حماتى في مطبخي

حماتي في مطبخي

إنه اختار راحة أهله على حساب مراته؟

إنه شافني بتتأذى وسكت؟

ولا إن البيت اللي تعبت عشانه اتحول لمكان غريب عني وهو بيتفرج؟

…

عدى أسبوع.

وأنا لسه في الفندق.

وفي مساء هادي، لقيت رسالة منه.

“لو سمحتي عشر دقايق بس.”

بصيت للرسالة طويل.

وبعدين كتبت:

“مكان عام.”

رد فورًا:

“موافق.”

…

تاني يوم قابلته في كافيه.

أول ما دخل شوفته.

كان شكله مختلف.

مرهق.

خاسس.

وعينيه فيها حاجة ما كانتش موجودة قبل كده.

خوف.

قعد قدامي.

وساد الصمت بينا.

لحد ما قال:

“وحشتيني.”

بصيت له بدون أي تعبير.

“أنا مش جاية عشان الكلام ده.”

هز رأسه.

“عارف.”

سكت شوية.

ثم قال:

“أنا غلطت.”

لأول مرة أسمعه يقولها.

مش:

“أنتِ فهمتي غلط.”

ولا:

“إنتِ حساسة.”

ولا:

“هما قصدهم خير.”

غلطت.

بس الكلمة دي جت متأخرة أوي.

قلت: “عارف غلطك في إيه؟”

قال: “إني دخلتهم البيت من غير ما أرجعلك.”

هززت رأسي.

“لأ.”

استغرب.

فكملت:

“غلطك الحقيقي إنك كنت شايف اللي بيحصل كله.”

“وساكت.”

سكت.

وأنا كملت.

“كل مرة أمك تنتقدني.”

“كل مرة أبوك يتعامل كأن البيت بيته.”

“كل مرة كنت بطلب منك تساعدني.”

“كل مرة كنت بتختار الصمت.”

بدأ يطأطئ رأسه.

وقلت:

“المشكلة عمرها ما كانت أهلك.”

رفع عينه بسرعة.

“إزاي؟”

قلت:

“المشكلة كانت أنت.”

الكلمات أصابته كأنها صفعة.

لكنها كانت الحقيقة.

…

قال بعد لحظات:

“أنا كنت بحاول أرضي الكل.”

ابتسمت بسخرية.

“ولما ما قدرتش ترضي الكل؟”

سكت.

فأكملت:

“ضحيت بالشخص الوحيد اللي كان واقف جنبك.”

…

أخذ نفسًا عميقًا.

وقال:

“أنا مستعد أصلح كل حاجة.”

ضحكت.

ضحكة هادئة جدًا.

“كل حاجة؟”

“آه.”

“ترجع السنين اللي ضاعت؟”

سكت.

“ترجع احترامي لنفسي لما كنت واقفة لوحدي في بيتي؟”

سكت أكتر.

“ترجع الإحساس إني مهمة عند جوزي؟”

ما عرفش يرد.

لأن بعض الحاجات لما بتتكسر…

ما بترجعش زي الأول.

…

بعد المقابلة خرجت أمشي في الشارع.

والهواء كان لطيف.

وكنت حاسة إن حمل تقيل نزل من على كتافي.

لأني أخيرًا سمعت الاعتراف اللي كنت مستنياه.

بس الغريب…

إني ما كنتش محتاجاه.

…

مرت الشهور.

وإجراءات الانفصال كملت.

وخدت شقتي المؤقتة.

ورجعت أشتغل بكامل تركيزي.

ورجعت أمارس اليوجا.

ورجعت أقابل صحابي اللي كنت دايمًا مأجلة الخروج معاهم.

ورجعت أعيش.

بجد.

…

في يوم من الأيام كنت قاعدة في البلكونة.

والشمس بتغيب.

وفجأة وصلني إشعار على الموبايل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *