سبر أغوار قلبي ١١

سبر أغوار قلبي ١١

أصابه الجمود من كلماتها فظل واقفاً يستمع لها .. كل ما قالته عن صبرها و تحملها له لم يهمه فقد كان مجرد هراء بنظره فهو يراه شيئاً عادياً لأنه لم يجبرها على أن تهدر كرامتها أرضاً لقد أهدرتها هى بكامل إرادتها و رضاها أما عن باقى كلامها فقد أخذ به مأخذاً لطريق الغضب و الحنق .. هل كانت ستقت,له ! هل علمت بقصة تالا ! و لو علمت من أخبرها ! هل أخبرتها تالا ! لا يهمه كل ذلك هل تخبره أن يخاف على أخته و أبنته التى لم تكمل سنتها الثانية .. جذبها من شعرها الطويل بعدما تأجج غضبه و ثارت ثائرته لكلامها الذى يدينه و يشعره بدونيته فهو يرفض و بشدة أن يصبح المخطئ .. يرفض أن يكون شرير الرواية .. هو ليس مذنباً هو عاشق ثمل بحب تالا .. فرقه القدر عن محبوبته لكنه سيعيدها إليه مجدداً .. أغلق قبضته علي شعرها بعنف و جذبها منه أكثر قائلاً بوجه متجهم : خلاص خلصتى كل اللى أنتِ عايزاه و قولتى كل اللى فى نفسك .. دفعها بيده بعنف لتسقط أرضاً قائلاً : عارفة ايه اللى ناقصك .. اللى ناقصك إنى قلبى عمره ما دقلك .. تنهد بعمق قائلاً بقسوة : أنتِ عقابك على اللى عملتيه و قولتيله مش الضر,ب .. أسوأ عقاب ليكِ هو بعدى عنك .. أنتِ طالق يا نيفين .. طالق

اتسعت حدقة عينيها و تصلبت بمكانها كالصنم لا تسمع و لا ترى و لا حتى تضر أو تنفع .. كل ما تفعله هو ذرف الدموع .. لماذا تذرف عيونها كل تلك الدموع على وغد كهذا .. أليس هذا ما رغبت به .. أليس هذا ما أرادته .. قامت بتثاقل و اتجهت بخطوات متثاقلة لغرفة أبنتها النائمة بالداخل لكنها قبل أن تدخل أوقفها صوته الصارم : أنا طلقتك و نفذت رغبتك بس بنتى هتفضل معايا

حولت عينيها التى جحظت على الفور بعدما سمعت كلماته .. إنه مصر على دفعها من حافة الهاوية للتهشم أكثر مما هى متهشمة .. هل سيأخذ أبنتها منها .. ألم يكفى أنه طلقها دون أن تشعر أنه متأزم أو متضايق .. طلقها بكل سهولة و يسر و هو يريد الأن أخذ أبنتها .. التفتت مجدداً و أكملت طريقها إلى غرفة أبنتها غير عابئة بكلماته .. فما هى إلا عبث ! أخذت تجول بالشقة و هى تلملم أشياءها التى تحتاجها و ترتدى ثيابها و هى تحمل ابنتها النائمة بين يديها و تحتضنها بشدة .. عدلت طرحتها التى وضعتها بعدم اهتمام و أخذت حقيبتها و هاتفها الموضوعين على أحد الكراسى .. كل هذا و هو جالس على الكرسي يراقبها بصمت و هو يضع قدماً فوق الأخرى .. كادت أن تفتح الباب لكنه وقف أمامها و انتشل منها غصباً أبنتها التى فزعت بنومتها و هى تبكي و تحاول إسترجاعها منه لكن هيهات لم تستطع !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *