خيوط العنكبوت ج ٣
خيوط العنكبوت ج ٣
الفصل الخامس عشر
جحظت عيناه بصدمة وقال لسراج:
-بنت خالتك إزاي يعني؟ هو مش ملف البنت دي أنها من المنصورة
هز سراج رأسه بالايجاب ثم قال:
-ايوة مظبوط، انا كنت مصدوم زيك كدة بالظبط لم شوفتها عندنا في بيت جدتي، لا وكمان نايمه في سريري،
ضحك بصخب عندما تذكر ذلك الموقف، وبعد أن استرد أنفاسه هتف قائلا:
-المهم طلعنا قرايب وتيته تبق عمة والدتها ، يعني حياة تقريبا بنت خالتي ، قولي بقا هي فين؟
أبتلع ريقه بتوتر ثم قال:
-أكيد في مكتبها
– وآية رأيك في شغلها؟
هتف بلامبالاة:
-مش بطال، يجي منها
رفع سماعة الهاتف وهاتف سكرتيرتة مكتبه :
-مها ، أبعتلي حياة مكتبي، ثم اغلق الهاتف
بعد لحظات أتت مها وطرقت باب المكتب ثم دلفت قائلة:
-حياة ما جتش الشغل انهاردة يا أفندم
نظر سراج لها بغرابة ثم اشار لها سليم لكي تعود إلى مكتبها، وعاد يتطلع لسراج قائلا بجدية:
-أهو يا سيدي من اولها كدة
هتف سراج بدهشة:
-إزاي مش في مكتبها ، البنت خرجت في ميعادها زي كل يوم، هتكون راحت فين؟
ثم استرسل حديثه قائلا:
-تيتة لو عرفت انها ماوصلتش شغلها زي كل يوم، هيجرالها حاجة، البت بقت في مسؤوليتها من يوم ما جت
قال سليم ببرود:
-يمكن رجعت البيت تاني
استقام واقفا وقال وهو يهم بالمغادرة:
-لازم ارجع البيت دلوقتي ، خايف اكلم تيته واقلقها، لازم اشوف بنفسي، ربنا يستر البنت دي مش طبيعيه
ردد سليم مندهشًا:
– مش طبيعية إزاي؟
-بعدين يا سليم الاول اشوفها فين
غادر المكتب مسرعاً متوجهاً لمنزل لكي يتفقد وجود حياة، أستقل سيارته وقادها عائدًا إلى المنزل..
أما عن سليم فزفر بضيق ثم رفع أنامله تتخلل خصلات شعره السو…داء يعودها للخلف وهو شاردًا بنقطة ما..
❈-❈-❈
دلفت السيدة خديجة من باب الحديقة الخاصة بڤيلا شاكر البدراوي، سارت بخطوات بطيئة ثم وقفت تضغط زر الجرس
بعد لحظات فتحت لها الخادمة وأستقبلتها بترحاب شديد
وجلست بغرفة الصالون تنتظر قدوم نور
صعدت الخادمة لكي تخبر نور بوجود والدة زوجها بانتظارها.
كانت تشعر بالتعب وعندما علمت بوجود حماتها، ابدلت ثيابها وارتدت ثوبها الأسود ورفعت شعرها على هيئة كعكة ثم هبطت الدرج لتستقبل خديجة
عندما لمحتها خديجة نهضت من مكانها وأقتربت منها تـ ضمها بحنو ثم قـ بلتها على وجنتيها وهمست قائلة بصوت حزين:
-البقاء لله يا بنتي، شدي حيلك
همست بصوت خافت:
-ونعم بالله، شكرا لحضرتك
-على أية يا بنتي أحنا أهل، ربنا يجعلها أخر الأحزان
-اتفضلي استريحي
ظلت جديجة صامته ونور أيضا فقد كسا الحزن وجـ هها، بعد لحظات قطعت نور ذلك الصمت عندما هتفت بتسأل عن حالة أسر:
-وأسر عامل ايه دلوقتي يا طنط؟ بيتصل بحضرتك
تنهدة بعمق ثم قالت:
-والله يا بنتي ما سمعتش صوته بقالي كام يوم، بسبب فرق التوقيت إللى بنا، ربنا معاه ويرجع بالسلامة
أمنت على دعائها:
-يارب
ثم أردفت قائلة بحزن:
-معقول نسى إللى بنا ماحاولش حتى يتصل يعزيني ويطمن عليه
قالت بمواساة:
-معلش يا حبيبتي الغايب حجته معاه، وربنا يقدم اللي فيه الخير ليكم
نهضت عن مقعدها وقالت باستاذان:
-اشوف وشك بخير أنا بقا، مش عاوزة مني حاجة؟ اطلبي ما تتكسفيش أنا زي والدتك
لاحت شبح ابتسامة جانبية وقالت:
-شكرا يا طنط، حضرتك شرفتيني
ودعتها خديجة ثم غادرت الفيلا واستقلت السيارة ليقودها السائق عائدًا بها إلى ڤيلتها..
ام عن نور فظلت تبكي بمرارة وجلست الخادمة جانبها تواسيها حزنها وهي تربت على كتفها برفق
-وحدي الله يا بنتي
-لا إله إلا الله
ثم قالت بحزن:
-شوفتي يا داده ماهنش عليها تقولي أرجعي بيتك، يعني مابقاش ليه حد غيرهم دلوقتي، وجوزي اللي لسه على ذمته ماكلفش خاطره يتصل يشوف الكـ لبة اللي اتجوزها في أكتر وقت محتجاله اتخلى عني
-يا بنتي ما هو الراجل زعلان منك عشان طلبتي الطلا….ق واتفـ,ـقتوا على كل حاجة، لو عاوزة نصيحتي يا بنتي ، اتصلي بيه انتي راضيه الاول، حسـ سيه انك محتجاله وانك قرار الطلا….ق كان غلط وفي لحظة غضب
هزت راسها نافية وقالت بكبرياء:
-لا طبعا مش هتصل بيه، كرامتي ماتسمحليش اقلل من نفسي ، هو أسر بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني، أسر اكيد نازل مش هيقدر يسبني في الظروف دي أنا عارفة وواثقة من حبه