خيوط العنكبوت ج ٣

خيوط العنكبوت ج ٣

استوقفها شاب وهي تسير بجواره وقبض على رسغها بقوة وقال لها بنظرات شهوانية بلكنته الانجليزيه:
-ما رأيك بلقاء خاص؟
نزعت يدها من قبضته ونظرت له بغضب وإجابته بجدية:
-أجلس مكانك، ولا تطاول عليََّ ثانياً، الزم حدودك يا صاح
لم يتحمل الفتى المدلل طريقتها وخصوصاً عندما علم بأنها من جنسية عربية
عاد يسخر منها وقال بصوت أجش:
-إذا لم تلتقي بي، سوف أرسلك إلى بلدتك يا حلوتي
لم تكترث بتهديده وسارت من جانبه بكل شموخ تكمل عملها ولكن بمزاج سيء فبعد ما فعله ذلك الوقح أغضبها وقررت الاعتذار عن عملها اليوم ولا يهمها الخصم الذي سيحدث براتبها الشهري، كرامتها لن تتحمل الوجود في نفس المكان مع ذلك البغيض الذي يتلصص لها وعيناه تجوب بأنحاء ج.سدها، ينظر لها وكأنها ع.ارية أمامه ويتلذذ بالنظر بتفصيلها وهو يحتسى الكحول
بعد أن سمح لها مديرها بالعودة إلى منزلها فقد تحججت له بأنها مريضة ولن تستطيع اكمال عملها ، سمح لها بالمغادرة، انتابها الشعور بالخوف عندما نهض الشاب ولحق بها
حاولت أن تتوارى عن أنظاره وعادت ثانيا للمطعم توجهت إلى المرحاض، أخرجت هاتفها بي.د مرتعشة وقررت الاتصال بأسر لكي يأتي إليها مكان عملها ويحميها من ذلك البغيض..
❈-❈-❈

الفصل الحادي عشر
لم تتعرض لموقف كهذا من قبل، لم تجد شيء تفعله سوا ان تستنجد بأسر لكي يأتي إليها ويخلصها من ذلك الشاب السِكير
لم تستطع السيطرة على ج.سدها فقد انتابها رجفة بسبب ما تعرضت له قبل لحظات، وضعت الهاتف على أذنها وظلت تستمع لرنين المتواصل وهى تهتف بضجر:
-هلا رد أسر كرمالي
أتاها صوته الرحيم:
-أهلين ميلانا
ارتجفت شف.تيها وهي تقول بصوت مضطرب:
-أسر بدي أياك هلا بالمطعم اللي عم بشتغل بيه، هلأ أسر ما معي وقت
تسال أسر بقلق:
-أنتي كويسة طيب في أيه طمنيني؟
انسابت دمو…عها وقالت بصوت مضطرب:
-في زلمة عم يتحمرش في وأنا حابسة حالي بالحمام
نهض عن مقعده وهتف بصوت جاد:
-ابعتيلي لوكيشن المطعم وأنا جايلك حالا ما….تخفيش
أغلق الهاتف معها ونظر لسراج الذي كان منشغل بالحاسوب الخاص به يتابع بعض الأعمال، وقف أسر أمامه ثم اغلق الحاسوب وقال بصوت قلق:
-يلا بسرعة عشان خارجين
-على فين يا بني طيب؟
-مش وقته يا سراج هقولك في الطريق
سار سراج خلفه وهو يض.رب كفه بالآخر ويردد :
-أنا مش عارف شباب العيلة دي مالها ، كلهم متسرعين كده وماعندهمش وقت
رمقه أسر بنظرة غاضبة وقال:
-أنت بتبرطم بتقول إيه؟
رفع ي.ديه مستسلمًا وهتف بمرح:
-بنهزرو يا سعادة البيه ثم قهقه مجلجلأ
هز أسر رأسه بأسي وقال:
-مش وقت هزارك خالص يا سراج البنت في مصيبة
جحظت عيناه بصدمة وردد:
-بنت مين ؟
-السورية اللي حكتلك عنها الصبح
غادرُ الفندق بعد أن تم أيجار سيارة يقودها أسر بنفسه ثم قادها على العنوان الذي ارسلته له ميلانا.
صفا السيارة أمام المطعم وترجل منها مسرعاً ولحق به سراج، دلفوا سويا داخل المطعم ثم أخرج هاتفه ليجري إتصالا بميلانا يخبرها بوجوده الآن داخل المطعم وعليها مغادرة المرحاض
بعدما أغلقت الهاتف مع أسر، شعرت بالهدوء والسكينة وغادرت المرحاض بترقب وهي تطلع حولها إلى أن وقعت عيناها على قدوم أسر، أسرعت خطواتها لتقف أمامه
هتف هو بقلق:
-أنتي كويسة ؟
أؤمت برأسها إيماء خفيفة ثم قالت بهمس:
– ابعدني عن هون
-تعالى معانا ثم نظر لسراج الذي لا يفهم شئ:
-صديقي سراج
نظرة له بهدوء وقالت:
-أهلين
هتف سراج بمرح:
-أهلين بيكي يا قمر
وكزة أسر في كتفه ثم غادرو ثلاثتهم المطعم وعندما تنفست الصعداء خارجًا تطلعت حولها ترا إذا كان الفتى يلاحقها أم لا وجدته دلف ثانيًا داخل المطعم بعدما شعر بالخوف من وجود ذاك الشبان معها
نظرت لأسر بامتنان:
-عن جد شكرا كتييير، بوجودك ما كنت عم أعرف شو صار إلي
أبتسم لها بود وقال:
-أنا تحت امرك باي وقت، انتي في غربة واعتبرينا أخواتك،
هتف سراج باعتراض:
-لا اخوات ايه يا عم، تعتبرنا اصدقاء هههه
ابتسمت ميلانا برقة ثم قالت: كلك مذؤق
نظر له أسر نظرة اسكتته، ثم أشار للسيارة وقال:
-تعالى معانا نوصلك سكنك وما تخفيش تاني أحنا هنا جنبك
بالفعل استقلت ميلانا السيارة وجلست بجانب أسر وجلس سراج بالمقعد الخلفي ثم انطلق أسر في قيادته وقبل أن يعود بها إلى منزلها ، أصحطحبها لتناول الطعام معًا كما وعدته بالصباح ومن تلك اللحظة وأصبحت تجمعهم صداقة قو.ية..
❈-❈-❈
عندما يأتي الليل يتبدل حالها، حتى أنها تتكاسل في أداء فريضتها وكأنها تحارب نفسها عندما تتوضئ وتقف أمام سجادة الصلاة تنساب دموعها بغرازة وتشعر وكأنها تقف على شو….ك، تمر بلحظات لا تحتمل ومع ذلك تحاول التماسك لاتمام فريضة الصلاه وعندما تنهي صلاتها وتمسك المصحف الشريف لكي تقرأ منه ما تيسر من القر…ان الكريم كما توعدت،تغشاها الرؤية وكأنها لم ترا الكلما.ت داخل المصحف، يخفق قلبها بقوة وكأنها داخل سابق لركض، أغلقت المصحف ودثرت نفسها داخل الفراش وعيناها جاحظة تدور بمقلتيها داخل الغرفة وكأنها بعالم اخر لا تعي بشئ حولها
أوصالها تهتز بشدة لن تستطيع التحكم بج.سدها، وترا أمامها قطة سوداء تتطلع إليها بعينان حمراء أشبه بالنار، صرخت حياة بقوة وانتفضت من الفراش تركض خارج غرفتها وهي تصرخ وترتجف من هؤل ما رأته عيناها
أمسكت بها ثريا تحاول تهدءتها ولكن فزعت حياة من لمساتها وجلست أرضا تبكي بنحيب وتهتف بهسترية وهي تشير إلى باب غرفتها قائلة:
-قطة سودة شكلها مرعب في أوضتي
أتت سناء بخطوات واسعة أثر قلقها على تلك الصغيرة وما يحدث لها كل ليلة، ثم جلست بجوارها أرضا وجذبتها لص.درها تربت على ظهرها بحنو ورفق وتستعذ بالله من الشـ,ـيطان الرجيم:
-أهدي يا بنتي أهدي يا حبيبتي، أحنا ماعندناش قطط خالص
-لا في أوضتي قطة شكلها مرعب اوي وعيناها نار وعماله تبصلي جامد زي ما يكون هتحرقني
نظرت لثريا وقالت :
-ادخلي يا ثريا اوضة حياة ودوري فيها كويس
انصاعت الاخير لحديث سناء وهي حزينة على وضع حياة التي لم تكف عن الصراخ عندما يأتيها الليل ولم تذق طعم النوم ولا الراحة منذ أن أتت فقد مر على وجودها أسبوعًا فقط وهي بتلك الحالة.
أما عن سناء فنهضت عن الأرض وامسكت بكف حياة لكي تنهض معها وقالت بنبرة حانية:
-تعالى معايا أوضتي يا بنتي، ما..تخفيش أنا جنبك ومش هسيبك
عادت ثريا إلى غرفة سناء وقالت بأسي:
-مافيش حاجة يا حجة في الاوضة
أغمضت حياة عيناها بثقل وتبادلت السيدتان النظرات بينهم، هتفت ثريا قائلة بجدية:
-البنت دي صايبها حاجة مش طبيعية ولا طبيعي إللي بيحصل لها كل يوم ولا الكابوس اللي بتصحي مفزوعة كل يوم يا حجة ، البت دي حد ما بيحبهاش وأذاها
هتفت سناء بتسأل:
-يعني ايه يا ثريا مش فاهمة يا ختي وضحي تقصدي أية؟
دنت منها وقالت بصوت خافت:
-زي ما يكون يا حاجة معمولها سحر والعياذ بالله، اللي بتشوفة كل ليلة ده ما يطمنش يا حجة البت دي حد كارهه اوي وعشان كده اذاها بالشكل ده
-اسكتي يا ست انتي، سحر ايه وكلام فاضي ايه ، انتي بتخرفي يا ثريا
-أمال تفسري بأية يا حاجة اللي بيحصلها كل ليلة وفي نفس المعاد ومرة تقول قطة سودة ومرة كلب ومرة تعبان كبير وعاوز يخنقها كل دة أيه يا حجة، مش يدل على أن البنت دي فيها حاجة، وكمان حالها بالنهار بتكون زي الوردة المفتحة يجي عليها الليل الدنيا بتتقلب مليون درجة
زفرت سناء بضيق وقالت :
– طيب روحي نامي أنتي
-هو هيجي منين النوم بس دلوقتي، ثم استرسلت حديثها قائلة:
-أيه رأيك يا حجة أسال حد يعرف في الحاجات دي يشوف حياة مالها وايه اللي بيحصلها
-أمشي يا ثريا روحي نامي وبطلي تخاريف
-الحق عليه عاوزة مصلحة البنت
غادرت ثريا الغرفة وظلت سناء ساهرة على تلك الصغيرة التي تنتفض في نومتها ولم تذق طعم الهدوء كما أنها تصارع الكوابيس ولا تعلم بماذا تفعل سناء من أجلها ، فهي حزينة على وضعها ولا تريد اخبار دلال بما يحدث لابنتها، لا تريد اقلاقها،فهي تنتظر قدومها وترا بنفسها.
❈-❈-❈
أشرقت شمس الصباح تحمل في طياتها الكثير، غادر سليم لعمله كم هو حاله كل يوم ولكن اليوم مختلف يبتسم داخله بانتصار لأنه سوف يقضي على شاكر اليوم وسوف يستمع للخبر الذي يشعره بلذة الانتصار، عندما أعلنت الصحف خبر أفلاس رجل الأعمال شاكر البدراوي بعدما تراكمت عليه الديون والشيكات التي دون رصيد وأصحاب تلك الشيكات أبلغوا الشرطة وتم تقديم الشيكات للنيابة يطالبون بحقوقهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *