فى ٣ شهور حكايات زيزوى
فى ٣ شهور حكايات زيزوى
كان فيه بند واضح، مكتوب وموقّع قبل وفاة سارة، متعلق بمستقبل الأطفال ورعايتهم لو الأب ما قدرش يقوم بمسؤولياته لفترة طويلة.
لكن اللي صدمه فعلًا ماكانش البند نفسه… كان اسم الشخص اللي سارة اختارته ليكون المسؤول عن مساعدة أولادها في الظروف الصعبة.
دانيال همس بالاسم، وبعدين رفع راسه ناحية ماري، اللي كانت واقفة عند الباب: “ماري… إنتِ قلتي لي إن خبرتك في شغل العائلات الغنية قليلة، صح؟”
ماري استغربت السؤال: “أيوه، حضرتك عارف ده من أول يوم.”
دانيال أشار للورقة، وصوته بقى مرتعش: “طيب، إزاي اسمك موجود في الملف ده من قبل ما تيجي القصر أصلًا؟!”
يتبع…
دانيال سحب الظرف من إيد أخته، وقال بعصبية مكتومة: “كفاية أسرار يا فيكتوريا! مراتي توفيت من شهور، وأنا بقالي كل الفترة دي بحاول أفهم إزاي أكمل حياتي من غيرها. ودلوقتي اكتشف إن فيه رسائل مستخبية عني في بيتي! عايز أفهم كل حاجة، حالًا!”
فيكتوريا نزلت عينيها للأرض، وقعدت على الكنبة، وكأنها فجأة بقت مش قادرة تشيل الحمل اللي شايلَاه لوحدها. أما التلاتة، فكانوا واقفين جنب ماري، بيتابعوا كل كلمة بخوف.
ماري لاحظت إن الولد اللي كان بيعمل المشاكل أكتر من إخوته بدأ يمسك في هدومها، فحطّت إيدها على كتفه تطمّنه. وبعدين قالت لدانيال: “افتح الظرف يا أستاذ دانيال. مهما كانت الحقيقة، من حقك تعرفها.”
دانيال فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقتين وصورة صغيرة. أول ما شاف الصورة، إيده ارتعشت!
كانت صورة ليه هو وسارة والتلاتة، قاعدين في الحديقة، بيضحكوا من قلبهم. صورة قديمة من أيام ما كان البيت مليان حياة، قبل ما المرض ياخد سارة منهم.
قلب الصورة، فلقى جملة مكتوبة بخط إيدها: “دانيال، لو وصلت لك الصورة دي، أتمنى تكون لسه فاكر الوعد اللي وعدتني بيه.”
دانيال فضّل باصص للجملة، محاولًا يفتكر. وبعد ثواني، بدأ يقرأ الورقة الأولى.
“حبيبي دانيال، أنا عارفة إنك بتحاول تعمل كل اللي تقدر عليه عشان تأمّن مستقبل ولادنا. وعارفة إنك بتشتغل كتير لأنك خايف عليهم من بكرة. لكن فيه حاجة لازم تفهمها… الأطفال مش محتاجين أب يقدر يشتري لهم العالم كله، قد ما محتاجين أب يحسّسهم إنهم أهم حاجة في العالم بالنسبة له. أنا مش بطلب منك تسيب شغلك، ولا تتخلى عن مسؤولياتك. أنا بس بطلب منك ما تخليش خوفك من المستقبل يسرق منك الحاضر اللي عايشه معاهم.”