خيوط العنكبوت ج ٤
خيوط العنكبوت ج ٤
كان حديثه حرك مشاعرها وفاقت من شرودها تهمس بخفوت وعيناها تعانق عيناه الغامضة:
– وأنت مش لوحدك أنا معاك دلوقتي وهشارك كل همك بس تصارحني بكل حاجة
لاحت ابتسامته العذبة وقال بحماس:
– تأكلي الاول قبل ما الاكل يبرد وتقوليلي رأيك بعرف اطبخ ولا لأ
أومت برأسها ولكن رفع هو الشوكة والتقط بها المعكرونة وقربها من فاها ليطعمها بنفسه، نظرت له بحيرة فهذا الشخص ليس بالشخص القاسي الذي عرفته من قبل وانما ينبعث من صوته وملامحه الدفئ والأمان ، يعاملها بحنان ويخاف عليها
شعر هو بحيرتها فهمس قائلا بقربها:
– هتفهمي كل حاجة ، أوعدك هحكي ليكي كل حاجة عشان مش قادر أشوفك بتنهاري بسببي وأنا بصراحة محتاجك معايا في اللي جاي.
هزت راسها بالايجاب وتناولوا الطعام سويا، بعد لحظات قليلة نهضت عن مقعدها تحمل الصحون وتدلف بهم المطبخ ، لحق بها سليم وقال بصوت حاني:
– بتحبي تشربي الشاي بعد الاكل مش كدة
هزت راسها مؤكدًا على ذلك ووقفت أمام الحوض تجلي الصحون بينما وقف سليم خلفها يعد الشاي بالغلاية الكهربائية..
❈-❈-❈
بالمشفى
لم تغمض لها جفن بعدما قص عليها زو جها ، ظل بالها منشغلًا بالتفكير ، ماذا ستفعل هل ستخسر جنينها بعد كل هذا ، شعور بالحقد احتاج قلبها ، تريد أن تحرق الاخضر واليابس، لن تتركهما يتهنون بلحظات من السعادة وهي منكبة حزينة على ضياع كل شيء من حولها، بالاول خسرت حُ بها “سليم”
وبعده خسرت علاقتها بزو جها وفقدت جدها للابد ولم يبقى لها إلا الطفل الذي ينمو بداخلها ولكن لن تتقبل خسارته قبل أن يدفع كل ما تسبب بألامها وحزنها ثمن ما فعله بحقها..
هتفت مرددة لنفسها:
– لن أقبل بالهزيمة بعد اليوم وسيدفعون الثمن غاليًا ، أضعاف ما شعرت به
هكذا حدثت نفسها وبعد ذلك حاولت أن تنام لتهرب من ذلك الواقع المرير كما تظن …
كان أسر جالسًا بالمقعد مجاورًا لفراشها ، لا يعلم بماذا تفكر به نور ، وما القرار التي اتخذته ، فبعد ما أخبرها بكل شيء ظلت صامته وطلبت منه أنها تريد النوم ، تركها تفعل ما تشاء وداخله عدة هواجس، وترك بالنهاية القرار لها ، كما أنه يتمنى ولادة طفله مهما كانت العواقب فهو لن يتخلى عنه، كيف يتخلى عن قطعة من روحه بإرادته ، طالما حلم بتلك اللحظة عليه أن يتمسك بها مهما كان بلاءه أشد فعليه الصبر والتحمل من أجل طفله القادم الذي ينتظره بشوق …
زفر أنفاسه بحرقة تخرج من قلبه على ذلك الوضع الذي لا يحسد عليه وبعد تفكير طويل حاول اغماض عيناه ولكن اهتز هاتفه معلن عن وصول رسائل عبر تطبيق الواتس اب
أخرج هاتفه ليجد ميلانا هي التي تراسله كما دون أسمها ” رفيقة العمر”
أبتسم بحب عندما فتح تلك الرسائل ليقرأ محتواها بعينيه
– كيفك حبيبي ؟.
– هلا موعد دواك ، لا تنساه
دقق بانامله وهو بجيبها كاتبًا
– حبيبك بخير وأخدت الدوا ، تعرفي أنك واحشاني كتير
ارسلت له ايموجن الضحك وردت
– وأنا اشتقتلك كتير
بادلها الايموجن بقلب أحمر كبير ورد
– كان نفسي اسمع صوتك قبل ما انام بس مش عاوز اجرح نور بتصرفي
كانت متفهمة لردة وكتبت:
– انشالله تكون منيحه هلا
– والله ما عارف ، أنا صارحتها بكلام الدكتور ومش قادر أعرف هي ناوية على ايه ولا بتفكر في ايه
– أن شاء الله بصير خير
– يارب
– حبيبي فيك تنام هلا واترك التفكير العظيم
– حاضر يا روح قلبي،تصبحي على حضـ ني
تبسمت بحب وردت :
– تصبح على سعادة
أغلق الهاتف وهو يتنهد بارتياح فكلمات بسيطة من ميلانا قادرة على السعاده فهي دائما ترسم البسمة على محياه ، بوجودها جانبه لم يحمل همًا للغد …