايه في البيت ده؟ أنا محتاج أنام وارتاح مش قادر م.سدت على ظهرة برفق وقالت: -معلش يا حبيبي ريح جسمك هنا على سريري وأنا هقوم اشوف حياة واطمن عليها وهسيبك تنام وتصحى براحتك تركت له الغرفة وذهبت إلى غرفة سرا...ج لكي تطمئن على حياة. ❈-❈-❈ كان شاردًا داخل غرفته وفجأة لمعة فكرة برأسه أراد تنفـ,ـيذها لذلك هاتف شخصًا متخصص بتلك الأعمال لم يكترث للوقت ووضع الهاتف على أذنه ليهاتف ذلك الشخص الذي اجابه على الفور قال سليم بكلما...ت مقتـ,ـضبة: -تقابلني بعد ساعة محتاجك في مهمة خاصة ثم أغلق الهاتف ومدد بج.سده أعلى الفراش وهو يحدق في سقف الغرفة بجمود .. الفصل الرابع عشر لم يغمض لها جفن، بعد وصول سراج، شاردة الذهن وتحدث نفسها وهي تحدق بالفراغ: -أعمل ايه دلوقتي.. طيب سراج يعرف باللي سليم بيعمله ولا سليم مغفل الكل، أنا زي المتكتفه ومش عارفة أتصرف، يارب ساعدني يارب ظلت على تلك الحالة إلى أن أشرقت شمس الصباح، أفكار كثيرة تعـ,ـصف بها، تقلبها هنا وهناك؛ كانت داخل صراع قوي مع النفس. غادرت المنزل دون أن يشعر بها أحد ولا تعلم أين تخطى بقدميها، وقفت تطلع للمارة كأنها مغيبة بعالم اخر سارت بخطوات واسعة أشبه للركض وكأنها تهـ,ـرب من شئ ما، يحاول الامساك بها وجدت نفسها بشارع مظلم رغم أنها بو...ضح النهار ولكن الشارع ذلك لم تدخله الشمس، دب الرعب باوصالها وخطت بقدمها داخله ، ولكن غُرزت قدميها بسائل لازج أسفلها شعرت به ولم تراه، أنحت بجذعها تلام- س بكفيها ذلك السائل لتتلخط ي-ديها بالدماء صرخت بهلع وظلت تردد: -دم ... دم ربتت سناء على كتفها برفق وهي تحاول ايقاظها: -حياة ، قومي يا حبيبتي عشان ما....تتأخريش على شغلك فتحت عيناها بفذع ولسانها كان مازال يردد "دم" لم تستمع سناء لما قالته حياة نهضت من جانبها وهي تقول: -يلا يا حبيبتي عشان تفطري قبل ما تروحي الشغل، ومن بكرة سراج هيوصلك معاه، بس انهاردة مش هيقدر يروح، راجع من السفر تعبان كانت حياة بعالم اخر وقتها لم تنصت لحديث سناء ، دلفت المرحاض وتطلعت للمرآة تحدق بوج- هها جحظت عيناها عندما رأت أفعى سوداء تخرج لسانها وكأنها تريد أن تنقض عليها وتبخ سمها بوجهها، ابتعدت برهبة عن المرآة ولم تقدر على الصراخ لم تعد لديها طاقة الصراخ رفعت كفيها تغطي بهم وجهها وهي لا تعلم بماذا يحدث لها توضت لتصلي فرضها قبل أن تذهب للعمل وهي عازمة على اتخاذ قرار ما يخلصها من تلك الكاوبيس انشغلت بارتداء ملابسها، وظلت تدور داخل الغرفة حول نفسها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، كأن عقلها مغيب انتفض جسدها عندما طرقت ثريا باب غرفتها ودنت منها: -صباح الخير يا بنتي، يلا عشان تفطري مع الحجة سناء هي مستنياكي التقطت حقيبتها وسارت خلف ثريا وكأن لسانها معقود يرفض الحديث جلست بجانب سناء وهي تحاول رسم ابتسامة على محياها لتلك السيدة البشوشة، ليس لديها شهية للطعام نهضت من جانبها ثم طبعت قُ-بلة على وجنتها وسارت إلى حيث باب الشقة تطلعت لها سناء بحزن ونهش القلق قلبها على حالة الفتاة عندما غادرت حياة المنزل، هتفت سريا بأسي: -ووربنا يا حجة البت حياة دي معمولها سحر، البت يا حبة عيني كانت زي البدر وفجأة انطفت واتبدل حالها نظرت لها سناء بصمت فحديث ثريا صحيح الفتاة تتبدل حالتها كل دقيقة، هتفت قائلة: -هاتي التليفون يا ثريا، عاوزة اتصل بدلال اتكلم معاها شويا أسرعت ثريا تلتقط الهاتف الأرضي وقربته من سناء وضعته أمامها ، لتجرى الأخيرة اتصالا بابنة شقيقها.. أما عن حياة فاستقلت سيارة أجرة تقلها إلى الشركة وخرج صوتها خافت وهي تملي على السائق عنوان الشركة.. قبل أن يذهب سليم لعمله وضع هاتفه على أذنه وقال بصوت غليظ: -موسى زي مااتفقنا تفضل ملازم الشركة وتستنى مني أشاره ثم اغلق الهاتف قبل أن يستمع للطرف الآخر. غادر غرفته واستقل المصعد ليهبط به إلي الطابق الأرضي وتقدم من والدته بغرفة المائدة -صباح الخير يا أمي أجابته بوجه باسم: -صباح الخير يا حبيبي، حسيت بيك رجعت متأخر ليه؟ -معلش يا أمي ضغط شغل نظرت له بتردد ثم قالت: -اخوك خد خبر بو....فاة شاكر أوما له بالايجاب قالت خديجة: - وناوي على أيه ؟ هيكمل مع نور ولا خلاص كدة كل واحد هيروح لحاله تنهد بعمق ثم قال: -أعتقد أسر خد قراره وإلا كان فكر يرجع دلوقتي ويقف جنب مراته، ما....تشغليش بالك -طيب الأصول أنا لازم اروح أعزيها واوسيها -اللي تشوفيه حضرتك، مجدي هيوصلني الشركة وهبعتهولك يوصلك عند نور نظرت له بتردد ثم هتفت بتسأل: -سليم اوع يا بني يكون ليك يد في اللي حصل لشاكر الله يرحمه نظر لها ببرود ثم قال وهو يبتعد عنها بمقعده المتحرك: -جرا أية يا أمي، هو أنا قتال قتـ,ـله، دي إعمار غادر الڤيلا وابتعد عن أنظار والدته التي تشعره بالذ....نب، وعندما استقل السيارة : -صباح الخير يا مجدي -صباح الفل يا باشا -لم هتوصلني الشركة هترجع هنا تاني، هتوصل أمي عند ڤيلا شاكر البدراوي -أوامر معاليك يا باشا ❈-❈-❈ وصلت حياة الي وجهتها وعندما خطت بقدميها الشركة شعرت بالاختـ,ـناق وتلاشى شعورة بالحماس الذي انطفى فجأة داخلها، كلما خطت خطوة داخل ذلك الصرح الضـ,ـخم كأنها أغلال من حديد تقيدها تكاد تذهق بروحها، صعدت الدرج وكأنها تنساق لمقبرتها، أتاها ذلك الشعور وايقنت بأن وجودها بالشركة له علاقة بكوابيسها والدماء التى راءتها بمنامها وكأنها واقع لا مجرد أحلام ، تلك دماء الاناس الأبرياء اللذين سلبت أرواحهم على ي-د ذلك الوغد سليم السعدني، تبا لك وللقناع الذي يرتديه ، دلفت مكتبها وهي تقسم على نزع ذلك القناع عن وج-هه، لابد للعالم أن يعلم من هو سليم السعدني الحقيقي وسوف تسقط ذلك القناع الذي يتوارى خلفه. ولكن أتتها الصدمة عندما وجدت حاسوبها الشخصي محطم أسفل قدميها علمت بأنه له ي-د بذلك وقد انكشف أمره لذلك شعرت بلمحة أمل وأنه أصبح مهدد منها، قررت عدم التراجع واقسمت على إيصاله لحبل المشنقة لكي ينال العقاب الذي يستحقه. تركت مكتبها ثانيا وقررت الذهاب إلى قسم الشرطة وعندما همت بالخروج من الشركة كان سليم في طريقه لدخول المصعد ووقعت عيناه عليها، اسرع بالاتصال بذلك الشاب الذي أخبره بمهمته، وقال بحسم: -الهدف قدامك دلوقتي، أتصرف لم تنهي العمليه بلغني أغلق الهاتف وصعد إلى مكتبه بجمود أما عن حياة فقد سارت مبتعدة عن مبنى الشركة لتستقل بسيارة أجرة، لاحق بها موسى بسيارته وظل متتبع لخطواتها شعرت حياة بالريبة بأن تلك السيارة تتبع خطواتها، لذلك دلفت لشارع جانبي أرادت أن تهرب من تلك الورطة ولكن لا تعلم بفعلتها تلك سهلت عليه نجاح خطته. نثر قنينة المخدر على المحرمة وترجل من السيارة بخطوات واسعة لحق بها كالفهد الذي يركض لصيد الغزالة، كلما شعرت بخطوات اقدام تلحق بها تسرع هي أيضا بخطواتها ولكن انقض عليها من الخلف كالفهد الذي حصل على وليمته قيدها من ذراعيها ووضع المحرمه أعلى أنفها لتستنشق المخدر لتسقط باحض-ا نه غائبة عن الوعي، حملها وعاد بها الي السيارة وضعها بالمقعد الخلفي ولم يشعر به أحد في ذلك الوقت المبكر قاد سيارته مبتعدًا عن ذلك المكان متوجها بها إلى المكان الآخر الذي املاه عنوانه من قبل. ❈-❈-❈ في نيويورك كانت بحالة انهيار بعدما حدث معها وأسر لم يتركها، ظل جانبها حاول أن يبعدها عن ذاك التوتر ولكن كانت تبكي وكأنها لم تبكي من قبل، ترثى حالها بعد فقـ,ـدان عائلتها، تذكرت كل ما مرت به من معاناة عندما كانت بالصغر وأصوات المدافع تها...جمهم، والحروب التى عاشتها والتشتت من بلد لآخر والهجرة من موطنها وكل ذلك كانت تتحمله بسبب وجود عائلتها جانبها، الآن هي وحيدة، يفتق بها الحزن وسأمت كل شيء، تريد أن تلحق بعائلتها صر....خت بعويل فلم تعد لديها قدرة على تحمل العيش دون عائلتها -ليش ما مو,,,ت معهم ليش ضليتي لحالي هون، انا بدي أمو؟؟ت تعبت والله تعبت ومافين اتحمل أكتر من هيك ض-مها أسر بحنان وظل يم-سد على ظهرها برفق وهتف لها : - أنا جنبك ابتعد عن احض-انه وتطلعت لمقلتيه التي تغمرها بحنانه وهمست من بين دموعها: -أنت ليك حياتك -حياتي هبدأها معاكي -لا تربط حياتك بحياتي أرجوك أسر فل همس بعاطفة وهو يم-سد على خصلاتها الشقراء: -مش راح أفل يا ميلو وحياتي هلا ارتبطت بحياتك ثم ضحك بخفة وقال بمرح: -أية رأيك فيه وانا بتكلم سوري ، قمر مش كده ضحكت هي الأخرى على حديثه لم تنكر شعورها بالدفء بوجودها ، تغمرها السعادة بقربة، أصبحت لم تقدر على فراقه. رفع أنامله يم-سح دموعها ثم دنا منها لشعوره بالاحتياج إليها، التهم شف-تيها في قُبلة عاصفة بكل منهما، لا يريد الابتعاد عنها، مشاعره هي التي تحركه، يرفض ابتعادها ويجد ضالته بها. قبل أن تنجرف مشاعره، أبتعد عنها فجأة ونظر لها باحتياج قائلا: -ميلانا أنا عايز نفضل مع بعض، أنا محتاجلك وانتي كمان محتجالي ،مش قادر أبعد عنك، حاسس أن حياتنا خلاص ارتبطت بعض، ميلانا تتجوزيني....؟ تطلعت له بدهشة لم تنكر تجاوبها معه بتلك المشاعر التى عاشوها قبل لحظات، هي حقا سعيدة بوجوده بحياتها ولم يخفى عنها شي عن حياته الزوجيه وانه ينوي الانفصال عن زوجته وهي لا تريد أن تظل وحيده عانقته بقوة وهمست قائلة: -فيني أتچوزك شدد هو الآخر في عناقها وقرر أن ينهي لها كل أجراءات دراستها الجامعية وسوف يصطحبها معه إلى بلدته ويتم عقد قرانه عليها بوسط عائلته لكي يشعرها بدف الأسرة وتحظى بعائلتها الثانية.. ❈-❈-❈ عودة إلى القاهرة بعدما أغلقت الهاتف مع ابنة شقيقها نظرت لثريا بحزن وقالت: -عندك حق يا ثريا، حياة فعلا معمولها سحر -مش بقولك يا حجة، بس ايه اللي حصل خلاكي تتاكدي كده هتفت بحزن : -دلال قالتلي أن ابن عم حياة كان عاوز يتجوزها وحياة رفضت وعمها قاطع اخوه عشان كدة ، وكمان ابو حياة شايل الهم عشان مش قادر على زعل اخوه ولم راح يصالحه ويعرض عليه يشتري بيته هناك عشان لم ينزل هنا يكون عنده بيت، الراجل الناقص كسر بخاطر اخوه وقال ماليش أخوات ومن يومها بتقول ابو حياة مكسور وحزين والهم عجزه ومستني بس البنات تخلص الامتحانات وينزلوا ما بقاش ليهم حد هناك، المشكلة بقا في الكلام قالتلي أن مرات عم حياة طول عمرها بتكرهها وبتعايرها بخلفة البنات وده خلاني اشك في الوليه دي تكون عملت حاجة لحياة -طيب أية رأيك يا حجة نسأل حد بيفهم في فك السحر استمع سراج لذلك الحديث الدائر بين جدته والسيدة ثريا كان يقف على مقربه منهم ويفرق عيناه ثم هتف بمرح: -يا صباح السحر والشعوذة على الصبح هههه ، سحر ايه يا سنسن اللي بتتكلمي فيه، البنت أكيدة بتعاني من حاله نفسيه بلاش جو الدجالين ده -يا بني مش دجل، السحر مذكور في القران ، احنا مش هنروح لدجال احنا نجيب شيخ من الازهر يشوف حياة ويرقيها الرقية الشرعية وسمعت حاجة كدة اسمها المعالجة بالقرآن، يعني لا دجل ولا غيرة اعوذ بالله انا بصلي وحاجة البيت وعارفة ربنا كويس لا يمكن امشي في طريق يغضبه، البنت حالتها بتسوء وصعبانة عليه، دي الصبح ما نطقتش بكلمة ولا حتى بقت تاكل ، طب اسأل ثريا كده قولها حياة كانت عاملة ايه اول لم جت، دي خلت للبيت ح-س ونفس يا بني كنت بتضحك وتهزر ونفضل نتكلم وكان وشها منور دلوقتي انطفى يا قلب أمها عاد يسخر من حديثهم وقال: -أة يا حبة عين امها ههه، المهم هتفطروني ولا ايه هتفت ثريا قائلا وهي تهم اتجاة المطبخ: -حالا يا حبيبي جلس بجانب جدته التى ظلت ترمقه بنظرات مبهمة ثم قالت: -بقولك ايه يا سراج، ايه رايك في حياة؟ رفع حاجبية بدهشة عندما علم المقصد من تسال جدته ثم عاد المرح والمشاكسة وقال: -من ناحية ايه يا سنسن عاوزة توصلي لاية يا تيته -شحط زيك داخل على التلاتين مش آن الأوان يتلم بقا في بيت ويبطل صرمحه،الجواز هو اللي هيصلح حالك اسمع كلام ستك -ضحك على حديث جدته ثم قال: -تيتة هو انتي عاوزة تدبسيني في جوازه كده علطول ، حياة أنا ماشوفتهاش غير مرتين بس، هي بنت كويسه وكل حاجة لكن مش استيلي ولا حاسس أن في بينا ترابط خالص -أسمع كلامي ومش هتندم -يا تيته الجواز بالذات محتاج رضا وقبول وفوق كل ده حب وتوافق روحين، ثم أردف قائلا: -المهم بقا وضعي انا أيه في البيت ده؟ تنهدت بعمق ثم قالت: -انت شاب وشحط وهي بنوته وعلى وش جواز وماينفعش وجودكم هنا مع بعض، روح بقا اتصرمح براحتك -كدة يا سنسن هونت عليكي تطرديني ، على العموم انا چنتل مان وهسبلكم البيت قاطعته قائلة: -بقولك ايه أهل حياة قربوا ينزلوا هنا، ما تشوف لهم شقة كدة كويسه قريبه مننا، وبعدين كلها اسبوع ولا اتنين ويجو -حاضر يا قلبي هشوف الموضوع ده -يحضرلك الخير يا حبيبي، وفكر في كلام جدتك يا عالم مش يمكن تغير رأيك -ربنا يسهل، انا هفطر وبعدين هطلع على الشركة ورايا شغل كتير متعطل -خلى بالك من حياة، دي قربتك مش غريبة -والله يا سنسن سليم عنده الشغل شغل مافيش قرايب، بس اطمني هكون متابعها وفي ظهرها ما تخفيش ❈-❈-❈ عندما وصل للڤيلا المهجورة الخاصة بسليم، حمل الفتاة ودلف بها لداخل الڤلا بعدما فتح اقفالها بالمفتاح الذي كان يتركه سليم بمكان صغير أعلى بجانب الباب كان يوجد بة تجويف ويضع المفتاح داخله. ثم دلف بها وبحث عن البدروم الذي أخبره سليم بأن يضعها داخل ذلك البدروم أسفل الڤيلا. المكان مظلم لا تطله الشمس يوجد به اثاث متهالك والأتربة عالقة بالمكان، اشبة بالمقبرة، يوجد به فتحه صغيرة على شكل مربع يكاد يدخل الهواء من تلك الفتحة وضعها أرضا ثم جلب القيود ليقيد حركتها، قيد أرجلها معًا، ولثم فمها بلاصق لكي لا يخرج صوتها عندما تفيق وتحاول أن تستغيث، كم وضع شريط سوداء على عينيها لتمنعها الرؤية، ثم قيد ذراعيها من الخلف والي هنا فقد أنهى مهمته على أكمل وجه أخرج هاتفه ليلتقط لها صورة وهي بذلك الوضع ثم ارسلها لسليم. كان جالس بمكتبه ينظر لهاتفه من حين لآخر ينتظر إتصالا بإنهاء المهمة التى كُلف بها موسى، ذراعه الأيمن في الأعمال المشبوهة. وإذا برنين هاتفه مُعلنًا عن وصول رسالة فتحها على الفور لتتهلل اساوره عندما وجد صورتها وهي بتلك الحالة مُقيدة،معصوبة العينين، ملثمة الفم. شعر بلذة الانتصار فهو لن يسمح بفضح أمره وهي علمت بما يخفيه عن الجميع ولذلك يجب أن يخرص لسانها للأبد لكي لا تتفوه بكلمة تقضي على حياته وحياة عائلته.. كان الذي يحمله بداخل ص-دره ليس كباقي البشر ، قلب نابض، لا فهو لم يعد يمتلك ذلك القلب النابض، يمتلك مكانه حجرًا صخرًا لم يعد لديه مشاعر ولا احاس-يس ، فقد دُفنت مشاعره مع والده الراحل سبب كل ما هو فيه الآن... استمع لطرقات أعلى باب مكتبه جعله يفيق من صراعات الماضي التي تهاجم رأسه إذن للطارق بالدخول، ليتفاجئ بقدوم سراج وهو يبتسم له بسعادة ويقترب منه يفتح ذراعيه يعانقه: -واحشتني يا قبطان بادله العناق وهو يربت على ظهره بقوة: -حمدلله على سلامتك يا سراج،جيت أمته؟ ابتعد عنه ثم جلس بالمقعد المقابل له وقال: -الله يسلمك يا حبيبي ، وصلت الفجر بدء في التسأل عن حالة شقيقه وكل ما حدث معهم طوال تلك الفترة وأخبره سراج بكل ما حدث كما أنه أخبره أيضا بحالة العشق الذي يعيشها أسر ويوهم نفسه بأنه حقا يعيش تلك المشاعر بصدق ليس فقط احتياج تنهد بضيق وقال ببرود: -مش مهم أسر عايش مشاعر حقيقية ولا مزيفة المهم أن هو مبسوط بكل اللي بيعمله نظر له بدهشة ثم قال: -يعني انت راضي يطلق نور في الظروف دي ويفضل عايش جو العاشقين مع البنت السورية زفر أنفاسه بضيق وقال: -سيبك من أسر يا سراج، أنا مش هحجر عليه واقوله يعمل ايه في حياته، هو حر ، خلينا دلوقتي في شغلنا هتف سراج قائلا بتسأل: -بمناسبة الشغل بقا عاوز أسألك حياة عاملة ايه معاك في الشغل؟ قال بضيق: -واشمعنا دي اللي بتسأل عليها أبتسم بخفه وقال: -عشان حياة تخصني، تبق بنت خالتي وتيته موصياني عليها نظر له بصدمة وردد داخله: -بنت خالتك.. ❈-❈-❈ الفصل الخامس عشر جحظت عيناه بصدمة وقال لسراج: -بنت خالتك إزاي يعني؟ هو مش ملف البنت دي أنها من المنصورة هز سراج رأسه بالايجاب ثم قال: -ايوة مظبوط، انا كنت مصدوم زيك كدة بالظبط لم شوفتها عندنا في بيت جدتي، لا وكمان نايمه في سريري، ضحك بصخب عندما تذكر ذلك الموقف، وبعد أن استرد أنفاسه هتف قائلا: -المهم طلعنا قرايب وتيته تبق عمة والدتها ، يعني حياة تقريبا بنت خالتي ، قولي بقا هي فين؟ أبتلع ريقه بتوتر ثم قال: -أكيد في مكتبها - وآية رأيك في شغلها؟ هتف بلامبالاة: -مش بطال، يجي منها رفع سماعة الهاتف وهاتف سكرتيرتة مكتبه : -مها ، أبعتلي حياة مكتبي، ثم اغلق الهاتف بعد لحظات أتت مها وطرقت باب المكتب ثم دلفت قائلة: -حياة ما جتش الشغل انهاردة يا أفندم نظر سراج لها بغرابة ثم اشار لها سليم لكي تعود إلى مكتبها، وعاد يتطلع لسراج قائلا بجدية: -أهو يا سيدي من اولها كدة هتف سراج بدهشة: -إزاي مش في مكتبها ، البنت خرجت في ميعادها زي كل يوم، هتكون راحت فين؟ ثم استرسل حديثه قائلا: -تيتة لو عرفت انها ماوصلتش شغلها زي كل يوم، هيجرالها حاجة، البت بقت في مسؤوليتها من يوم ما جت قال سليم ببرود: -يمكن رجعت البيت تاني استقام واقفا وقال وهو يهم بالمغادرة: -لازم ارجع البيت دلوقتي ، خايف اكلم تيته واقلقها، لازم اشوف بنفسي، ربنا يستر البنت دي مش طبيعيه ردد سليم مندهشًا: - مش طبيعية إزاي؟ -بعدين يا سليم الاول اشوفها فين غادر المكتب مسرعاً متوجهاً لمنزل لكي يتفقد وجود حياة، أستقل سيارته وقادها عائدًا إلى المنزل.. أما عن سليم فزفر بضيق ثم رفع أنامله تتخلل خصلات شعره السو...داء يعودها للخلف وهو شاردًا بنقطة ما.. ❈-❈-❈ دلفت السيدة خديجة من باب الحديقة الخاصة بڤيلا شاكر البدراوي، سارت بخطوات بطيئة ثم وقفت تضغط زر الجرس بعد لحظات فتحت لها الخادمة وأستقبلتها بترحاب شديد وجلست بغرفة الصالون تنتظر قدوم نور صعدت الخادمة لكي تخبر نور بوجود والدة زوجها بانتظارها. كانت تشعر بالتعب وعندما علمت بوجود حماتها، ابدلت ثيابها وارتدت ثوبها الأسود ورفعت شعرها على هيئة كعكة ثم هبطت الدرج لتستقبل خديجة عندما لمحتها خديجة نهضت من مكانها وأقتربت منها تـ ضمها بحنو ثم قـ بلتها على وجنتيها وهمست قائلة بصوت حزين: -البقاء لله يا بنتي، شدي حيلك همست بصوت خافت: -ونعم بالله، شكرا لحضرتك -على أية يا بنتي أحنا أهل، ربنا يجعلها أخر الأحزان -اتفضلي استريحي ظلت جديجة صامته ونور أيضا فقد كسا الحزن وجـ هها، بعد لحظات قطعت نور ذلك الصمت عندما هتفت بتسأل عن حالة أسر: -وأسر عامل ايه دلوقتي يا طنط؟ بيتصل بحضرتك تنهدة بعمق ثم قالت: -والله يا بنتي ما سمعتش صوته بقالي كام يوم، بسبب فرق التوقيت إللى بنا، ربنا معاه ويرجع بالسلامة أمنت على دعائها: -يارب ثم أردفت قائلة بحزن: -معقول نسى إللى بنا ماحاولش حتى يتصل يعزيني ويطمن عليه قالت بمواساة: -معلش يا حبيبتي الغايب حجته معاه، وربنا يقدم اللي فيه الخير ليكم نهضت عن مقعدها وقالت باستاذان: -اشوف وشك بخير أنا بقا، مش عاوزة مني حاجة؟ اطلبي ما تتكسفيش أنا زي والدتك لاحت شبح ابتسامة جانبية وقالت: -شكرا يا طنط، حضرتك شرفتيني ودعتها خديجة ثم غادرت الفيلا واستقلت السيارة ليقودها السائق عائدًا بها إلى ڤيلتها.. ام عن نور فظلت تبكي بمرارة وجلست الخادمة جانبها تواسيها حزنها وهي تربت على كتفها برفق -وحدي الله يا بنتي -لا إله إلا الله ثم قالت بحزن: -شوفتي يا داده ماهنش عليها تقولي أرجعي بيتك، يعني مابقاش ليه حد غيرهم دلوقتي، وجوزي اللي لسه على ذمته ماكلفش خاطره يتصل يشوف الكـ لبة اللي اتجوزها في أكتر وقت محتجاله اتخلى عني -يا بنتي ما هو الراجل زعلان منك عشان طلبتي الطلا....ق واتفـ,ـقتوا على كل حاجة، لو عاوزة نصيحتي يا بنتي ، اتصلي بيه انتي راضيه الاول، حسـ سيه انك محتجاله وانك قرار الطلا....ق كان غلط وفي لحظة غضب هزت راسها نافية وقالت بكبرياء: -لا طبعا مش هتصل بيه، كرامتي ماتسمحليش اقلل من نفسي ، هو أسر بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني، أسر اكيد نازل مش هيقدر يسبني في الظروف دي أنا عارفة وواثقة من حبه ❈-❈-❈ بالمنصورة.. تعرض فاروق لوعكة صحية أثناء مروره على لجان الامتحانات بالمدرسة؛فقد و..عيه، واصطحبه إحدى رفاقه إلى المنزل كانت دلال بالمطبخ تعد الطعام ريثما تأتي زوجها من عمله وبناتها فقد كانت فريدة بالجامعة لديها امتحانات أخر العام، وأمل بمدرستها الثانوية العامة لخوض امتحانات الصف الاول الثانوي. استمعت لصوت جرس الباب تركت المطبخ وتوجهت إلي فتح الباب لتتفاجئ بعودة زوجها وهو متكئ على كتف صديقه شهقت دلال بصدمة وهتفت بقلق: - مالك يا فاروق؟ ايه اللي حصلك؟ هتف بصوت واهن: -ماتقلفيش يا دلال، أنا بخير دلف صديقه وهو يقول: -هو بس يستريح شويا، وان شاء الله خير وانا هنزل اجيب حد من الصيدليه يقسه له الضغط ونطمن اراحه في فراشه ودثرته دلال بالغطاء ثم قالت: -ارتاح يا حبيبي وانا هعملك حاجة تشربها تشوشة الرؤية عن عيناه ورا ضباب ثم غاب عن وعيه ثانياً اقتربت دلال بكوب عصير الليمون ثم وضعته أعلى الكومود وجلست بجانب الفراش تهزه برفق : -فاروق .. قوم يا حبيبي اشرب الليمون لم يستجيب لها ظلت تهزه عدة مرات وتناديه بقلق ولكن لم يستجيب لها، انسابت دموعها بغزاره ودب الرعب قلبها ولا تعلم بماذا تفعل عندما استمع لرنين جرس المنزل ركضت تفتح الباب وهي تبكي بانهيار وتهتف بهسترية: الحقني يا استاذ عزت، فاروق ما بينطقش دلف مسرعاً هو الطبيب الصيدلي الذي يحمل بيـ ده جهاز قياس الضغط تفقد الطبيب نبض قلبه ثم نظر لصديقه عزت وقال: -لازم يتنقل المستشفى نبضة ضعيف، انا هتصل بعربية إسعاف هوى جـ سدها بالمقعد ولم تعد قادرة على الحراك وفي غضون نصف ساعة كانت سيارة الإسعاف أمام البناية والمسعفين ينقلون فاروق على الحامل ثم وضعه بسيارة الإسعاف ولحقت به زوجته دلفت مع زوجها عربة الإسعاف، وانطلقت السيارة في سرعة فائقة تشق طريقها إلى المشفى. ❈-❈-❈ كان موسى يقف أمام البدروم ينتظر قدوم سليم كما أخبره الاخير عبر الهاتف بأنه قادم إليه. أما عن حياة فبدءت في استرداد وعيها ولكن شعرت بأنها مُقيده وحاولت فتح عينيها ولكن لم تقدر كما أن جـ سدها مقُيد ولم تستطيع التحرك، شعرت بأنها داخل إحدى الكوابيس التي تهاجمها يوميًا ولكن استرقت السمع وشعرت بقدوم خطوات قريبة كما أنها حاولت فتح فاها لم تقدر أيضا على التفوه ولا تعلم أنها داخل حلم ام واقع تعيشه الآن تذكرت عندما غادرت الشركة ووجدت سيارة تلاحقها وسارت تختبئ بشارع جانبي ولكن شعرت بأقدام سريعة تلاحق خطواتها؛ وبعد ذلك لم تشعر بشيء، ايقنت بتلك اللحظة أنها تم اختطافها والزج بها بذلك المكان التي لم تعرفه ومقيدة بالحبال ومعصمة العينان. أنفتح الباب فجاءة وهي تتخبط بأفكارها ودنا منها شعرت بانفاسه تلفح وجـ هها واشتمت رائحة عطر رجولي نزع اللاصق عن فمها ثم نزع العصبية السوداء عن عينيها بقسوة ألمت رأسها حركت أهدابها وفتحت عيناها بأتساع لتجد وجـ هه قريب من وجـ هها لم يفصل بينهما انشًا لاحت ابتسامته الجليدية وهتف بصوته الرخيم قائلا : -أزيك يا باشمهندسة جف حلقها أثر قربه ووجودها بذلك المكان تحت رحمته، وعلمت بأن أمرها أنكشف له، تصنعت القوة وهتفت بجدية وهي تلوي ثغرها : -ممكن أفهم أية اللي بيحصل ده أبتعد عنها واستقام واقفًا ودس كفيه داخل جيب بنطاله ثم تطلع لها بنظرات حادة لاحت ابتسامة جانبية أعلى ثغرها عندما وجدته يقف على أقدامه يبدو بأن ذلك المقعد المتحرك كذبة يتواري خلفها بأعماله المشبوهة -حتى ده طلع خدعة بتخدع بيها اللي حواليك قال منفعلا: -مش شغلك، مش انتي اللي هتحسبيني، انتي هنا تحت رحمتي ومش هتخرجي من هنا غير بشروطي -وايه هي شروطك؟ هز رأسه نافيا وقال وهو يهم بخطواته يغادر المكان : -لم يجيلي مزاج، هسيبك يومين تعيدي فيهم ترتيب افكارك وبعد كدة نتكلم بهدوء وتتقي شري لو حابة تخرجي من هنا أغلق الباب خلفه وظلت هي تنظر للباب بصدمة ولسانها يسب ويلعن ذلك البغيض القاسي الذي يظن نفسه يملك الدنيا ومن عليها. بعدما ترك البدروم تطلع لموسى قائلا بأمر: -تفضل هنا ملازم ليها، لو طلبت منك أي حاجة بلغني الاول، البت دي مش سهلة وممكن تستخدم ذكائها وتوقعك، فتح عينيك كويس وخلى المسدس ده معاك تهددها بيه بس عشان تخاف، ومافيش اكل ولا شرب تفضل كدة عشان أوصل للي أنا عاوزة مفهوم -مفهوم طبعا يا باشا ❈-❈-❈ عندما عاد سراج إلى المنزل تفاجئ بوجود جدته مع ثريا لازالوا يتحدثون عن الأعمال والاسحار دنا من جدته قائلا: -مساء الخير على الحلوين -مساء الفل عليك يا حبيبي ، بس خير رجعت علطول ليه ؟ حاول تبديل الحديث قائلا: -انتو لسه شاغلين بالكم بالموضوع ده ، ثم استرسل حديثه قائلا: -هي حياة رجعت من برة ؟ -لا يا حبيبي هي بترجع من الشغل على الساعة ٤كده قال بتأكيد: -يعني هي لسه مارجعتش، بس أنا كنت في الشركة وحياة ما رحتش الشركة انهاردة هتفت سناء بقلق: -يا مصبتي إمال البنت هتكون راحت فين؟ انا قولت البيت انهارده مش على طبيعتها، انزل يا سراج دور عليها يا بني في المستشفيات ليكون جرالها حاجه، استر يارب اقترح سراج بأن تتصل بها على هاتفها الاول -طيب نتصل بيها نشوفها فين يمكن خرجت تتمشي شويا وراجعه قالت سناء بتوتر: -هاتي يا ثريا الدفتر اللي حياة مسجلة رقم تليفونها فيه ، سراج يكلمها أسرعت ثريا بجلب الدفتر ثم أعطته لسراج الذي فتحه ووجدها مدونة رقم هاتفها واسمها جانبه أخرج سراج هاتفه ودون رقمها ثم وضعه على أذنه لياتي على مسامعه بأن ذلك الهاتف مغلق، زفر بضيق ونظر لجدته قائلا: -فونها مغلق -انزل يا بني دور عليها في كل حته وطمني الله يسترك ، يارب تجيب العواقب سليمه يا رب بالفعل غادر سراج المنزل واستقل سيارته وقرر أن يتوجه إلى المشفيات أولا وبعد ذلك سيذهب إلى قسم الشرطة ليبلغ عن اختفاءها المفاجئ.. ❈-❈-❈ عودة إلى المنصورة داخل المشفى هاتف دلال بناتها واخبرتهم بأنهم بالمشفى فقد تعرض والدهم لوعكة صحية، اتُ إلى المشفى مباشرةً بعد الامتحانات. حاوطتهما دلال بذراعيها من كل جانب وثلاثتهم يبكون بصمت، ينتظرون خروج الطبيب ليطمئن قلبهم على وضع والدها. بعد مرور ساعة غادر الطبيب غرفة العناية بعدما استقرت حالة فاروق، فقد تعرض لجلطة بالدماغ أثر حزنه الشديد وارتفاع ضغط الدم، ويجب أن يضل بالعناية المشددة لمعالجة الجلطة واستقرار حالته . بعدما غادر الطبيب نظر لهم بأسى وقال: -انا اسف بس وضعة غير مستقر وممنوع الزيارة هتفت دلال بحزن: -طيب عرفني حالة ايه وآية اللي حصله؟ -هو تعرض لضغط عصبي شديد وده تسبب في ارتفاع الضغط عنده، وأثر على جلطة في شريان الدماغ، الحمدلله عملنا اللي علينا وان شاء الله حالته تستقر ضمت بناتها لاحضـانها وهتفت فريدة بحزن قائلة: -لازم نتصل بحياة يا ماما عشان تيجي تشوف بابا هزت دلال راسها بالايجاب وقالت بصوت خافت: -اتصلي بيها بس اوعى تقوليلها بابا تعبان ، قوليلها تيجي ضروري بابا زعلان بس وهي هتقدر تخرجة من الحزن ده -حاضر يا ماما ابتعدت فريده لكي تهاتف شقيقتها وتخبرها بضرورة الحضور لأمر هام .. ❈-❈-❈ بنيويورك أنهى أسر كل الاوراق المتعلقة بسفر ميلانا ، كما أنه ذهب إلى السفارة السورية ومعه ميلانا لكي تستخرج قرار الموافقة على عقد قرانها بالسفارة السورية وتم تحديد موعد لعقد قرانهما بالسفارة. أراد أن يسافر وهى زوجته ولكن حفل الزفاف سيقام في القاهرة وسط عائلته.. بعدما غادرو مبنى السفارة، اصطحبها إلى نزهة قرر أن يستغل وجوده هنا لكي يذهب في جولة سياحيه وسوف يتفتل بشوارعها ويذهب الي تمثال الحريه لكي يلتقط لهم صور تجمع بينه هو وميلانا بالمكان الذي جمع بينهم مدينة نيويورك واحدة من أجمل وأشهر المدن في العالم، فتُعد السياحة في نيويورك ،مقصدًا لكثير من السائحين سنويًا. ويرجع السبب في ذلك، تعدد معالم نيويورك السياحية الهامة والبارزة، وكذلك الأحياء التاريخية، والمتاحف العالمية الشهيرة. كذلك يقصد السياح مدينة نيويورك، للتمتع برؤية عروض برودواي، والتسوق وتجربة أشهر المطاعم. أراد أن يكون أخر ذكريات تجمعهم بتلك المدينة ذكريات سعيدة لكي يحاول محو الذكريات الأليمة التي عاشتها ومرت بها، كما أنها نسي ألامه وعاش معها لحظات سُرقت من الزمن لتسترخ داخل عقولهم للأبد.. "أصنع اللحظات الجميلة لا تنتظرها" ❈-❈-❈ تطلعت حياة بتلك الغرفة الحبيسة داخلها لم تجد شعاع أمل يخلصها من ذاك المكان دلف ذلك الشاب الضخم البنية تلاقت أعينهم في لحظات صامتة، انسابت دموعها وتطلعت أرضا رق قلبه واشفق على حالتها عندما را الدموع تنهمر على وجنتيها، شرد بملامحها الرقيقة الجذابة توردت وجنتيها بحمرة قانية أثر حزنها، رفعت اهدابها ونظرت له بلمحة حزن قائلة بصوت مبحوح: -ممكن أشرب أبتلع ريقه بتوتر وتاه ببحور عيناها الخضراء الصافية وغادر الغرفة الضيقة وقرر أن يجلب لها الماء رغم إصرار سليم على عدم تناولها طعام أو شراب؛ ولكن أشفق على حالها. جلب لها كوب من الماء وقربه من فمها، شعرت بالاحراج وهو يقرب المياة لترتشف القليل منها عاد تتطلع له ثم همست بصوت مكسور : -هفضل هنا كتير تنهد بضيق ثم قال بصوت رخيم: -ماعنديش علم، لم يأمر سليم باشا ، أنا عبد المأمور عاد تهمس بتردد: -ينفع تفكني عاوزة أدخل الحمام حك عنقة بتفكير ثم أخرج الهاتف وسار بخطوات مبتعدة وقف على أعتاب البدروم وأجرا إتصالا هاتفيًا برب عمله؛ بعد لحظات اجابه سليم ببرود: ليستمع لصوت موسى يهتف قائلا: -البنت طالبة تروح الحمام يا باشا اعمل ايه؟ زفر بضيق ثم قال: -أوف .. موسى فكها خليها تروح وتفضل فوق دما....غها ما تغبش عنك، وترجع تقيدها تاني وكمان كمم بؤقها مش عاوز وجع دماغ كل شويا أغلق الهاتف ودلف الغرفة فك قيود قدميها ثم كفيها نهضت حياة ببطئ لشعورها بالأم متفرقة بأنحاء جـ سدها، سار موسى خلفها وهو يشهر السلا...ح في ظهرها وقال بصوت حاد: -أي حركة غدر؛ الر....صاصة هترشق في ظهرك، دي التعليـ,ـمات إللي عندي ❈-❈-❈ بقلم فاطمة الألفي. رواية خيوط العنكبوت.