فى ٣ شهور حكايات زيزوى

فى ٣ شهور حكايات زيزوى

وهنا ظهر اسم ماري. كانت أم ماري قد ساعدت سارة في جمعية خيرية، وعرفتها على ابنتها، اللي كانت وقتها بتتدرب على أساليب التعامل الهادئ مع الأطفال. سارة شافت ماري في لقاء بالجمعية، ولاحظت قدرتها على احتواء طفل صغير كان بيصرخ ويرفض يسيب أمه.

سارة ما كانتش بتخطط إن ماري تيجي القصر بعد وفاتها، لكنها احتفظت باسمها في الملف، لأنها كانت شايفة إنها ممكن تكون مناسبة لمساعدة أولادها لو احتاجوا يومًا حد متخصص وصبور.

أما الباب الصغير، فكان مدخلًا لمكان كانت سارة بتستخدمه في أنشطة بسيطة مع الأطفال بعيدًا عن ضوضاء البيت. احتفظت فيكتوريا بالمفتاح لأنها وعدت سارة إنها ما تفتحش المكان إلا لما دانيال يكون مستعد يسمع أولاده ويفهم خوفهم.

دانيال قفل الدفتر، ودموعه بدأت تنزل: “يعني أنا كنت فاكر إنهم بيعملوا كل ده عشان يغيظوني… وهما في الحقيقة كانوا خايفين؟”

ماري ردّت بهدوء: “مش كل تصرف صعب معناه إن الطفل عايز يضايقنا. ساعات بيكون مش عارف يقول إنه خايف، أو وحيد، أو محتاج يحس إن فيه حد جنبه. بس ده مش معناه إننا نسيبهم يعملوا أي حاجة؛ إحنا محتاجين نفهم السبب ونحط حدود واضحة، وفي نفس الوقت نطمنهم إننا موجودين.”

دانيال بصّ لأولاده التلاتة، وقعد على ركبته قدامهم: “أنا آسف يا حبايبي… آسف إني كنت بجيب لكم ألعاب وهدايا بدل ما أقعد أسمعكم. كنت فاكر إني كده بعوضكم عن ماما، لكن ما فهمتش إنكم محتاجيني أنا.”

الولد الأكبر حضنه، وبعده أخواته الاتنين. واحد منهم سأله وسط دموعه: “يعني مش هتسافر وتسيبنا تاني يا بابا؟”

دانيال ضمّهم بقوة وقال: “شغلي مهم، بس إنتوا أهم. ومش هقدر أوعدكم إني مش هسافر أبدًا، لكن أوعدكم إني مش هخليكم تحسوا إنكم لوحدكم تاني.”

في اللحظة دي، ماري فتحت الرسالة المختومة اللي كانت جوه الصندوق، وناولتها لدانيال. كانت آخر رسالة كتبتها سارة له.

قرأها بصوت مرتعش: “يا دانيال، لو الرسالة دي وصلت لك، فده معناه إنك أخيرًا بدأت تدور على الإجابات بدل ما تهرب من الأسئلة. أنا مش عايزاك تحبس نفسك في الحزن، ولا عايزاك تحس بالذنب كل يوم. أنا عايزاك تعيش مع أولادنا، مش بس تعيش عشان توفر لهم كل حاجة. هتغلط، وهتتعب، وممكن في أيام تحس إنك مش عارف تعمل إيه. وقتها افتكر إن الأبوة مش إنك تكون عندك كل الإجابات، لكنها إنك تفضل موجود وإنت بتدور عليها. ولو قابلت ماري يومًا، فافتكر إنها مجرد إنسانة ممكن تساعدك، مش بديل عنك ولا عني. البيت اللي بنيته مع أولادنا مش محتاج حد ياخد مكاني، محتاجك إنت ترجع تكون جزءًا منه. بحبك، وبثق إنك هتقدر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *