سبر أغوار قلبي ١١

سبر أغوار قلبي ١١

كانت جالسة على سفرة الطعام تقلب الطعام و هى شاردة .. شاردة بعالم أخر و قلبها ينزف دماً تفكر بكلمات تالا و ما قصته على مسامعها .. رغم ما رأته بعينيها من رسائل و فيديو حتى صوت تالا المفعم بالحرقة و الألم لا تصدق .. لا تصدق أن الرجل الوحيد الذى أحبه قلبها من الممكن أن يفعل هذا .. لا تصدق أنه حقير هكذا .. كيف له أن يستحل رؤية جسد تالا و يتخيلها هى مكانها .. كيف سمح لنفسه بذلك .. قلبها أكمل تمزيق نفسه و تقطيعها بعدما أستمع لنبرة تالا المنهكة من الألام مثل إنهاك قلبها تماماً .. هل وصلت به الوقاحة أن يخدعها و بعدها يتركها و غير هذا كله يصورها و يبتزها أن تتطلق و تجهض ما بأحشائها و لم يكتف بتهديدها بل نفذه و أخبرها إنه سيطلقها !! هل كان ينوي أن يتركها و يطلقها حقاً !!! بكل تلك السهولة و السلاسة سيطلقها !! لم تكره أحد من صميم قلبها غير تلك الـــ تالا لكنها رغم ذلك تشفق عليها الأن كما تشفق على نفسها البائسة .. هى و تلك الأخرى التى طالما كرهتها جرحهما رجل واحد يسمى بماجد .. لطالما سألت نفسها ماذا يوجد بتالا و لا يوجد بها .. لماذا يحب تالا و لم يحبها هى قط .. لطالما لازمتها الحيرة و هى لا تعرف جواباً على سؤالها .. لا تري أى شئ ينقصها لكن تردد هذا السؤال بعقلها جعلها تفقد ثقتها الكاملة بنفسها .. ظنت أنه لربما سيحبها بعد زواجه منها .. ظنت أنه لربما سيحبها بعدما حملت بأبنته .. ظنت أنه لربما سيحبها بعدما ولدت له أبنته .. ظنت بأنه لربما سيحبها بعدما عاشت معه لأكثر من سنتين كاملتين تحت سقف واحد لكنها كانت مخطئة خطأً جسيماً .. كانت مخطئة .. لم يحبها مطلقاً و لم يحاول قط أن يحبها فكيف سيحاول و هو يسترجع ذكرياته مع تلك الأخرى .. كيف سيحبها و هو لم يلق بماضيه خلفه و حاول نسيانه .. لم يحاول نسيان حبه الأول .. ما ذنبها لتتألم تألمها هذا .. ما ذنبها و هى تشعر أنها لم تكن المرأة المزينة بعينيه .. لم تكن أبداً المرأة التى أحبها و ربما لم تكن أبداً أمرأة بنظره .. ماذا ينقصها ؟ لطالما ضحت بأشياء كثيرة أولهم كرامتها من أجل حبها له .. لطالما عاملها بقسوة لكنها تحملت معاملته بسبب حبها له و هيامها به .. لطالما تحملته وقت عصبيته و ضيقه .. تحملت أن يعيش معها دون قلب .. لطالما أثرته بحنانها و وفائها و حبها و مشاعرها الجياشة له .. لطالما حاولت أن تجدد و تغيير من نفسها فكرياً و شكلياً لعلها تسلب لبه و فؤاده .. لطالما حاولت أن تقلد ما كانت تفعله تالا فى الماضى بطريقتها حتى لون و طول شعرها لعلها تعجبه .. لطالما حاولت أن تسد الفجوة التى ينشئها بينهما يوماً بعد يوم .. لكنه كالصنم لم يؤثر أى شئ به .. لم يحركه أى شئ تجاهها .. لم تكف عن ألامها منذ أن وقعت أسيره بكهف حبه المظلم الميت إلا بحب فتاة واحدة و هى تلك الأخرى !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *