فى ٣ شهور حكايات زيزوى

فى ٣ شهور حكايات زيزوى

الولد حطّها قدام أبوه وقال بصوت مرتعش: “إحنا لقينا دي من فترة… وكنا عايزين نوريهالك، بس كل مرة كنا بنحاول، كنت بتكون مشغول.”

دانيال مسك العلبة، وأول ما شاف العلامة المحفورة على غطاها، وشّه اتغيّر تمامًا! دي كانت علبة مراته، سارة، اللي كانت محتفظة فيها بأهم حاجاتها.

“إنتوا جبتوها منين؟!”

الولد أشار ناحية الدور العلوي: “لقيناها في أوضة ماما القديمة، ورا الدولاب.”

دانيال فضّل باصص للعلبة، وإيده بتترعش. من يوم وفاة سارة، وهو قافل أوضتها، ومش بيسمح لأي حد يدخلها أو يغيّر فيها حاجة. حتى هو نفسه كان بيتجنب الاقتراب منها، لأن كل ركن فيها كان بيفكّره بمراته.

لكن السؤال اللي حيّره كان إزاي العلبة وصلت للدولاب، وهو كان متأكد إنها اختفت قبل كده؟

فتح الغطا ببطء. جواها كان فيه شريط شعر صغير، وصورة عائلية قديمة، وورقة مطوية بعناية.

ماري لاحظت إن دانيال بقى شاحب، فسألته: “حضرتك تعرف الورقة دي؟”

دانيال ما ردّش. فتحها، وبدأ يقرأ أول سطر، وفجأة حط إيده على بقه. كانت رسالة بخط سارة. لكن الغريب إن الرسالة ماكانتش موجهة ليه وحده… كانت مكتوبة لأولادها التلاتة!

قرأ دانيال بصوت مبحوح: “حبايبي، لو في يوم حسّيتوا إن بابا بعيد عنكم، افتكروا إن…”

وفجأة، وقف عن القراءة. عينيه ثبتت على السطر اللي بعده، وكأنه اكتشف حاجة ماكانش مستعد يعرفها.

ماري ما ضغطتش عليه، لكن واحد من الولاد شدّ طرف قميصه وسأله: “بابا… ماما كانت عارفة إنك هتبقى مشغول عننا؟”

دانيال رفع عينيه ناحية ابنه، والدموع بدأت تتجمع فيها: “مش عارف يا حبيبي… مش عارف.”

لكن قبل ما يكمل قراءة الرسالة، الولد التاني قال جملة خلت دانيال يلفّ ناحيته بسرعة: “يا بابا، إحنا مش بس لقينا الرسالة دي… إحنا سمعنا حد في البيت بيتكلم عنها، وقال إنه لازم ياخدها قبل ما إنت تشوفها!”

دانيال وقف فجأة: “مين؟! مين اللي قال كده؟!”

التلاتة بصّوا ناحية باب المطبخ، ووشوشهم اتملّت بالخوف. وبعدين الولد الأكبر همس: “الشخص ده لسه موجود في القصر يا بابا!”

دانيال قام، وضمّ الرسالة لصدره، وبصّ ناحية الممر المؤدي للمطبخ. أما ماري، فلاحظت حاجة أخطر من كل اللي حصل من ساعة ما وصلت القصر… الولاد التلاتة ماكانوش خايفين من إن أبوهم يعاقبهم المرة دي… كانوا خايفين إن الشخص اللي بيتكلموا عنه يعرف إنهم كشفوا سره!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *