حماتى في مطبخي
حماتي في مطبخي
والظرف كان باسم كريم.
جواه أوراق ما حدش كان متوقعها.
إجراءات انفصال مؤقت.
وإنذار رسمي بمنع إقامة الضيوف.
وطلب بإخلاء البيت.
وكشف كامل بملكية العقار.
لأن صحيح شركة كريم هي اللي بنت البيت…
لكن الأرض اتدفعت من فلوسي.
واسمي موجود على القرض.
وإمضتي على كل التجديدات الكبيرة.
ودخلي أنا اللي كان بيسدد الأقساط لما شغله وقف شهور.
الجيران شافوا الشرطة وهي جاية بعد الضهر.
شافوا سوسن وهي بتعيط قدام البيت.
وشافوا جابر بيحط الشنط في العربية.
وشافوا كريم واقف في الشارع بالموبايل في إيده، مستوعب أخيرًا إن الست اللي كان بيستهين بيها خرجت من دايرته تمامًا.
بالليل سابلي رسالة صوتية واحدة.
صوته كان مكسور.
قال:
“يا ندى… ممكن نتكلم؟”
بصيت من شباك الفندق على نور المدينة…
ومسحت الرسالة.
لأن اللي يسيب راحة بالك تتسرق أوضة أوضة…
ما يبقاش ليه حق في فرصة كمان.
أنتِ اللي ليكي حق تفتحي الباب وتمشي.
بعد ما مسحت الرسالة الصوتية، حطيت الموبايل على الكومودينو وقعدت أبص من الشباك.
أول مرة من سنين أحس إني مرتاحة.
مفيش حد بينادي عليا.
مفيش حد بيسألني العشا جاهز ولا لأ.
مفيش حد بينتقد طريقة ترتيبي للبيت.
ولا حد بيحاول يقنعني إن اللي بيضايقني “حاجة بسيطة”.
في اليوم اللي بعده صحيت متأخرة شوية، ونزلت أفطر في كافيه الفندق.
وأنا بشرب القهوة، رن الموبايل.
أبويا.
رديت.
قال بقلق: “إنتِ كويسة يا بنتي؟”
ابتسمت لأول مرة من أيام.
“كويسة يا بابا.”
سكت ثواني وقال: “كريم كلمني.”
رفعت حاجبي.
“وقالك إيه؟”
“قال إنك زعلانة وسايبة البيت.”
ضحكت بمرارة.
“بس؟”
أبويا تنهد.
“أنا عارف إن الموضوع أكبر من كده.”
واتكلمنا أكتر من ساعة.
ولأول مرة حكيت كل حاجة.
كل زيارة مفروضة.
كل إهانة صغيرة.
كل مرة اتكلمت واتقال لي إني مكبرة الموضوع.
ولما خلصت، سمعت صوت أبويا هادي وهو بيقول:
“أنا فخور بيكي.”
اتخضيت.
“فخور بيا؟”
“آه.”
“ليه؟”
قال: “عشان أخيرًا دافعتي عن نفسك.”
…
بعد يومين، المحامية بتاعتي كلمتني.
وقالت:
“في تطورات.”
سألتها: “خير؟”
قالت: “حماتك وحماكي خرجوا من البيت بالفعل.”
هززت رأسي.
“وكريم؟”
سكتت ثانية.
“طالب يقابلك.”
ضحكت.
“أكيد.”
“عايز فرصة يشرح.”
“بعد كل اللي حصل؟”
“ده اللي قاله.”
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
يشرح إيه؟
إيه اللي محتاج شرح؟