خيوط العنكبوت ج ٤

خيوط العنكبوت ج ٤

كانت تتطلع لهيئتها داخل المرآة لتتفاجئ بفتاة تقف خلفها وعلى وجـ هها أبتسامة سمحة قالت :
– مبروك يا عروسة، كان نفسي أقابلك من بدري عشان أحذرك بس للاسف ماعرفتش أوصلك
نهضت عن مقعدها ونظرت لها قائلة بتسأل:
– أنتي مين؟
تأفأفت بضجر وقالت:
– أنا نور مرات أسر
أكفهر وجـهها وقالت بعدم تصديق:
– مرات أسر إزاي وميلانا تبقى مين وفرحهم انهاردة
– ليكي حق تتصدمي، بس مش مهم أنا وجودي هنا دلوقتي عشانك، أنتي بصراحة صعبانة عليه ومش قادرة أسكت اكتر من كدة، سليم ده شيطان على الأرض وهو سبب في دمار علاقتي بأسر ورغم ان حامل شجع أسر يتجـ وز عليه ويطلقني عشان معندوش قلب ولا يعرف يحب
انهت كلماتها وغادرت الجناح قبل أن يراها أحد وتركت حياة شاردة بحديثها المبهم عن سليم
ولم تفق من شرودها إلا على صوت ولج سليم الغرفة وإغلاق الباب بالمفتاح
تطلعت له بغضب أما هو فظل يحدق بظهرها الجذاب بثوب الزفاف
حدجته بغضب وقالت:
– قفلت الباب ليه؟
فاق من تحديقه بجمالها ورد قائلا:
– عشان محتاج اتكلم معاكي ومش عاوز حد يدخل دلوقتي
– أفندم في تهديد تجديد تحب تضيفه
نهض عن الكرسي المتحرك واقترب منها يقف في مقابلتها ويتطلع لعيناها قائلا بصدق:
– أعتبري مافيش أي حاجة تجبرك على الجو از ولا في تهديد وليكي حريه القرار تكملي ولا تبعدي
– يعني ايه؟
هتف موضحًا:
– يعني في ايـ دك دلوقتي ماتكمليش الجو ازه ومش هجبرك
جحظت عيناها بصدمة ثم كركرت ضاحكة بهسترية منما جعله يندهش بسبب ردة فعلها
استردت أنفاسها وقالت بصوت حاد وعيون تهدد لتساقط الدموع جاهدت في كبتهم وضربت صـ دره بقبضة الصغيرة وهتفت :
– لا بجد أنت بتفكر إزاي؟ ده الذكاء الخارق ده يعني جاي في وقت الفرح والمعزيم مستنين ظهور العرسان وأهلي مافكرتش في أهلي وأنت جاي تقولي الكلام ده دلوقتي، عشان أيه يا سليم باشا؟
عشان ماتحـ سش أنك جبرتني على الجو ازه لسمح الله، لا بجد بتعرف تحـ س وعندك قلب ومشاعر
ثم انسابت دمعة هاربة وقالت بغصة :
– بس ده عقابي وأنا راضية بيه عشان سكت على القرف اللي بتعمله وأنا أستاهل ربنا يعاقبني بيك
كان يود أن يمـ حي تلك الدمعة ويضـ مها لصـ دره ويحكي لها كل ما يخفيه داخله ولكن لم يقدر على تلك المواجهة الان.
طرق والدها الباب فعاد سليم سريعًا يجلس على الكرسي وفتح له الباب وهو يبتسم له
دلف فاروق بابتسامته الهادئة ووقف يتطلع لابنته بحب فغادر سليم الغرفة وترك الاب مع أبنته لينعموا بتلك الخصوصية.
دنا منها واحتـ ضن وجـ هها بين راحتيه يتطلع لها والدموع تتلالا في محجرها وخرج صوته بصعوبة قائلة:
-بحمد ربنا وبشكر فضله أن عشت لم شوفتك بفستانك الأبيض وبأيـ دي هسلمك لجو زك
لم تتحمل كلماته ارتمت بأحضـ انه ودفنت رأسها بصـ دره ليشدد فاروق على ضـ مها إليه ثم طبع قـ بلة حانية أعلى رأسها وهمس بصوت ضعيف:
– هتوحشي أبوكي يا قلب أبوكي
ابتعدت عنه برفق ثم رفعت اناملها لتمحي دموع والدها المسالة على وجـ نتيه وهتفت مازحة لتبدل دموعه لابتسامة :
– وبنتك على أتم أستعداد تروح معاك أنا أصلا بتلكك ههه
ضحك فاروق وقال :
– لا خلاص يا روح قلب أبوكي المأذون وصل يعني أدبستي هههه
تبطأت ذراعه وسارت جانبه وعندما غادر الجناح وجد ميلانا محتـ ضنه ذراع أسر، اقترب فاروق منه بخطواته وقال :
– انزل انت يا عريس وأنا هسلمك بنتي التانية
أبتسمت ميلانا بسعادة وتركت ذراع أسر، أحتـ ضنتها حياة وبعد لحظات كان فاروق بالمنتصف ويشبك ذراعه بابنته من جانب والجانب الاخر تتشبث به ميلانا وهبطُ سويا درجات الدرج وعندما دلفوا لداخل القاعة أقرعت الطبول والتفت الفرقة السورية تقرع الطبل ويرقصون الدبكة السورية وبعد تلك الفقرة أقرعت الفرقة المصرية المزمار البلدي
ثم أقترب أسر يصافح فاروق ويصطحب عروسته أما عن حياة فسارت بجانب والدها يزفها إلى سليم الجالس بالكوشة منتظر عروسه.
التقط سليم كفها ورفعه لشـ فتيه يطبع قـ بلة رقيقة ويبتسم بسعادة حقيقية أنه حصل عليها، ثم ابتعد لحظات لعقد القرآن..
واعلن الشيخ صوته يصدح داخل القاعة بصوته المجلجل:
– اللهم بارك لهم وبارك عليهم وجمع بينهم في خير، أوصيك بوصية الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم
أستوصوا بالناس خيرًا، اتقوا الله في الضعيفين قال ومن هم الضعيفين يا رسول الله، قال المرأة واليتيم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *