خيوط العنكبوت ج ٣
خيوط العنكبوت ج ٣
الفصل الرابع عشر
لم يغمض لها جفن، بعد وصول سراج، شاردة الذهن وتحدث نفسها وهي تحدق بالفراغ:
-أعمل ايه دلوقتي.. طيب سراج يعرف باللي سليم بيعمله ولا سليم مغفل الكل، أنا زي المتكتفه ومش عارفة أتصرف، يارب ساعدني يارب
ظلت على تلك الحالة إلى أن أشرقت شمس الصباح، أفكار كثيرة تعـ,ـصف بها، تقلبها هنا وهناك؛ كانت داخل صراع قوي مع النفس.
غادرت المنزل دون أن يشعر بها أحد ولا تعلم أين تخطى بقدميها، وقفت تطلع للمارة كأنها مغيبة بعالم اخر
سارت بخطوات واسعة أشبه للركض وكأنها تهـ,ـرب من شئ ما، يحاول الامساك بها
وجدت نفسها بشارع مظلم رغم أنها بو…ضح النهار ولكن الشارع ذلك لم تدخله الشمس، دب الرعب باوصالها وخطت بقدمها داخله ، ولكن غُرزت قدميها بسائل لازج أسفلها شعرت به ولم تراه، أنحت بجذعها تلام- س بكفيها ذلك السائل لتتلخط ي-ديها بالدماء
صرخت بهلع وظلت تردد:
-دم … دم
ربتت سناء على كتفها برفق وهي تحاول ايقاظها:
-حياة ، قومي يا حبيبتي عشان ما….تتأخريش على شغلك
فتحت عيناها بفذع ولسانها كان مازال يردد “دم”
لم تستمع سناء لما قالته حياة نهضت من جانبها وهي تقول:
-يلا يا حبيبتي عشان تفطري قبل ما تروحي الشغل، ومن بكرة سراج هيوصلك معاه، بس انهاردة مش هيقدر يروح، راجع من السفر تعبان
كانت حياة بعالم اخر وقتها لم تنصت لحديث سناء ، دلفت المرحاض وتطلعت للمرآة تحدق بوج- هها جحظت عيناها عندما رأت أفعى سوداء تخرج لسانها وكأنها تريد أن تنقض عليها وتبخ سمها بوجهها، ابتعدت برهبة عن المرآة ولم تقدر على الصراخ لم تعد لديها طاقة الصراخ
رفعت كفيها تغطي بهم وجهها وهي لا تعلم بماذا يحدث لها
توضت لتصلي فرضها قبل أن تذهب للعمل وهي عازمة على اتخاذ قرار ما يخلصها من تلك الكاوبيس
انشغلت بارتداء ملابسها، وظلت تدور داخل الغرفة حول نفسها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، كأن عقلها مغيب
انتفض جسدها عندما طرقت ثريا باب غرفتها ودنت منها:
-صباح الخير يا بنتي، يلا عشان تفطري مع الحجة سناء هي مستنياكي
التقطت حقيبتها وسارت خلف ثريا وكأن لسانها معقود يرفض الحديث
جلست بجانب سناء وهي تحاول رسم ابتسامة على محياها لتلك السيدة البشوشة، ليس لديها شهية للطعام نهضت من جانبها ثم طبعت قُ-بلة على وجنتها وسارت إلى حيث باب الشقة
تطلعت لها سناء بحزن ونهش القلق قلبها على حالة الفتاة
عندما غادرت حياة المنزل، هتفت سريا بأسي:
-ووربنا يا حجة البت حياة دي معمولها سحر، البت يا حبة عيني كانت زي البدر وفجأة انطفت واتبدل حالها
نظرت لها سناء بصمت فحديث ثريا صحيح الفتاة تتبدل حالتها كل دقيقة، هتفت قائلة:
-هاتي التليفون يا ثريا، عاوزة اتصل بدلال اتكلم معاها شويا
أسرعت ثريا تلتقط الهاتف الأرضي وقربته من سناء وضعته أمامها ، لتجرى الأخيرة اتصالا بابنة شقيقها..
أما عن حياة فاستقلت سيارة أجرة تقلها إلى الشركة وخرج صوتها خافت وهي تملي على السائق عنوان الشركة..