فى ٣ شهور حكايات زيزوى

فى ٣ شهور حكايات زيزوى

دانيال وقف عن القراءة، ودموعه نزلت على الورقة. كان فاكر إنه لما يوفر لولاده كل حاجة، هيقدر يعوّضهم عن غياب أمهم. لكنه بدأ يدرك إنه كان بيحاول يعوّض غياب سارة بالفلوس، بدل ما يواجه وجعه ويكون موجود معاهم.

كمّل القراءة: “ولو لقيت نفسك يومًا مش عارف تتعامل معاهم، افتكر إنهم لسه صغيرين، وإنهم مش هيعرفوا يقولوا لك كل اللي جواهم. اسمعهم حتى لو كلامهم صعب، وخليك جنبهم حتى لو مش عارف تصلّح كل حاجة.”

دانيال بصّ ناحية ولاده. التلاتة كانوا بيعيطوا في صمت. مدّ إيده ليهم، فجريوا عليه، وحضنوه بقوة: “أنا آسف يا حبايبي… آسف إني ماخدتش بالي منكم.”

الولد الأكبر رفع راسه من حضنه وسأله: “يعني مش هتمشي الشغل تاني وتسيبنا لوحدنا كل يوم؟”

دانيال مسح دموعه، وقال: “شغلي مهم، بس إنتوا أهم. وهنرتّب حياتنا بطريقة تخليني أقضي معاكم وقت حقيقي كل يوم. ومش هسيبكم تحسّوا إنكم لوحدكم تاني.”

ماري ابتسمت، لكن عينيها راحت ناحية فيكتوريا، اللي كانت لسه قاعدة في مكانها، ووشها مليان حزن.

دانيال رجع للرسالة وسأل أخته: “طيب، ليه خبّيتي الكلام ده عني؟ الرسالة واضحة، ومفيهاش أي حاجة تستدعي كل الخوف ده!”

فيكتوريا رفعت عينيها، وقالت: “لأن الرسالة دي مش هي اللي كنت خايفة منها يا دانيال.”

وبعدين أشارت للورقة التانية اللي لسه ما قراهاش: “الجزء ده هو اللي خلاني أوعد سارة إني ما أتكلمش غير لما تكون مستعد.”

دانيال فتح الورقة التانية. كانت أقصر من الأولى، لكن أول سطر فيها خلّاه يرفع راسه بسرعة: “دانيال، فيه قرار أخدته لوحدي، وكنت أتمنى أقدر أحكيه لك قبل ما أمشي…”

سكت دانيال، وقرأ السطر مرة تانية: “قرار إيه؟!”

فيكتوريا مسحت دموعها وقالت: “سارة كانت بتحاول ترتّب حاجة تخص مستقبل الولاد، وكانت عايزة تتأكد إنك هتكون موجود معاهم لو حصل لها أي حاجة.”

دانيال عقد حاجبيه: “يعني إيه؟ هي كانت عارفة إن حالتها خطيرة؟”

فيكتوريا هزّت راسها ببطء: “كانت خايفة، آه. لكنها ما كانتش عايزة تقلقك أو تخلي كل يوم من أيامها الأخيرة يتحول لقلق وحزن.”

دانيال بصّ للورقة، وبدأ يكمل القراءة. لكن قبل ما يوصل لنهاية الرسالة، اكتشف إن فيه جزءًا من الورقة مقطوعًا!

بصّ لأخته بصدمة: “فين باقي الرسالة؟!”

فيكتوريا ما ردّتش. دانيال قام من مكانه، وقال بصوت أعلى: “فيكتوريا، أنا بسألك! فين باقي الرسالة؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *