فى ٣ شهور حكايات زيزوى
فى ٣ شهور حكايات زيزوى
دانيال قرب منهم، وصوته بدأ يرتعش من القلق: “حكاية إيه يا ماري؟ وإيه اللي حصل في بيتي وأنا مش موجود؟!”
لكن قبل ما أي واحد من الولاد يرد، حصلت مفاجأة قلبت الموقف كله!
يتبع…
دانيال وقف في نص الصالون، وبصّ لولاده التلاتة واحد واحد، ولأول مرة من شهور ماكانش غضبان منهم، كان قلقان من إجابتهم: “أنا سألت سؤال واضح! إيه اللي حصل في البيت وأنا مش موجود؟!”
التلاتة سكتوا، وكل واحد فيهم مسك إيد التاني، وكأنهم خايفين يتكلموا.
ماري لاحظت إن الولد اللي كان بيقلب البيت من شوية بدأ يعيط من غير صوت، فقرّبت منه بهدوء وقالت: “مش لازم تحكي كل حاجة دلوقتي، يا حبيبي. بس لازم تعرف إن محدش هيعاقبك لمجرد إنك حكيت الحقيقة.”
الولد رفع عينيه ناحيتها، وبصّ لأبوه بتردد: “بابا… إنت فاكر إن إحنا وحشين؟”
دانيال اتفاجئ من السؤال: “إيه الكلام ده؟! إنتوا ولادي، طبعًا مش وحشين!”
الولد ردّ بسرعة، وكأنه كان شايل الكلام ده جواه من زمان: “أمال ليه كل ما نعمل حاجة، تسيبنا وتمشي؟! كل مرة مربية تمشي، بتجيب غيرها، وتقول لنا اسمعوا كلامها، وبعدين ترجع شغلك تاني!”
دانيال فتح بقه عشان يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله.
الولد التاني مسح عينيه بطرف كمّه وقال: “إحنا مش عايزين ألعاب جديدة يا بابا… إحنا عايزينك إنت!”
الجملة نزلت على دانيال كأن حد ضربه على صدره. بصّ في وشوش ولاده، وافتكر آخر مرة قعد معاهم يلعب. حاول يفتكر آخر مرة سألهم فيها عن يومهم، أو حضنهم من غير ما يكون مستعجل على مكالمة أو اجتماع. لكنه ما قدرش يفتكر بسهولة.
ومع ذلك، كان فيه شيء في كلامهم لسه مش مفهوم.
ماري لاحظت ده، فقالت لدانيال: “يا أستاذ دانيال، أنا مش هقول لك إن كل تصرفاتهم صح. اللي عملوه في المربيات خطر، ولازم يتغير. لكن الطفل ساعات بيعرف يعبّر عن وجعه بطريقة غلط، خصوصًا لما ما يعرفش يشرح هو حاسس بإيه.”
دانيال هزّ راسه ببطء، وبعدين نزل على ركبته قدام ولاده: “طيب، أنا هنا دلوقتي. قولوا لي إيه اللي مضايقكم، وأنا هسمعكم للآخر.”
للحظة، التلاتة بصّوا لبعض، وبعدها الولد الأصغر سنًا في تصرفاته، رغم إنهم كلهم عندهم خمس سنين، جري ناحية درج صغير تحت مكتبة الصالون. فتح الدرج، وطلع منه علبة خشب قديمة، كان دانيال فاكر إنها اختفت من يوم وفاة مراته.