خيوط العنكبوت ج ٣

خيوط العنكبوت ج ٣

❈-❈-❈

بعد تناول الغداء بصحبة سناء وثريا شعرت بالالفة بينهم وكأنها وسط أهلها، ابتعدت عنهما لتهاتف والدتها وتطمئن عليهم وتطمئنها على أحوالها أيضا وتخبرها بأنها سعيدة بالعمل.
وظلت تثرثر مع شقيقتها فريدة وتنقل لها ما حدث بيومها داخل الشركة إلى أن وقعت عيناها على برواز صغير موضوع أعلى الطاولة المستديرة الصغيرة داخل غرفة الصالون لم تنتبه له من قبل، التقطت ذلك البرواز ودققت النظر داخله ثم أغلقت الهاتف سريعاً مع شقيقتها واقتربت من عمتها سناء تتسأل عن الشاب الذي داخل ذلك الإطار الخشبي وبجانبه سيدة في العقد الخامس من عمرها تقريبا
-عمتو صورة مين دول؟
التقطت منها سناء الإطار وقالت وهي تنظر داخله ثم تنهدت بعمق وقالت:
-دي خالتك رقية بنتي، واللي جنبها ده سراج ابنها وحفيدي اللي كان عايش معايا هنا ومسافر في شغل
جحظت عيناها بصدمة وقالت:
-مستر سراج يبق حفيدك
هتفت سناء بتسأل:
-أنتي تعرفي سراج؟
ابتسمت حياة وجلست جانبها تقص عليها معرفتها بسراج واول لقاء جمع بينهم داخل الشركة
– شوفتي بقا الدنيا صغيرة إزاي، هو كده مافيش قلق عليكي من الشغل، سراج هيكون جنبك وماتحمليش هم حاجه
-أنا كنت فاكرة وقتها مستر سراج صاحب الشركة
-لا دي شركة توفيق السعدني وولادة أسر وسليم صحاب سراج
علمت بأنها تعلم شجرة عائلة السعدني فأرادت أن تتسأل عن حالة سليم ولماذا يجلس على مقعد متحرك وما حدث له
هتفت سناء بحزن على شاب في ريعان الشباب ويحدث معه ذلك:
-ده يا حبيبي اتعرض لحادثة كانت صعبة أوي والحمدلله خرج منها على خير؛ بس بقا مشلول يا قلب أمه ومابقاش يقدر يحرك رجلة تاني
انتابها الحزن أيضا عليه وقالت:
-طيب وشاب بمستوى مستر سليم وبهيلامنه وشركاته ما يقدرش يسافر أي مكان في العالم ويعمل عملية ويرجع يمشي على رجله من تاني ويحاول
-والله يا بنتي اللي عرفته من سراج أن هو مسلم بأمر الله وماعندوش استعداد يدخل عمليات وتفشل، ماحدش عارف الخير فين
ظلت منشغله بذلك الشاب الغريب الذي يرفض إجراء جراحة من الممكن أن تجعله يعود كما كان بالسابق لماذا هذا اليأس الذي يشعر به، فهو لديه من المال ما يجعله يدور حول العالم من أجل رحلة البحث عن علاجه، تُرا ما هذا التسليم.
شعرت سناء بالنعاس فاستاذنت حياة ودلفت إلى غرفتها أما عن حياة فلم تشعر بالنعاس ولكن دلفت لغرفتها ثم اردتدت اسدالها أعلى المنامة التي كانت ترتديها ووقفت بشرفة الغرفة تتطلع للسماء وللسحب البيضاء التي تهدد بهطول الأمطار ، وفجأة أستمعت لصوت الرعد واناره السماء بالبرق وهطلت الأمطار ولكن اتاتها نوبة فزع، دلفت على الفور لداخل غرفتها وأغلقت الشرفة وركضت إلى فراشها دثرت نفسها بالغطاء وهي تشعر بالخوف، وهذه ليس بعادتها فهي تحب المطر وتحب الركوض أسفله ولا تخساه ابدأ، لكن اليوم تشعر بالعكس تمامًا
وفجأة أنقطع التيار الكهربائي عن المنزل، صرخت بأعلى طبقات صوتها وظل ج.سدها يرتجف كما أنها شعرت لطيف ما داخل غرفتها واستمعت لأصوات هامسة بأذنها لم تتحمل ما تشعر به الآن
تعالات صرخاتها بالمنزل أتت إليها سناء وثريا خلفها تحمل الشموع المضاءة
احتضنتها سناء وهي تهدهد على ظهرها بحنو:
-ما تخفيش يا بنتي، دلوقتي الكهرباء تيجي
هدأ صراخها ولكن ج.سدها باردًا كالثلج ولم تكف عن الارتجاف
هتفت سناء لثريا:
-قوام يا ثريا تعملي لحياة حاجة تدفيها البنت متلجة
ركضت ثريا بالفعل إلى المطبخ لتعد لها مشروبًا دافئًا وعندما أتت الكهرباء أشعلت المدفئة بغرفة حياة
انسابت دموعها بصمت ودفنت وجهها بص.در سناء وهمست بصوت مرتجف:
-أنا مش عارفة إية اللي بيحصلي في الوقت ده؟
هدأتها سناء واخبرتها ربما يحدث لها ذلك لأنها بعيدة عن عائلتها واشعلت بجوار فراشها الراديو على أذاعة القرآن الكريم لعلها تهدئ من نوبة فزعها، وظلت سناء ملازمة لفراشها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *