خيوط العنكبوت ج ٤

خيوط العنكبوت ج ٤

❈-❈-❈

عودة إلى لندن ، داخل شقة سليم، أنتفض من نومه بفزع، فقد راوده كابوساً مفزعًا، أسترد أنفاسه بهدوء وتطلع جواره ليجدها مازالت تغط بنوم عميق ولم تشعر به ، تنهد بارتياح ونهض عن الفراش ثم التقط هاتفه وأجرا مكالمة فيديو لكريستيا.
أبتسم لها عندما فتحت هي الكاميرا لتستقبل مكالمة، وهتف قائلا:
– هاي كريست.. ،كيف حالك الآن
إجابته بهدوء:
– على ما يرام سيدي
ألقى نظرة على تلك النائمة ثم عاد ينظر لكريست قائلا بجدية:
– هل تم تحديد الموعد مع الزعيم ؟
– أعتذر عزيزي لم يتحدد بعد
قال بضيق:
– لما كريست؟ أرجوكِ لا تدعيني أنتظر أكثر من ذلك ، فلدي أمر جاد للغاية ، أنها مسئلة حياة أو موت .
ابتسمت له بمراوغة وهي تلف خصلاتها الشقراء على أطراف أصابعها وهمست له برقة قائلة:
– ومتى يحين لقاءنا عزيزي ؟
حاول أن يظل مبتسمًا وهو يطالعها بود مرغمًا على ذلك ثم أجابها بتصنع:
– أتشوق لكِ حقًا ، ولكن يقتحم عقلي الكثير من المشاكل اود حلها والخلاص منها أولاً
– حسنًا عزيزي سوف أجعلك تنتهى من كل متاعبك لتتفرغ لي
– حسنًا أتفقنا ، إلى لقاء حلوتي
رمشت بعيناها عدة مرات لم تصدق بأنه يتحدث مع تلك الفتاة ويتودد لها، شعرت بالاشمئزاز منه ومن أفعاله الحمقاء ، ونهضت عن الفراش وكأنها كانت نائمة على جمر ، تريد التخلص منه، ركضت لخارج الغرفة ، لحق بها ظن بأنها روادتها تلك الكاوبيس الماضية فهي مازالت تعاني منهما إلى الآن ، وهتف مناديا لها:
– مالك يا حياة ؟
نظرت له بغضب وهتفت بأنفعال:
– هو أنت ايه بالظبط؟ بنى ادم زينا وعندك قلب بيقدر يحـ س بالناس ، ولا شيطان وعايش في هيئة ملاك ، أنت أزاي قادر تعيش بالشكل ده، إزاي قادر تبص لشكلك في المرايا ، انت شايف نفسك إزاي بجد نفسي أعرف ؟
أجابها ببرود:
– أعتبريني كل دول ، وبلاش تسألي وتعرفي أكتر عن حياتي عشان مش تتأذي
– يا ريت تقتلني وتريحني من العذاب إللي أنا فيه، مش قادرة أتحمل أكثر من كدة، كنت فاكرة أن أكتر حد أذاني مرات عمي بالسحر ، بس السحر قدرت اتعالج منه بالقرآن والخير اللي جوايا قادر يبطله بإرادة ربنا، لكن الحقيقه أن أكتر حد أذاني هو أنت يا سليم ، أذتني لدرجة أن كاره نفسي ومش قادرة أبص في وشي في المرايا وأنا عارفة كل اللي بتعمله وساكته ، الحقيقة المرة أنا كمان بقيت شيطان أخرس ، الساكت عن الحق شيطان أخرس ، أنت نجحت تخليني شيطان زيك وأنا بقيت مجرمة زيك بالظبط
أنسابت دموعها قهرًا وخرت قواها ركدت على ركبتيها وظلت تبكي بمرارة ، لم يتحمل رسم الجمود جلس على ركبتيه أمامها وقال بصوت حاني:
-لو متخيلة أن أقدر أاذيكي يا حياة تبقي غلطانه، أنا بحاول أحميكي ، لو عرفت الحقيقة الكاملة هتكون حياتك في خطر ، والافضل أنك تفضلي كدة مش عارفة حاجة ولا فاهمة حاجة
تطلعت له بعينان مُغرقة بالدموع وخرج صوتها مبحوح قائلا بحيرة:
– هو لسه في حقيقة أكتر من اللي شوفته وعرفته
هز رأسه نافيا وقال:
– للاسف مش هقدر أجوبك دلوقتي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *