فى ٣ شهور حكايات زيزوى

فى ٣ شهور حكايات زيزوى

يتبع…

دانيال اتحرك ناحية المطبخ بسرعة، لكن ماري وقفته قبل ما يوصل للباب، وقالت له بصوت واطي: “استنى يا أستاذ دانيال… لو الشخص ده فعلًا مخبي حاجة، مينفعش نواجهه قبل ما نفهم الولاد شافوا إيه بالظبط.”

دانيال بصّ لها بعصبية: “يعني إيه أستنى؟! فيه حد في بيتي بيقلق ولادي، وبيحاول يخبي عني رسالة مراتي!”

ماري ردّت بثبات: “وأنا مش بطلب منك تسكت. أنا بطلب منك ما تخليش خوفك وغضبك يخلّوك تتصرف من غير ما تعرف الحقيقة.”

الكلام هدّاه شوية، فرجع قعد جنب الولاد، وحاول يتكلم معاهم بهدوء: “طيب، عايز كل واحد فيكم يحكي لي اللي شافه، من غير ما يقاطع التاني.”

الولد الأكبر بدأ يحكي: “من كام يوم، كنا بنلعب في الممر اللي جنب أوضة ماما، وسمعنا صوت من جوه الأوضة. افتكرنا إن فيه حد دخلها، فبصّينا من فتحة الباب.”

دانيال سأله بسرعة: “وشفتوا مين؟”

الولد بلع ريقه وقال: “طنط فيكتوريا!”

دانيال اتصدم. فيكتوريا كانت أخته، وأقرب شخص ليه من يوم وفاة سارة. هي اللي كانت بتساعده في شؤون البيت، وبتتابع احتياجات الأولاد لما يكون في الشغل. كان بيثق فيها ثقة كبيرة، لدرجة إنه سلّمها مفاتيح بعض الغرف المقفولة.

“إنتوا متأكدين إنكم شفتوها؟”

التلاتة هزّوا راسهم.

الولد التاني كمل: “سمعناها بتقول في التليفون إن الورقة لازم تفضل مستخبية، وإنك لو قريتها ممكن كل حاجة تتغيّر.”

دانيال حسّ إن قلبه بيدق بسرعة: “وبعد كده حصل إيه؟”

الولد التالت ردّ: “لما خرجت من الأوضة، شافتنا. قالت لنا إننا لو حكينا لأي حد، مش هتخلينا ندخل أوضة ماما تاني أبدًا!”

ماري بصّت لدانيال، وبعدها سألت الولاد: “وعشان كده بدأتوا تعملوا المشاكل للمربيات؟”

الولد الأكبر نكس راسه: “في الأول كنا عايزين بابا يفضل في البيت. وبعدين لما لقينا إن كل مربية بتمشي، بابا بيقعد معانا شوية عشان يدور على واحدة جديدة… افتكرنا إن دي الطريقة الوحيدة اللي تخليه مايسافرش بشغله كل يوم.”

سكت لحظة، وبعدين أضاف بصوت مكسور: “بس لما طنط فيكتوريا دخلت أوضة ماما، خفنا. حاولنا نقول للمربيات، بس محدش كان بيصدقنا. ولما كنا بنحكي لبابا، كان بيقول إننا بنتخيل حاجات.”

دانيال غمّض عينيه. كان موجوع من اللي سمعه، لكن في نفس الوقت فهم إن اعتذاره لوحده مش هيصلّح كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *