سبر أغوار قلبي ١١
سبر أغوار قلبي ١١
وصل لمنزل ذلك الوغد الذي لطخ شرفه و عرضه .. أخذ يضرب الباب بعنف إلى أن فتح و طلت منه تلك السيدة الكبيرة والدة عمرو .. كانت تلك السيدة لا تطيق أي فرد من عائلة ماجد و أولهم هو .. لا تعرف لماذا كانت تكرهه هو بالتحديد بشكل غريب لكنها ما إن تقع عيناها عليه تشعر بالضيق على الفور .. ربما لأنه شقيق تلك الفتاة التي أختارها ابنها لتكون كنة لها و هي لم تكن تطيقها لكن حمدا لله أن ابنها أنهي خطبتهما .. صاحت به قائلة بتبرم : في حد يخبط على حد كده يا بني أدم يا متخلف .. كان نسب يغم ؟
نحاها من طريقه قائلا بعصبية و هو بطريقه للداخل: فين الحيوان أبنك .. فين ده أنا هقت,له و الله العظيم لأقت.له
أخذ يجوب الشقة يساراً و يميناً و شرقاً و غرباً و هو يبحث عنه لكنه لم يجد له أي أثر .. التفت للسيدة التي كانت تسير وراءه و هى تهدده أن تتصل بزوجها و تخبره إذا لم يخبرها ماذا يفعل هنا أو ماذا يريد من أبنها .. صاح بها قائلا : فين الحيوان ابنك ؟
تنهدت بضيق قائلة : أبني سافر أمبارح شغل بره البلد و مش هيرجع قبل سنتين .. أردفت قائلة بتبرم : و بعدين عايزين من أبني ايه ؟ هو مش فضها سيرة قبل ما يسافر و لغي خطوبته من أختك البومة ؟
صاح بوجهها قائلاً بالحكاية بأكملها لتنزل بعض الدموع مصاحبة لكلماته .. لم تصدق السيدة أي كلمة مما قالها ماجد فدفعته بعنف خارج الشقة و هي تقول بحدة : شوف أختك غلطت مع مين و جاية تلبسها في أبني .. أنا أبنى ميعملش كده أبداً .. روح شوف أختك الحلوة كانت دايرة على حل شعرها مع مين و ابعد ببلاك عننا ؟
لأول مرة بحياته لا يعرف كيف يتصرف أو ماذا يقول .. وجد نفسه يصيح بوجهها قائلا : قولي لأبنك إني مش هسيبه .. قوليله ماجد مش هيسيبك غير لما ياخذ حق أخته منك
غادر بعد كلماته تلك و عيناه تذرف الدموع .. ماذا عساه يفعل في تلك المشكلة العويصة التي وضعته بها أخته الغبية الحمقاء التي سارت وراء مشاعرها الجامحة .. يشعر أنه ببحر هائج يتلطم بين أمواجه الثائرة .. قطع تجوله بمتاهة أفكاره صوت هاتفه يعلن عن إتصال .. أخرجه و فتح الخط ليسمع صوت أمه الباكي و هي تتحدث من بين شهقاتها حتى أنه لم يستطع تبين كلماتها .. طلب منها إعادة كلماتها مجددا بوضوح أكثر لينصدم من كلماتها و استنجادها به .. ماذا تقول أمه ! .. ماذا تعني بأن أبنته الصغيرة سقطت من أعلي الدرج لتنفتح رأسها بينما كانت أمه مشغولة بإسعاف أخته .. ماذا تعني بأن حالة ابنته الوحيدة خطيرة للغاية .. و ليس ابنته فقط بل و أخته أيضاً .. تسمر بمكانة و هو لا يدري كيف يتصرف أو ماذا يفعل .. ماذا يفعل حتي لا يخسر أعضاء عائلته المقربين بهذا الشكل الذي يؤلمه و يكسره ! متي ستنتهي تلك المتاهة التي دخلها و هل حقا السؤال متى ستنتهى أم متي ستنتهي لتبدأ أخري ليظل بمتاهة لا نهاية لها .. نهاية بداية متاهة جديدة