فى ٣ شهور حكايات زيزوى
فى ٣ شهور حكايات زيزوى
دانيال قام من مكانه بسرعة، وصرخ: “ماري! خلي بالك! روكي ممكن يقلقك!”
لكن اللي حصل بعد كده خلّاه يتسمّر مكانه!
ماري ما جريتش، وما صرختش، وما حاولتش تضرب الكلب أو تستفزه. وقفت بهدوء على مسافة آمنة، وطلبت من الولد يبعد عن طريقه، وبعد ما الكلب هدي شوية، نادت العامل المسؤول عنه عشان يرجّعه لمكانه.
وبعدين رجعت بصّت للتلاتة وقالت بجدية لأول مرة: “اسمعوني كويس. أنا مش هخاف منكم، لكن ده مش معناه إني هسمح لكم تعرّضوا نفسكم أو أي حد للخطر. اللعب ليه حدود، واللي حصل دلوقتي مش هيتكرر.”
التلاتة سكتوا. مش لأنهم اقتنعوا بكلامها، لكن لأنهم ماكانوش متعودين على حد يواجههم من غير ما يفقد أعصابه.
دانيال بصّ في ساعته، واكتشف إن الاجتماع بتاعه فاضل عليه خمس دقايق بس. كان المفروض يمشي فورًا، لكنه اتردد لما سمع ماري بتقول للولاد: “قبل ما باباكم يمشي، عايزة أسألكم سؤال واحد. وإجابتكم هي اللي هتحدد هنبدأ يومنا إزاي.”
التلاتة عقدوا حواجبهم. “سؤال إيه؟”
ماري بصّت لكل واحد فيهم، وبعدين سألتهم بصوت واطي: “إنتوا بتعملوا كل المصايب دي عشان بتحبوا تشوفوا الناس وهي بتخاف منكم… ولا عشان فيه حاجة بتوجعكم من جواكم ومش عارفين تقولوا عليها؟”
وفجأة، حصل شيء ماكانش دانيال مستعد يشوفه أبدًا!
الولد اللي كان بيضحك من شوية، اختفت الابتسامة من على وشه، والتاني بصّ للأرض، أما التالت فرفع عينيه ناحية صورة أمهم المعلّقة على الحيطة. وبصوت ضعيف جدًا، قال: “طب لو قولنالك السبب الحقيقي، هتفضلي معانا ومش هتمشي زي الباقيين؟”
ماري ما ردّتش فورًا. لكن دانيال، اللي كان واقف عند باب القصر، حسّ إن فيه سر كبير مستخبي ورا تصرفات ولاده، سر هو نفسه يمكن ماخدش باله منه طول الفترة اللي فاتت!
وقبل ما ماري تنطق بكلمة، الولد التاني مسك إيد أخوه وهمس له بخوف: “ما تقولهاش… بابا لو عرف، هيزعل مننا!”
دانيال سمع الجملة، ورجع خطوتين لجوه القصر: “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! إيه اللي أنا ماعرفوش؟!
التلاتة اتجمّدوا مكانهم، وبصّوا لماري في نفس اللحظة، كأنهم بيستنجدوها إنها ما تكشفش السر.
أما ماري، فرفعت عينيها لدانيال وقالت جملة خلّته يحس إن الأرض بتتهز من تحته: “يا أستاذ دانيال، قبل ما تحكم على ولادك، لازم تسمع منهم حكاية حصلت هنا في البيت… والظاهر إن محدش حاول يسمعها منهم لحد النهارده!”