فى ٣ شهور حكايات زيزوى

فى ٣ شهور حكايات زيزوى

دانيال ضمّ الرسالة إلى صدره، وبكى لأول مرة من يوم وفاة سارة، من غير ما يحاول يخفي دموعه عن أولاده.

في الأيام اللي بعدها، اتغيرت حياة القصر بالتدريج. دانيال خصص وقتًا ثابتًا يقضيه مع الأطفال كل يوم، وبدأ يسمع حكاياتهم ومخاوفهم بدل ما يكتفي بمعاقبتهم على تصرفاتهم. وماري ساعدته على وضع قواعد واضحة للبيت، وتنظيم أنشطة تخلي الأطفال يعبروا عن مشاعرهم، مع الاستعانة بمختص عند الحاجة.

أما فيكتوريا، فاعتذرت لدانيال عن سكوتها الطويل، واعترفت إنها كانت خايفة تفتح جراح الماضي، لكنها فهمت إن إخفاء الحقيقة ما كانش هو الحل.

وبعد أسابيع، رجع الأطفال يلعبوا في الحديقة لأول مرة من شهور. دانيال كان قاعد على العشب معاهم، بيشاركهم بناء بيت صغير من المكعبات، وماري واقفة بعيد شوية، بتبتسم وهي شايفاهم بيضحكوا من قلبهم.

وفجأة، الولد الأوسط جري ناحية أبوه، ومدّ له رسمة جديدة. كانت الرسمة فيها سارة واقفة في السما، وتحتها دانيال وأولاده التلاتة ماسكين إيد بعض، وماري واقفة جنبهم.

دانيال بصّ للرسمة وسأله: “إيه رأيك في الصورة دي يا حبيبي؟”

الطفل ابتسم وقال: “دي عيلتنا يا بابا… ماما مش معانا بجسمها، بس إحنا لسه بنحبها. وإنت دلوقتي بقيت بتضحك معانا تاني.”

دانيال ضمّه، وبصّ للسما وهمس: “سمعتيني يا سارة؟ أنا بحاول أكون الأب اللي كنتِ بتتمنيه لأولادنا.”

وفي المساء، وقبل ما ماري تمشي، دانيال وقف عند باب القصر وقال لها: “لما جيتي هنا، كنت فاكر إنك مجرد مربية جديدة، وإنك هتمشي زي اللي قبلك. لكنك ساعدتيني أشوف حاجات كنت رافض أبص لها.”

ماري ابتسمت وقالت: “أنا ما عملتش كل ده لوحدي يا أستاذ دانيال. حضرتك اللي قررت تسمع أولادك وتواجه خوفك. هما كانوا محتاجينك من البداية.”

هزّ دانيال راسه، وشكرها، ثم رجع لأولاده اللي كانوا مستنيينه عشان يحكيلهم حكاية قبل النوم.

ولأول مرة من شهور طويلة، اتقفل باب القصر في آخر اليوم على بيت مليان ضحك، مش صراخ.

ومن يومها، ما بقاش قصر دانيال مشهور بالمربيات اللي بتمشي منه، لكن بالأب اللي اتعلم إن أغلى حاجة ممكن يقدمها لأولاده مش المال ولا الألعاب… إنما وقته، واهتمامه، وإحساسهم بالأمان وهما جنبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *