حماتى في مطبخي
حماتي في مطبخي
حماتي دخلت مطبخي اللي كنت بحلم بيه وهي لابسة المريلة بتاعتي وقالت: “إحنا قاعدين هنا لحد ما نشوف آخرتها”
وجوزي؟
ما نطقش بكلمة.
ولا حرف.
وسكوته وقتها فهمني كل حاجة كنت محتاجة أعرفها.
لما رجعت البيت لقيت شنطتين سفر كبار واقفين في المدخل.
مش شنط زيارة يومين.
ولا شنط “عدينا نسلم عليكم”.
دي شنط ناس جاية تقعد وتستقر.
ريحة برفان سوسن وصلتلي أول ما فتحت الباب… ريحة تقيلة تخنق. ولقيت جاكيت غريب مرمي على الدكة اللي قعدت أدور عليها شهور لحد ما اشتريتها. ومن الصالة كان صوت ماتش الكورة اللي بيتفرج عليه عم جابر عالي لدرجة إن الصور المعلقة على الحيطة كانت شبه بترتعش.
وفجأة ظهرت سوسن طالعة من المطبخ.
مطبخي أنا.
ولابسة المريلة بتاعتي.
وقالت وهي مبتسمة ابتسامة مستفزة: “أتمنى ما تكونيش متضايقة… إحنا قولنا نقعد كام يوم. ضهر جابر تعبان شوية.”
وقفت مكاني وأنا شايلة أكياس الطلبات.
“كام يوم؟”
هزت إيدها وقالت: “لحد يوم الأربع بالكتير… كريم قال مفيش مشكلة.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي إهانة.
كريم قال مفيش مشكلة.
مش “اتكلمنا سوا”.
مش “استأذنت مراتي”.
لأ…
كريم وخلاص.
أنا اسمي ندى، عندي 34 سنة، شغالة مصممة مواقع وتطبيقات. ودي حكاية البيت اللي حاولوا يحولوه لفندق وأنا صاحبة نصه ومكتوب باسمي.
سنين وأنا بحلم بالبيت ده.
ركنة فطار تدخلها الشمس.
أوضة مكتب حقيقية بدل الترابيزة المحشورة جنب السرير.
وركن صغير أمارس فيه اليوجا وأفصل من دوشة الدنيا.
قعدنا 3 سنين في شقة ضيقة، كنت بشتغل لساعات طويلة، أطبخ وأنضف وأوفر قرش على قرش عشان نوصل للحلم ده.
البيت ده كان المفروض يبقى راحة.
ملاذ لينا إحنا الاتنين.
في الأول أهل كريم كانوا بييجوا كل فترة.
سوسن تنتقد الديكور.
وجابر يشتكي من الرخام ويقول مبالغ فيه.
وأنا أبتسم وأسكت.
زي ما معظم الستات بتعمل عشان ما يتقالش عليهم “رخمين”.
بعد شوية الزيارة كل فترة بقت كل يوم حد.
وبعدين بقت كل يوم أحد.
من غير استئذان.
يدخلوا كأن البيت بيتهم.
عم جابر يستولي على التلفزيون.
وسوسن تستولي على المطبخ.
وأنا أطبخ لخمسة بدل اتنين، وأنضف ورا الكل، وأسمع نصايحها في كل حاجة:
إزاي أطوي الفوط.
إزاي أتبل الفراخ.
وإن الثوم البودر “أوفر وأسهل” من الثوم الفريش.
وكريم؟
كان بيبتسم ويقول:
“هما قصدهم خير.”