خيوط العنكبوت ج ٣
خيوط العنكبوت ج ٣
الفصل الثاني عشر
اتته وعكة صحية أثناء التحقيق معه بتلك القواضي والديون التي تراكمت عليه بتحريض من سليم السعدني.
دلف على إثرها المشفى بعدما تعرض لنوبة قلبيه حادة.
عندما علمت نور بما حدث مع جدها وتم نقله للمشفى، أسرعت إليه لتتفقد وضعها.
إنسابت دموعها بغرازة وقادت السيارة بسرعة فائقة لتشق طريقها في الذهاب للمشفى الخاصة بالسجن، تبكي بمرارة فهل أودت إليهم الأمور لهذا الحد، هل هذه نهاية جدها ونهايتها هي أيضا، سينجح سليم في تدمير عائلتها، ولكن هى أقسمت على الأنتقام منه والثأر لكرامتها ولعائلتها..
كفكفت دموعها ثم صفت السيارة أمام المشفى وترجلت منها تسير بخطوات واسعة لتدلف داخل المشفى ثم توجهت إلى غرفة العناية المركزة لتلتقي بجدها، تطلعت له بعينان تغرقهما الدموع وهى ترا جدها ممد على الفراش بج.سد ساكن والأجهزة الطبية محاطة به ، سرت رجفة باوصالها عندما رأته بهذا الوضع.
❈-❈-❈
عاد بظهره يستند على المقعد ثم تطلع لشاشة الحاسوب يتابع حياة التى تبكي لسكرتيرته ولا يعلم ما سبب بكاءها.
اتاه إتصالا هاتفيًا أجاب عليه باللغة الإنجليزية:
-مرحبًا چان
صمت قليلا ثم قال:
-أرسل الايميل الخاص بالصفقة سوف أتابع الأمر بنفسي
-حسنًا، إلى اللقاء
أغلق الهاتف ثم زفر أنفاسه بضيق وعاد يتطلع لشاشة الحاسوب لكي يراسل الشركة الأجنبية لإتمام الصفقة الخاصة بينهما..
داخل مكتب حياة.
بعدما قصت على مها كل ما تشعر به تلك الأيام وأنها خائفة ولا تعلم بماذا أصابها.
أشفقت مها على حالتها وحاولت أن تخفف عنها وتهدئها
-اهدي يا قلبي ماتعمليش في نفسك، ممكن اللي انتي فيه مجرد ضيق بسبب بعدك عن بابا وماما وأخواتك، بكرة ربنا يقرب البعيد ونفسيتك ترتاح وسط اهلك ما تقلقيش
ثم نهضت من جانبها وقالت:
-أشربي الليمون هيروق دمك، وانا لازم ارجع مكتبي قبل ما مستر سليم يحس بغيابي
أؤمت لها بخفة وقررت أن تنشغل بعملها.
جحظت عيناها بصدمة عندما تطلعت لشاشة الحاسوب خاصتها وهي تتابع ألايميل الخاص بالشركة، شهقت بصدمة عندما قراءت الرسائل المرسلة من الشركة الأمريكية وعلمت المقصود من تلك الرسائل.
أغلقت الحاسوب بتوتر وعلامات الصدمة مرسومة على محياها ولا تعلم ما عليها أن تفعل بعد ما رأته.
أتى سليم تنبيه بوجود شخص آخر يتابع الإيميل، إذا شخص ما اخترق حساب شركته، ضر…ب مكتبه بقوة وغضب وعاد ينظر للكاميرات الخاصة بمكتب حياة، وجد حاسوبها مغلق وهي منكبة على مكتبها مازالت تبكي، إذا من الذي اخترق أجهزة الشركة وبالأخص جهازه الذي تم توفيره على ي.د أمهر مهندسي البرمجة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الصعب أن يتم أختراقه.
رفع سماعة هاتف مكتبه ليهاتف مكتب حياة
انتفضت بذعر عندما سمعت رنين هاتف مكتبها يصدح
-اجابته بي.د مرتجفة وصوت مهزوز:
-ألو
غامت مقلتيها الزمردتين وهي تستمع لصوته الرجولي الذي يأمرها بأن تأتي إلى مكتبه
-حاضر يا فندم
أغلقت الهاتف على الفور وظلت مكانها تحاول استجماع شتاتها ثم سارت بخطوات متخبطة، وقفت أمام باب المكتب ثم طرقته برفق والقت بسمة طفيفة لمها القابعة خلف مكتبها وبعد أن استمعت لصوته الرخيم يأذن لها بالدخول.
دلفت حياة وأغلقت الباب خلفها بتوتر ثم تقدمت بخطوات متبطئة تقول بصوت هامس:
-حضرتك طلبتي يا فندم
قال بصوت جاد وعينان حادة كالصقر يصوبها أتجاهها وقال بأمر:
-قربي كرسيك جنبي، عاوزك تشفري اللاب توب
ابتلعت ريقها بتوتر وجذبت المقعد وضعته بجانب مقعده المتحرك الذي جالس عليه، ثم جلست أعلى المقعد .
سحبت الحاسوب خاصته بي.د مرتجفة وعينان سليم يتطلع لها بترقب
ثم قال بنبرة ساخرة:
-هتعرفي تشفريه ويكون صعب اختراقه ولا هتغرقينا
دارت وجهها بغضب تنظر له، دقق سليم النظر بنظراتها الغاضبة وظن بأنها غاضبة بسبب حديثه الآن
عادت تتابع عملها بصمت دون أن تنبس بكلمة
قبض بكفه على ي.ديها الموضوعة أعلى لوحة التحكم الخاصة بالحاسوب ليجعلها تنظر له ثانيًا
رمقتة بنظرة مبهمة لم يفهم ما ترمي له تلك النظرات
حاولت سحب ي.دها ولكن مازال قابضًا عليها بقوة ولكن نجحت حياة في تحرير ي.دها من بين قبضته وقالت بصوت جاد لم يتوقعه:
-ممكن حضرتك تلزم حدودك معايا وما.تتجاوزهاش
رفع حاجبية بدهشة بسبب كلماتها تلك ام عن حياة فعادت تهتف دون خوف :
-يا ريت حضرتك تبعد من حصاري عشان أعرف اشوف شغلي وأركز فيه
لاحت ابتسامته وترك لها مساحتها للعمل وابتعد بالمقعد المتحرك خطواتين للخلف وهو مازال يحدق بها معجب بأسلوبها معه فهي لا تخشاه وتتحدث بقوة وثقة لم يجدها بفتاة من قبل..
بعدمرور خمسة دقائق أنهت حياة عملها ووضعت الحاسوب أمامه ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
-خلصت المطلوب مني، في أي أوامر تانية؟
-لا اتفضلي على مكتبك
سارت بخطوات مبتعدة وقبل أن تغادر مكتبه هتف سليم مناديا إياها:
-حياة..
تسمرت مكانها ثم دارت بوجهها تنظر له
قال بفحيح أشبه بفحيح الأفاعي وكأنه يبخ السم من فاه قائلا:
-أنتي في مكان ثقة ومافيش حد كان يحلم بوجوده في نفس مكانك، أتمنى ما تخونيش الثقة، لأن العواقب هتكون وخيمة جدًا
غادرت الغرفة دون أن تنبس بكلمة فقد كانت بحالة من الصدمة وعدم التصديق من هول ما رأته على حاسوبه الشخصي بعدما نجحت في أبعاده عن حصارها .
سارت مسرعاً إلى مكتبها، جذبت حقيبتها وغادرت المكتب بلا غادرت الشركة بأكملها دون أن تخبر أحداً
ولكن لا تعلم بأنها مراقبة من قبل سليم وعلم بمغادرتها من الشركة قبل موعد مغادرتها، زفر بضيق وعلم بأن تلك الفتاة تثير الشكوك داخله وقرر أن يعلم كل شيء عنها، كم أنه سيذهب إلي مكتبها ويفتح الحاسوب الخاص بها ليعلم من الجهاز هل هو الجهاز نفسه الذي اخترق حاسبه قبل لحظات أم لا.
❈-❈-❈
بعد مرور عدة ساعات أعلن جهاز نبضات القلب عن التوقف وعندما ركض الطبيب لتفقد حالة شاكر، وجده فارق الحياة، فقد صعدت روحه إلى بارئه
وقف أمام نور يخبره بحزن:
-البقاء لله، شدي حيلك
صرخت بأعلى طبقات صوتها لم تصدق بأن جدها فارقها وفارق الحياة للأبد
ازدادت صرخاتها فلم يعد لديهًا سندًا بعده، فقد كل عائلتها بالصغر وتزوجت والدتها وتخلت عنها ولم يبقى سوا جدها الحاني، الحامي لها، الآن خسرته هو الآخر، بعد ما ذاقت اليتم في مرحلة طفولتها عوضها جدها عن ذاك الاحساس، والآن تتعرض لليتم للمرة الثانية.