فى ٣ شهور حكايات زيزوى
فى ٣ شهور حكايات زيزوى
لكن يوسف أنهى المكالمة بعد ما وعده إنه هيشرح له كل شيء في المقابلة.
دانيال وقف مكانه، مش قادر يستوعب الجملة. ماري لاحظت قلقه، فقالت: “يمكن فيه تفاصيل تخص ترتيبات العيلة أو رعاية الأطفال. خلينا نسمع منه الأول قبل ما نفترض أي حاجة.”
دانيال هزّ راسه، لكنه كان حاسس إن فيه جزءًا مهمًا من القصة لسه مستخبي.
وفي اللحظة دي، الولد الأكبر قرب منه وسأله: “بابا، هو إحنا ممكن نتفرق عن بعض؟”
دانيال نزل على ركبته، وضمّ أولاده التلاتة: “لأ يا حبايبي، محدش هيفرقكم عن بعض. وأنا مش هسمح إنكم تحسوا بالخوف ده تاني.”
لكن الولد الأصغر رفع راسه وقال جملة خلّت دانيال يبصّ له بتركيز شديد: “طب يا بابا، ليه طنط فيكتوريا قالت لنا من كام يوم إننا ممكن نعيش في بيوت مختلفة لو إنت فضلت مشغول؟”
دانيال رفع عينيه ناحية أخته. فيكتوريا اتلخبطت، وقالت بسرعة: “أنا ما قلتش كده بالطريقة اللي هو فاهمها!”
ماري سألتها بهدوء: “طيب، إنتِ قلتي لهم إيه بالظبط؟”
فيكتوريا سكتت طويلًا، وبعدين اعترفت: “كنت بحاول أضغط عليهم عشان يبطلوا المشاكل. قلت لهم إن لو استمروا في طرد المربيات، ممكن نضطر نطلب مساعدة متخصصين في رعاية الأطفال، وإنهم ممكن يحتاجوا يقضوا وقتًا في أماكن مختلفة لو الوضع بقى خطرًا.”
دانيال بصّ لها بغضب: “إنتِ قلقتيهم من إنهم يتفرقوا عن بعض؟! دول أطفال عندهم خمس سنين!”
فيكتوريا ردّت وهي بتعيط: “أنا كنت بحاول أساعدك! كنت بشوفك بتنهار، والبيت كله بقى فوضى، وماكنتش عارفة أتصرف إزاي!”
ماري تدخلت: “يمكن كنتِ بتحاولي تساعدي، لكن تقلقيهم مش هيحل المشكلة. هما محتاجين يحسوا بالأمان، وفي نفس الوقت لازم يتعلموا إن مضايقة الناس وتكسير الحاجات تصرفات غير مقبولة.”
دانيال بصّ لأولاده، وفهم أخيرًا إن جزءًا كبيرًا من تصرفاتهم كان نابعًا من خوفهم، حتى لو ده ما يبررش اللي عملوه. قرر إنه مش هيكتفي بالوعود، وإنه هيغيّر نظام حياته فعلًا، ويطلب مساعدة متخصصة لو احتاج.
لكن قبل ما اليوم ينتهي، رنّ تليفونه برسالة من رقم يوسف. فتحها، فلقى صورة لمستند قديم، وتحتها جملة واحدة: “قبل ما تيجي بكرة، راجع الملف اللي لقيته في درج مكتبك، وبالتحديد آخر صفحة.”
دانيال جري ناحية المكتب، وفتح الملف البني مرة تانية. قلّب الأوراق لحد ما وصل لآخر صفحة، ولما قرأ السطور المكتوبة فيها، وشه شحب.