سبر أغوار قلبي ١١
سبر أغوار قلبي ١١
ظلت تدعو ربها و تناجيه طوال الطريق و عقلها شارد لا يتوقف عن التفكير حتى إنها لم تلاحظ أهتزاز هاتفها بين يديها يعلن اتصالات أدهم و منال المتكررة .. أفاقت على صوت السائق الذى نبهها لعدة مرات إنه وصل للمكان الذى اخبرته أن يوصلها به .. حاسبته ثم نزلت من السيارة و عبرت بوابة الفيلا بخطوات متثاقلة عرجاء .. وقفت أمام باب الفيلا و رنت الجرس لتفتح لها تلك الفتاة التى أصبحت تراها عادة كل أسبوع لتقلب المنزل رأساً على عقب و تنظفه .. رحبت بها الفتاة و أفسحت لها الطريق لتدخل لتفاجأ بعدها بمنال و هى تهرول بإتجاهها و الهاتف بيدها .. سمعت منال تتحدث بالهاتف و هى تنظر لها و تقول برجاء : خلاص أهدى بقى .. أهى جت أهى .. صمتت منال لثوان فيبدو إنها تستمع لكلام الطرف الأخر ثم تحدثت مجدداً و قالت بجدية : حاضر بس أهدى يا حبيبى أكيد تأخيرها وراءه حاجة .. مدت يدها بالهاتف لتالا بعدها و قالت بصوت خافت قائلة : معلش استحملى عصبيته بس هو كان قلقان عليكِ عشان اتأخرتى و مكنتيش بتردى على الموبايل
اؤمأت تالا برأسها بتفهم و أخذت الهاتف منها بلهفة .. وضعته على أذنها لتسمع صوت أنفاس أدهم العالية دليلاً عن غضبه الشديد .. بلعت ريقها بصعوبة و قالت بصوت خافت : أدهم
سمعت صياحه بها و هو يقول بعصبية : كنتِ فين ؟
انخرطت فى البكاء حتى إن أنفاسها أصبحت تتلاحق كقطار سريع فقد سيطرته فلم يعد يستطع التوقف .. جلست على الأرض بمكانها و هى لم تتوقف بعد بل كانت تزيد فى بكائها .. عندما استمع لصوت بكائها الغير اعتيادى حاول ابتلاع غضبه ليري ما أصابها .. قال بهدوء بعدما أخمد غضبه إلى حد ما : ممكن أعرف بتعيطى ليه ؟
ظلت على حالها تبكي بشدة فأكمل قائلاً بهدوء : ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم .. ممكن !
حاولت أن تنفذ كلماته و تهدأ لكنها زادت أكثر فى بكائها .. سمعت صوته و هو يتلو بعض الأيات على مسامعها لتهدأ فتلك هى الطريقة الوحيدة التى تلمس قلبها مباشرة و تطمئنه .. كان محقاً فما إن سمعت صوت تلاوته العذبة حتى بدأت تهدأ شيئاً فشيئاً .. أغمضت عينيها و هى تستمع لتلاوته و تتخيله بجانبها , بظهرها يحميها من ماجد .. فتحت عينيها عندما تصدق بالله و أنهى تلاوته .. سمعت تساؤلاته بعدها و هو يقول : ممكن أعرف بتعيطى ليه و كنتِ فين لحد الساعة أربعة و نص و أنتِ اصلاً بتخلصى امتحان الساعة اتناشر ؟