حماتى في مطبخي
حماتي في مطبخي
الجملة المفضلة عنده.
درعه اللي بيستخبى وراه.
وحجته الجاهزة.
مرة طلبت ويك إند هادي لينا إحنا بس.
بصلي باستغراب وقال:
“إنتِ مكبرة الموضوع يا ندى.”
لكن لما اقترحت إن أبويا وأمي يباتوا ليلة واحدة عندنا؟
اتجمد.
وقال:
“هيباتوا؟”
قلتله: “أيوة… فيها مشكلة؟”
رد: “بصراحة أبوكي بيحسسني إني في إنترفيو شغل… وأمك محتاجة قعدة وكلام طول الوقت.”
بصيتله وقلت:
“مش ده اللي بعمله أنا كل يوم أحد مع أهلك؟”
ما ردش.
رجع يقلب الصلصة وساكت.
في اللحظة دي فهمت إن راحتي مش في المرتبة التانية عنده…
دي أصلًا مش موجودة في القائمة.
ولما رجعت البيت ولقيت شنط أهله في المدخل…
ما انفجرتش.
بالعكس.
بردت من جوا.
سوسن كانت رتبت دولاب المونة على مزاجها.
وجابر نقل كرسيه المفضل لأحسن ركن في الصالة.
وأوضة الضيوف اللي كنت ناوية أخليها أوضة يوجا بقت كلها ريحة كريمات علاج وريحتها هي.
الروب بتاعها متعلق.
وشبشب جابر جنب الباب.
كأنهم عايشين هناك من سنين.
ولما واجهت كريم، حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
قال:
“كام يوم وخلاص.”
قلت:
“ده بيتي أنا كمان.”
اتنهد وقال:
“لو سمحتي ما تبدأيش.”
ما تبدأيش؟
كأن المشكلة صوتي…
مش الناس اللي احتلوا حياتي حتة حتة.
بحلول اليوم التالت كانت سوسن لابسة الكارديجان بتاعي.
واليوم الرابع نقلت مجات القهوة لمكان تاني لأنها شايفة إنه “أنسب”.
واليوم الخامس قالتلي بابتسامة سمجة:
“هتتعودي على وجود العيلة. وبعدين البيت كبير عليكم أنتم الاتنين.”
كريم سمع الكلام.
وسكت.
وقتها أنا كمان بطلت كلام.
بالليل جمعت شنطة واحدة.
اللابتوب.
الأوراق المهمة.
الباسبور.
الهارد.
الدهب.
وكل أوراق البيت والقرض والتجديدات اللي دفعت تمنها من فلوسي.
وسبت البيت.
من غير ورقة.
من غير خناقة.
من غير مشهد درامي.
قفلت الباب وخرجت الساعة 2:14 الفجر.
هما افتكروا سكوتي ضعف.
ما كانوش يعرفوا إن السكوت أوقات بيبقى خطة.
تاني يوم كريم اتصل 17 مرة.
وسوسن بعتت أول رسالة:
“فلاتر القهوة فين؟”
بعدها كريم:
“اللي بتعمليه ده عيال.”
“ارجعي البيت.”
وبعدين سوسن:
“مينفعش تسيبي مسؤولياتك وتمشي.”
وأنا كنت قاعدة في أوضة فندق في وسط البلد، لابسة الروب بتاعي، وبشرب قهوة محدش طلب مني أعملهاله.
وقت الضهر جرس الباب رن عند البيت.
مش ورد.
مش أكل.
ومش اعتذار.
مندوب قانوني.
سوسن فتحت الباب وهي لابسة الكارديجان بتاعي.