يا كل كلي الكاتبة روز امين
يا كل كلي الكاتبة روز امين
يا كُل كُلي
الفصل الأول
بقلمي روز أمين
وسؤالًا دوماً يراودني، كيف حالُ من فارقوا؟ أمازالت تراودهم تلك الأفكار ذاتها؟ أين هي الآن مشاعرهم! رسائلهم! لحظاتهم الخاصة؟ أمازالت تسكنهم أم أنها تاهت وانتست بزحمة الفراق؟
بإحدى قُرى محافظة الغربية، داخل منزل هيأة أثاثه تتسم بالفخامة وتوحي بأن ساكنيه ينتمون إلى الطبقة فوق المتوسطة.
جالسةً هي فوق فراشها، تبكي وتنتحب حظها العَسِر بمرارة وحُرقة قلب، وهي تودع قصة عشقها التي تغنى بها جميع أصدقائهما المقربين وبعضًا من أهالي القرية العالمين بقصتهما لسنوات، لتنتهي بلحظات وكأنها لم تكُن موجودة بالأساس.
ارتفع رنين هاتفها، نظرت لشاشته فوجدت نقش اسم صديقتها
والتي كانت إحدى الشهود على تلك القصة، ضغطت زر الإجابة لتجيب بدموعها التي تُقطع أنياط القلب
شفتي محمود عمل فيا إيه يا هالة؟ محمود دَب حني پسكينة تلمة.
تنهدت صديقتها بحزن ثم تحدثت بنبرة مستنكرة
أنا مصدقتش الكلام اللي سمعته في البلد غير لما اتصلت بحسام واتأكدت منه إن خبر الخطوبة صحيح.
ارتفع صوت بكائها لتسترسل هالة في محاولة منها لإيجاد عذر لمحمود تُطمئن به قلب صديقتها المفتور
حسام قالي إن محمود عمل كدة ڠصب عنه، أنا كمان شايفة إنه معذور يا جنة.
استمعت لدقات تعتلي باب غرفتها الخاصة، فأنهت المكالمة سريعًا وعلى عجالة قامت بتجفيف دموعها قبل أن تدخل إليها تلك السيدة الخمسينية، تتطلع إلى غاليتها بقلب
حزين مټألم لأجلها.
هي تعلم جيدًا ما تشعر به من آلام تمزق داخلها وتبعثر كل كيانها، ولكن ما بيدها لتفعله كي تُعيد لصغيرتها بسمة وجهها وسعادة قلبها اللتان تركاها منذ ما حدث قبل عدة شهور؟
جلست سامية قبالة ابنتها الشابة البالغة من العمر الثانية والعشرين عامًا، لتتنهد بأسى ثم تتحدث بعينين لائمتين
إنتِ بټعيطي ليه الوقت؟
واسترسلت لتذكيرها مؤنبةً إياها كي تعي على حالها وتستفيق
هو مش خلاص سابك وراح خطب واحدة تانية؟ انسيه وخرجيه من دماغك إنتِ كمان، ووافقي على العريس اللي خالك جايبهولك. لا هو عمره كان ليكِ ولا إنتِ هتبقي في يوم ليه، وإنتِ وهو كنتوا عارفين الكلام ده من الأول.
ثم استطردت تذكرها بما يفرق
العائلتين ويجعل كل
تقارب بينهما يكاد يكون مستحيلاً
إنتِ عارفة من الأول المشاكل اللي بين العيلتين، وإن مستحيل يحصل بينهم نسب، ومع ذلك سيبتي نفسك ومشيتي ورا الخيبان قلبك، وأديكي شايفة وصلك لإيه. أهو سابك وراح خطب وقراية فتحتهم النهاردة.
ثم أكملت بنبرة تحمل الكثير من الألم
ريحي نفسك بقى وريحيني معاكي يا جنة.
كانت تستمع إلى والدتها بقلب ېتمزق ألمًا على حالتها وما آلت إليه قصة غرامها الكبير، تساؤلاً مستاءً كان يطرحه دومًا عقلها لماذا رزقها الله وغرس بداخل قلبها عشق ذاك الفتى بدلاً عن غيره؟
شهقت بدموعها لتتحدث بنبرة تقطع نياط القلب
أنا عارفة الكلام ده كويس يا ماما، بس ڠصب عني.
تنهيدة حارة خرجت من صدر سامية التي تحدثت
بصرامة كي تُجبر صغيرتها على النهوض وعدم الاستسلام لتلك الحالة المزرية
طيب قومي خدي لك دُش يفوقك.
واسترسلت بإعلام
أختك اتصلت وقالت إنها جاية في الطريق مع جوزها، أهي تبات معاكي النهاردة وتحاول تفرفشك شوية.
أومأت لها، وبعد خروج والدتها ارتمت فوق وسادتها تبكي بحړقة وهي تتذكر أنه الآن في حفل خطبته مع إحداهن.
بعد أن حلما معًا وخططا لحياتهما القادمة، تركها بمنتصف الطريق خانعًا مستسلمًا وذهب لخطبة غيرها واستكمال حياته بصحبة أخرى، تاركًا إياها لتواجه مصيرها المعتم بدونه.
كم شعرت بدُونيتها وبغبائها.
دخلت أختها الكبرى البالغة من العمر الخامسة والعشرين وتدعى ليلى، متزوجة ولديها طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات،
تسكن مع زوجها في محافظة القاهرة الكبرى.
حبيبتي يا جنة، عاملة إيه؟
تعالى، وحشتيني…
نطقتها جنة باشتياق وهي تفتح ذراعيها لاستقبال شقيقتها، نظرًا لحبها الشديد لها وتوافقهما في الآراء والأفكار.
ارتمت داخل أح ضان أختها وأجهشت پبكاء مرير أدمى قلب شقيقتها، فربتت ليلى على ظهر شقيقتها وباتت تمسح بيدها عليه كي تحثها على السكون، ثم تحدثت بتنبيه
اهدي يا جنة، وبلاش اللي بتعمليه ده. بابا لو شافك كده هيفهم، ولا علي… علي لو حس بحاجة هيطربق الدنيا على دماغنا.
خرجت من أح ضانها لتتحدث پهستيريا وعدم استيعاب لما يحدث
مش قادرة أتخيل إزاي هكمل حياتي من غيره يا ليلى. مش قادرة حتى أتخيل إنه قاعد معاها الوقت وبكل
سهولة قدر يستغنى